التصعيد من السويس إلى واترلو
سيف الدين عموص (مواليد 24 أكتوبر/تشرين الأول 1980 م) مؤلف كتب واقتصادي أردني من أصل فلسطيني، وهو من أبرز دعاة البيتكوين. اشتهر عموص بكتابه "معيار البيتكوين" (2018 م)، الذي يشرح اقتصاديات البيتكوين بالاستناد إلى مبادئ الاقتصاد النمساوي، وينتقد العملات الورقية الحديثة والاقتصاد المعاصر. وقد اكتسب شعبية واسعة بين محبي البيتكوين، والليبراليين، والمشككين في الأنظمة الاقتصادية السائدة.
النص أدناه هو ترجمة لمقالة طويلة لسيف الدين عموص Saifedean Ammous مأخوذة من حسابه على منصة إكس.
عندما أطلقت «إسرائيل» والولايات المتحدة حربهما على إيران، ادّعتا أنها ستستمر بضعة أيام. وبعد بضعة أيام، قيل إنها ستستمر من 3 إلى 4 أسابيع. ومع انتهاء الأسبوع الرابع، يُعدّ هذا وقتاً مناسباً لتقييم ما حدث، وميزان نتائج الحرب، وكذلك التداعيات السياسية والاقتصادية. إن المسائل العسكرية غير قابلة للتنبؤ، وكل شيء يمكن أن يتغير بسرعة في ساحات المعارك، لذا فإن هذا التحليل مؤقت، لكن هناك تغيّرات واضحة في الوقائع على الأرض حتى الآن تشير إلى أن الولايات المتحدة قد تكبّدت انتكاسة كبيرة ذات تداعيات مهمة، وإذا اختارت المضي قدماً في التصعيد، فقد يؤدي ذلك إلى تفاقمها، مع آثار سياسية واقتصادية وعسكرية جسيمة على الشرق الأوسط، والولايات المتحدة، والعالم بأسره.
قد تتكشف أزمة اقتصادية عالمية ضخمة، كما أن وجود الولايات المتحدة في الشرق الأوسط بات في خطر حقيقي، وقد تكون الإمبراطورية الأمريكية في طور الاحتضار، بينما يظل المصير المالي للولايات المتحدة معلقاً في الميزان، وقد يتحرر العالم أخيراً من هيمنة الدولار. عسكرياً وتكنولوجياً، قد يُسجَّل هذا الحدث في التاريخ كنقطة تحوّل حاسمة، حيث هُزمت قوة عظمى من القرن العشرين على يد قوة متوسطة من القرن الحادي والعشرين استخدمت تكنولوجيا أحدث بكلفة تقارب 1% فقط. إن الطائرات المسيّرة والصواريخ فرط الصوتية التي تتغلب على حاملات الطائرات والمقاتلات والدبابات وغيرها من بقايا القرن العشرين، تذكّرنا بجيوش صغيرة مسلّحة بالبنادق تهزم جيوشاً أكبر تحمل السيوف.
وما يلفت الانتباه في هذه الحرب هو الفجوة بين نتائج ساحة المعركة في الواقع وفهم الجمهور لما يحدث. فعلى مدى العقود القليلة الماضية، كان التفوق العسكري الأمريكي كاملاً إلى حد كبير، وكان خصومه غير متكافئين إلى درجة أن الأمريكيين يبدو أنهم لم يعودوا قادرين حتى على تصور الهزيمة، ولا يستطيعون التعرف عليها حتى عندما تحدق فيهم. ففي النزاعات الأمريكية الأخرى الحديثة، كان نطاق النتائج يتحدد تقريباً بالكامل من خلال السياسة الداخلية الأمريكية، بينما كان الخصم طرفاً سلبياً. وكان مصطلح "الهزيمة" يشير ببساطة إلى فشل الدولة الأخرى في تبني شكل الحكم والعادات الاجتماعية التي سعت أمريكا إلى فرضها؛ ولم يكن يعني الفشل في تحقيق الأهداف العسكرية والاستراتيجية، إذ تمكن الجنود الأمريكيون من السيطرة على كابول وبغداد في غضون أسابيع قليلة. لكن في إيران، شهدنا حتى الآن إخفاقاً أمريكياً لافتاً في تحقيق الأهداف الاستراتيجية، وخيار التصعيد لتحقيق هذه الأهداف ينذر بعواقب وخيمة.
لتقييم الحرب حتى الآن، ننظر إلى الأهداف التي حدّدها كل طرف ومدى تحقيقها. عند بدء هجوم النظام الصهيوني الأمريكي على إيران، بدت أهدافه المعلنة كما يلي:
أهداف الولايات المتحدة:
- الاستسلام غير المشروط (×)
- تغيير النظام (×)
- إنهاء البرنامج النووي الإيراني (؟)
- تدمير القدرات الصناعية والعسكرية وسلاح الجو والبحرية الإيرانية (√جزئياً)
- إنهاء برنامج الصواريخ الإيراني (×)
إنجازات الولايات المتحدة حتى الآن (تحقيق هدف واحد أو هدفين من أصل خمسة)
من المرجّح أن الولايات المتحدة لم تحقق أياً من الأهداف الأساسية بحلول الأسبوع الرابع من عملية جرى الترويج لها في البداية على أنها سريعة وتستغرق بضعة أيام، ثم عُدّلت لاحقاً إلى 3-4 أسابيع.
