محاولة جديدة للالتفاف على الحل
حاولت الدول الغربية، ومنذ بداية الأزمة السورية، منع السير باتجاه عملية سياسية حقيقية في سورية، واستخدمت من أجل ذلك أدواتٍ مختلفةً تبعاً لتطور الوضع.
حاولت الدول الغربية، ومنذ بداية الأزمة السورية، منع السير باتجاه عملية سياسية حقيقية في سورية، واستخدمت من أجل ذلك أدواتٍ مختلفةً تبعاً لتطور الوضع.
ما زالت التحضيرات جارية على ما يبدو لإخراج مسرحية «الكيماوي» في محافظة إدلب شمال غرب البلاد، برغم فضحها ومن خلفها، مع مراميها وغاياتها.
يمكن وصف المرحلة منذ أواسط الثمانينيات وحتى عشية انفجار الأزمة السورية، بأنها مرحلة الصعود السريع والهيمنة لفئة «الكومسيونجية»؛ وبتعبير آخر: البرجوازية البيروقراطية التي اندمجت مع البرجوازية الطفيلية بعد تحالف وصراع على الحصص امتد منذ أواسط السبعينيات، لينتهي بتحولهما إلى شريحة برجوازية جديدة ميزتها الأساسية هي امتلاكها رأس مال مالي ناتج عن تراكم النهب والفساد البيروقراطي.
تركز الاهتمام الإعلامي المواكب لاجتماع الترويكا الأخير على تلك المواقف المتعلقة بالوضع الميداني في سورية، وعلى أهمية ذلك، وتعميق التوافق حول هذه المسألة، وبالدرجة الأساس التوافق على محاربة تنظيم جبهة النصرة الإرهابي، وفرز المسلحين، والقرار 2254. على أهمية كل ذلك، نظن بأن نتائج الاجتماع تتجاوز المسألة السورية إلى ما هو أبعد، وأعمق، إلى ما هو عالمي، إلى الصراع بين القوى الصاعدة والمتراجعة على النطاق الدولي..
منذ ثلاثة عقود، يتميّز النظام القائم بالتمركز المفرط للسلطة في جميع أبعادها، المحليّة والعالميّة، الاقتصاديّة، السياسيّة والعسكريّة، الاجتماعيّة والثقافيّة. حولت- بضعة آلاف من الشركات العملاقة وبعض المئات من المؤسسات الماليّة، المرتبطة بتحالفات احتكاريّة- أنظمة الإنتاج الوطنيّة والمعولمة إلى مجرد مقاولين عاملين لحسابها. بذلك، صارت الأوليغارشيات الماليّة تستأثر بجزء متنامٍ من إنتاج العمل والشركة الذي بات ريعاً لصالحها الخاصّ.
أصبحت الأزمة السورية إلى جانب القضية الفلسطينية في صفوف قضايا المنطقة- دولية الطابع. واللتان تعكسان دور القوى الدولية الصاعدة والمتراجعة فيها، كثيراً من المتغيرات الدولية. لتتحول مبادرات حلها، وأساليب تعقيد حلها إلى عاكس لوضع القوى الدولية الكبرى، وبالتالي لميزان القوى الدولي.
انتقلت مبادرات الحل، إلى طرف القوى الصاعدة، تتقدمها روسيا سياسياً بطبيعة الحال، عبر تركيزها الحالي على حل الأزمة السورية. مبادرات تدرجت من الدعوة لجنيف، وحتى الدخول العسكري ومحاربة الإرهاب، وصولاً إلى مراحل الحل السياسي، في الوصول إلى خارطة طريق للحل عبر مجلس الأمن والإجماع على القرار 2254، ثم في أستانا، وسوتشي، وحتى المبادرة الأخيرة المتعلقة بعودة اللاجئين، وفيما سيلي من خطوات متقدمة يقتضيها تجاوز العقبات التي توضع في طريق حل هذه المسألة الأكثر تعقيداً.
«الولايات المتحدة تجبر الصين على الاتحاد عسكرياً مع روسيا»، عنوان مقال بيوتر أكوبوف، في «فزغلياد»، حول التعاون الروسي الصيني المتنامي على خلفية الضغوط الأمريكية.
يعتبر ميزان القوى الدولي الجديد، بداية تحول نوعي عالمي، فهو لا يخص العلاقات بين مجموعة الدول الكبرى فحسب، ولا يتوقف عند حدود العلاقات الدولية فقط، بل يترك خلال تطوره تأثيره الملموس داخل كل بلد على حدة، وعلى مختلف الطبقات والشرائح الاجتماعية، المستغِلة منها والمستغَلة، وذلك حسب خصائص كل بلد ومستوى تطوره التاريخي.
في الوقت الذي تدير موسكو حراكاً سياسياً ودبلوماسياً واسعاً متعدد الاتجاهات من أجل أن يلتمّ شمل اللجنة الدستورية، عاد بعض الساسة الغربيين إلى الحديث بلغة التهديد والحرب والتدخل، حيث أفادت تقارير إعلامية عن تحضيرات عسكرية أمريكية فعلية من أجل ذلك، وذلك بالتوازي مع تحضير جوكر اللعبة الكيماوية «الخوذ البيضاء» لتقديم عرض جديد في إدلب، كما تشير تقارير روسية، حيث تجري التحضيرات العسكرية والدبلوماسية لتطبيع الوضع هناك، من خلال تصفية جبهة النصرة وتحييد الجماعات المعتدلة.
تشير العديد من المعطيات السياسية والدبلوماسية إلى اقتراب موعد تشكيل اللجنة الدستورية، وتجاوز الكثير من العراقيل التي اعترضت طريق تشكيلها، منذ إقرارها في مؤتمر سوتشي للحوار السوري، وحتى تاريخه، إن أهمية دفع هذا المنجز إلى الأمام يكمن في: