مركز تسويق الحبوب والصوامع (أفاميا).. العمال يستغيثون

إذا جرى وانساق المرء مع المشاعر الغاضبة لبعض الفلاحين ممن يعملون في مركز تسويق وصوامع حبوب قلعة المضيق (أفاميا)، قد يعدّ المركز مكاناً لحياكة المؤامرة على الوطن، فالفلاحون يشتكون من المركز، ويحملونه مسؤولية ظلمهم ومآسيهم في نهاية رحلة الحصاد الطويلة، والعاملون بالمركز يصرخون لرفع الظلم عنهم وتحقيق مطالبهم المتكررة ويحملون إدارة المؤسسة المسؤولية، والمؤسسة لا تنأى بعيداً عن هذه التراتبية، لكن المتبصر في حقيقة ما يجري سرعان ما يكتشف أن الكل مظلوم، والظالم الأكبر هو هذا النهج الاقتصادي المتبع الذي انتهك حقوق الكادحين والوطن، وتجاوز الدستور في مطارح عدة.. إنها الرحى التي تطحن الجميع دون استثناء .

بصراحة التشاركية وفريق العمل الواحد.. سقوط بحكم التجربة

منذ أن أطلت علينا الحكومة بمشروعها (الإصلاحي) للقطاع العام الصناعي، وهي تؤكد للملأ أن هذا المشروع سيُخرج الزير من البير، وهو الذي سينهض بالشركات والمؤسسات، ويجعلها بكامل عافيتها وصحتها الإنتاجية، حيث استغرق الكلام المعسول هذا ثماني سنوات من النقاش والحوار، والأخذ والرد والتبديل والتعديل والتمرير.

غايات سياحية لبلدية ركن الدين

بينما تجود السماء بخيراتها العميمة، نجد المسؤولين من أهل الأرض يبخلون بالقيام بواجباتهم، وكأنهم في تضاد مع الطبيعة والبشر على السواء..
هذا البخل طغى على بلدية ركن الدين في غياب معالجتها السريعة، وتلكؤها في الاستجابة لاستغاثات سكان حارة (جاد الله) والمعروفة بـ(طلعة حمام المقدم) وتحديداً في الشركسية جانب جامع الجديد.. وهم يوشكون على الموت غرقاً بعد أن طافت المياه في منازلهم، وأفسدت متاعهم وأثاثهم البسيط..
سكان هذا الحي، وبعد مراجعات كثيرة ومتلاحقة للبلدية، لم يجدوا أذناً صاغية أو قلباً متعاطفاً، وبعد أن سُدت الأبواب جميعها في وجوههم طلبوا عون صحيفتنا لتغيثهم وتنجدهم.

الافتتاحية ماذا يريد المنبطحون؟

تؤكد الأيام أن الأزمة الرأسمالية العالمية ليست عابرة وطارئة، بل هي عميقة ومستمرة، ولن تنتهي دون حدوث تغيرات جذرية في بنية الاقتصاد العالمي تؤدي إلى إعادة توزيع الثروة بشكل عادل.. أي أن النظام الرأسمالي العالمي اليوم، مهدد في الصميم، كما لم يكن مهدداً في أي يوم من الأيام، حتى في تلك الأيام التي سجلت فيها قوى التحرر والتقدم والاشتراكية انتصاراتها الكبيرة في النصف الأول من القرن العشرين..

قرى الغاب النموذجية.. خرائب نموذجية!

الغاية من إحداث القرى النموذجية في منطقة الغاب هو الحفاظ على الأراضي الزراعية الخصبة، وحل مشكلة السكن بإنشاء تجمعات سكنية منتظمة سهلة التخديم، مع ما لذلك من أهمية في توفير الخدمات وسهولة الوصول إليها، وهذا ما بُدِئَ العمل به منذ أكثر من ربع قرن، إذ جرى تخطيط القرى النموذجية، وتم شق الطرقات وتعبيدها خارج الأراضي الزراعية في طرفي سهل الغاب الشرقي والغربي، وعملت الجهات المنفذة على تجهيز البنية التحتية حتى مراحلها الأخيرة من تمديد أنابيب مياه الشرب وشبكة الكهرباء وأعمدة الإنارة في الشوارع الرئيسية، إلا أن سوء التنفيذ حال دون استلام البلديات لهذه القرى النموذجية، وهكذا مضت كل هذه السنوات بين أخذ ورد بين الجهة المنفذة والبلديات، إلى أن تخربت الأعمال المنفذة من شبكات المياه والكهرباء .

نشكو.. ونشكو..

نشكو موضوع الماء في هذا الصيف الحار، موضوع الكهرباء، موضوع المحروقات، موضوع الغلاء، أداء الفريق الاقتصادي، أداء هذا الوزير أو ذاك، أداء هذه الإدارة، أو هذه الدائرة، أو تلك. غير أن جميع الشكاوى تختصر في شكوى دستورية.

