عماد بيضون
email عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
«بنفس الطريقة التي لم نطالب فيها الولايات المتحدة بتغيير نظامها السياسي، نطالب باحترام نظامنا.. على أمريكا ألا تضع تغيير النظام الاشتراكي كشرط لهذه العلاقات». بهذه الكلمات، اختار الأمين الأول للحزب الشيوعي الكوبي ورئيس الدولة، راؤول كاسترو، أن يضع حدوداً لتحسن العلاقات، دبلوماسياً، بين كوبا وأمريكا.
ﻷن الحياة لا تقبل الفراغ، الفراغ الذي خلّفه غياب مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية والاقتصادية اليمنية عن القيام بالدور الوظيفي في لحظات الانعطاف الكبرى، يُسمح بظهور حالتين: إما الفوضى في حال عجز الدولة عن القيام بدورها، وإما أن تنبري إحدى القوى السياسية لملء الفراغ بأن تقدِّم نفسها وتقدم برنامجها ورؤيتها للخروج من الأزمة.
يتنامى العنف، وتعمُّ الفوضى ليبيا، فيما يضغط الوضع الليبي الداخلي بملفاته الثقيلة على دول الجوار، وخاصة مصر والجزائر، اللتين تسعيان للضغط على الدول المشاركة في دوامة العنف الليبية.
باركت السعودية مضطرة التوافق اﻵني بين المؤتمر الشعبي العام، برئاسة «عبد ربه منصور هادي» والرئيس السابق، علي عبد صالح، من جهة، ومن جهة أخرى مع أنصار جماعة «الحوثي»، وذلك بناء على معطيين رئيسيين.
تحاول دول الجوار الليبي لملمة التفجير بالصدمة، الذي يسميه الغرب بـ «الثورة» حيث أحدث التدخل الخارجي، ضمن وصفات التغير الفجائي والصِدامي، إعادة مكونات الصراع إلى أكثر الأشكال تخلفاً للصراع، كالقبلي والعشائري، للسيطرة على الثروات والقيم.
قياساً بحجم الحريق المندلع في سورية والعراق، يبدو الحدث في دول جنوب وسط آسيا- باكستان والهند وأفغانستان، أو حتى في اليمن وشبة الجزيرة العربية- فاتراً، ولكنه حقيقة الأمر متوتر ومشتعل بما فيه الكفاية.
جاءت الموجة الشعبية الثانية في اليمن نتيجةً لفشل إدارة «الإخوان المسلمون»، بقيادة حركة «الإصلاح» وعلي محسن الأحمر، للبلاد وتأزيم الوضع اليمني من خلال رفع أسعار المحروقات، مما سيؤدي إلى تجويع الملايين.
عانت دول شمال إفريقيا نتيجة غزو الناتو لكل من لبييا ومالي، ناهيك عن الغزوات السابقة في الصومال وغيرها، من الإنفلات الأمني وتدفق السلاح والمقاتلين التكفيريين الذين أوصلتهم طائرات الناتو إلى الحكم في ليبيا في نهاية عام 2011، وبعدها بقليل وتحت حجة محاربة التكفيريين نفسهم الذين وصلوا للحكم في ليبيا تدخل الناتو في مالي!
بدأت مرحلة جديدة بإفريقيا مع نهاية الحرب العالمية الثانية، فنالت مصر واستكملت تحررها عام 1952 بثورة يوليو بقيادة الضباط الأحرار وجمال عبد الناصر الذين أعلنوا بدء مشروع التحرر والنهضة الجديدة باستقلال إفريقيا وتوحيدها وإعمارها وإنمائها.
شكلت مقاومة المثلث التاريخي، «مصر والجزائر وجنوب إفريقيا»، للغرب وللاستعمار منذ الربع الأخير من القرن التاسع عشر حتى منتصف القرن العشرين، نموذجاً خاصاً، خاضت وتعلمت واقتدت به كل القارة السمراء، فصنعت على صورته نماذج استقلالها الوطني.