إن تاريخ التقدم العلمي ونقلاته النوعيّة تترافق، إذ كان محمولاً على الثورات الاجتماعية التي كانت تتطلب وتطرح على العلم، بشكل مباشر أو غير مباشر، المهام الجديدة. ولهذا كان العلم بالضرورة وفي كل مرحلة نوعية من تاريخه منحازاً بالضرورة للتقدم الاجتماعي، ولا نقول العلم «اللاعلمي» بل ما أنتجه العلم على المستوى التكنولوجي والإنساني الذي مكّن عملياً من التحكم بالطبيعة والمجتمع على حد سواء. وهذا الانحياز للجديد ضد القديم واجه بسببه العلماء مصائر تراجيدية غالباً، أو التجاهل في أحيان أخرى (ولو إلى حين). ولكن في هذه المرحلة فإن العلم أمام استحقاق نوعي لم يشهده سابقاً.