في اجتماع المجلس العام لاتحاد نقابات عمال دمشق: مخاوف تتعاظم... ومداخلات تزداد جرأةً

يبدو أن الاتحاد العام لنقابات العمال، وعلى الرغم من نجاح معظم المؤتمرات التي عقدها طيلة الشهر الماضي، لن يستطيع الركون إلى الهدوء، والعودة إلى الوتيرة التقليدية لأعماله، بسبب الحدثين الهامين اللذين من المتوقع لهما أن يزلزلا الحركة النقابية السورية، وهما تعديل قانون العمل /91/ لعام 1959، وقانون التأمينات الاجتماعية، بعد إصرار طويل من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، ممثلةً بالوزيرة على ذلك التعديل، لينتهي بذلك دور الوزارة في توفير فرص عمل جديدة للوافدين إلى سوق العمل، ويبتدئ عهد جديد من السياسات الحكومية تجاه مسألة العمل، سيؤدي بشكل أكيد إلى زيادة أعداد جيش العاطلين عن العمل!!
إن ممارسات الوزيرة وإصرارها على تمرير مشروع تعديل قانون العمل،  يؤكد بشكل قاطع أن حديثها أمام المجلس الماضي للاتحاد العام لنقابات العمال كان بمثابة ضحك على اللحى، وبالتالي فهو إهانة كبيرة لنقابات العمال، واستخفاف بها وبنضالها، لأن الوزيرة قالت في ذلك المؤتمر بالحرف الواحد: «إن أي تعديل لقانون العمل أو قانون التأمينات الاجتماعية لا ولم ولن يتمَّ  إلا بالتوافق مع النقابات العمالية»!!
أسئلة كثيرة تفرض نفسها هنا: لماذا الإصرار على تعديل القانون حسب الوصفات الليبرالية التي تتقيد بها الوزيرة، وتنفذها بحذافيرها دون أي حساب لنقابات العمال؟!! وما معنى كل تلك الصولات والجولات التي يقوم بها خبراء البنك الدولي في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل؟!! وأين ذهبت كل الوعود التي أطلقتها الوزيرة بعدم المساس بأي مكتسب من المكتسبات التي حققتها الطبقة العاملة السورية بنضالها وتضحياتها؟!!
لقد طغى موضوع تعديل القانونين على نصف وقت الاجتماع الذي عقده مجلس اتحاد نقابات دمشق في 1/3/2009، وسط أجواء من القلق والتوتر الشديدين، حيث حملت معظم المداخلات أسئلة العمال الحائرة حول مصيرهم ومصير مكتسباتهم إذا صدقت الإشاعات المتداولة عن التعديل،  وجاءت معظم الطروحات التي قيلت في المؤتمر عالية النبرة، فمن الواضح أن التهديدات التي تواجه الطبقة العملة تفرض على النقابات العمالية من الآن فصاعداً تحضير نفسها جيداً لمهمات المرحلة القادمة، وأولى خطوات هذا التحضير هو تغيير أسلوبها المرن بعض الشيء في الدفاع عن حقوق العمال، والذي عده بعض المسؤولين الحكوميين دليلاً على عجز النقابات وضعفها.
قد تكون المرحلة القادمة مرحلة انتقالية يُحدد على أساسها اتجاه تطور الأمور مستقبلاً، فالاتجاه العام للأحداث يسير نحو وضع أكثر سوءاً بكثير مما توقعه البعض، وعلى النقابات أن تعد العدة للمواجهة القادمة.

تراث تصوف.... ثورة الذات في الإسلام (2)

لم يلقَ التحول الذي حاول المتصوفون أن يدخلوه إلى النظرة الإسلامية للذات أي إرتياح أو تشجيع من مختلف التيارات الفكرية والدينية الإسلامية، فمنذ اللحظة الأولى وجد المتصوفون أنفسهم في موضع الإدانة والتشهير، واضطروا للاصطدام مع مختلف الفرق الإسلامية على اختلاف اتجاهاتها. وإذا كان اصطدام المتصوفة مع السلفيين قد تميز بحدته وعنفه، فإن اصطدامهم مع التيارات العقلانية لم يكن يقل عنه صعوبةً ومرارة.

مطبّات: على قد القانون

هكذا ولد الرجل، خلقه الله على هيئة مسؤول، البشارة الأولى منذ ولادته، سمات القائد.. المتنفذ، وتضرع الأم المسكينة بأن يرسل الله لها ولداً ينقذ العائلة من الوحل الذي توارثته، فالفقر لا يلد سوى الفقر، وقد ضاقت عليها الدنيا فلم تجد معيناً إلا الدعاء.