- يبدو أن الاستسلام غير وارد في بلد كان يستعد لهذه الحرب تحديداً منذ عقود، ويبدو أن ملايين من سكانه مستعدون للموت (×)
- نجحت قوات «إسرائيل» والولايات المتحدة في اغتيال العديد من القادة الأفراد، وهو الأسلوب المميز للنظام «الإسرائيلي»، والذي تبنّاه مؤخراً حليفه الأمريكي بما يخالف قروناً من الأعراف الغربية في الحروب. ومع ذلك، فإن النظام لا يزال قائماً حتى الآن، ويبدو أن الإيرانيين قد التفّوا حوله، ومن غير المرجح سقوطه حتى بعد سلسلة من الاغتيالات لكبار المسؤولين. فالدولة كبيرة بما يكفي، والنظام راسخ بما يكفي، بحيث لا يبدو أن الأفراد يشكلون عاملاً حاسماً، بينما تستمر المؤسسات في العمل. كما يبدو أن حجم المعارضة الداخلية للنظام قد جرى تضخيمه من قبل الاستخبارات «الإسرائيلية» لتسويق هذه الحرب لرئيس أمريكي سريع التأثر. فالمعارضة للحكومة شيء، ودعم حرب أجنبية شيء مختلف تماماً. وكما جادل البروفيسور روبرت بيب، فإن القصف الجوي وحده لم يُحدث تغييراً في الأنظمة على الإطلاق؛ بل إنه غالباً ما يدفع الناس إلى الالتفاف حول الدولة، وهو ما يبدو أنه حدث في إيران. وقد تعزّز ذلك على الأرجح نتيجة استهداف الأنظمة الصهيونية لمزيد من المدنيين الإيرانيين والمدارس والمستشفيات. وقد أقرّ دونالد ترامب بالفعل بالفشل في هذا الجانب، إذ يحاول بشكل يائس طمأنة الأسواق بأنه يتفاوض مع النظام الذي تعهّد بتدميره، بينما ينفي النظام إجراء أي محادثات معه أو مع وسطائه (×)
- لا نعرف ما الذي حدث للمواد النووية الإيرانية، لكننا نعلم أن لدى النظام الآن حافزاً أقوى بكثير لامتلاك سلاح نووي (؟)
- من المرجح أن الولايات المتحدة نجحت في تدمير جزء كبير من القدرة الصناعية لإيران، وكلما طال أمد الحرب زاد حجم الدمار. وسيكلّف هذا العنف الشعب الإيراني ثمناً باهظاً في السنوات القادمة مهما كانت نتيجة الحرب. كما ألحقت الولايات المتحدة أضراراً كبيرة بالقوات العسكرية التقليدية الإيرانية، لكن هذا يُعدّ نصراً باهظ الثمن ؛ فالمعدات العسكرية التقليدية لا تشكّل تهديداً كبيراً لـ«إسرائيل» والولايات المتحدة، وليست ذات فائدة كبيرة لإيران في هذه الحرب، ولهذا فهي لا تزال تسيطر على مضيق هرمز حتى لو فقدت بحريتها. لا تحتاج إيران إلى دبابات أو مروحيات أو سفن أو طائرات أو غيرها من تقنيات القرن العشرين لتحقيق أهدافها في هذه الحرب؛ فهي تمتلك صواريخ فرط صوتية عالية الدقة وطائرات مسيّرة رخيصة وفعالة، ما يمكّنها من تحقيق أهدافها. وعندما يتباهى ترامب بتدمير الأصول العسكرية التقليدية، فكأنما يتباهى بقتل الخيول ووحدات الفرسان الإيرانية. كما نجحت قوات النظام الصهيوني في قصف العديد من الأهداف المدنية، وأبرزها مدرسة البنات في ميناب، مما يوضح أن المدارس والمستشفيات والمنشآت المدنية تُعد ضمن الأهداف المحتملة، وهو ما يثير الرعب بين السكان المدنيين، وهو أيضاً من الأساليب المعهودة لـ«إسرائيل». ومن غير المرجح أن تؤثر الاغتيالات أو استهداف المدنيين في نتيجة الحرب، لكن المراقبين لـ«إسرائيل» لن يفاجأوا باستمرارها في هذه الممارسات، لأن هدفها الحقيقي هو تحويل إيران إلى دولة فاشلة، كما سيُناقش لاحقاً (√)
- أكبر إخفاق حتى الآن والأكثر تأثيراً هو الفشل في القضاء على تهديد الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، التي لا تزال تتساقط على القواعد الأمريكية في المنطقة وعلى «إسرائيل»، دون أي مؤشرات على تراجعها. وبينما أكتب هذه السطور من عمّان في الأردن، في اليوم السادس والعشرين من الحرب، وعلى مسار الصواريخ الإيرانية المتجهة إلى «إسرائيل»، قد نكون نشهد اليوم الذي يسجل أكبر عدد من صفارات الإنذار منذ بدء الحرب، وهو مؤشر واضح على أن القدرات الصاروخية الإيرانية لا تزال قوية. علاوة على ذلك، لا تزال صواريخ إيران وطائراتها المسيّرة بحالة كافية تمكّنها من تهديد البنية التحتية للطاقة في المنطقة بشكل موثوق، وردع الهجمات على بنيتها التحتية للطاقة. وإذا قامت إيران بتدمير منشآت الطاقة في الخليج، فإن التأثير على الاقتصادين الأمريكي والعالمي سيكون مدمراً لسنوات طويلة:
تبلغ تكلفة تصنيع الطائرات المسيّرة الإيرانية نحو 7,000 دولار فقط، أي ما يعادل تكلفة منخفضة للغاية، وهي تزن حوالي 200 رطل ويسهل إخفاؤها. كما يسهل تصنيعها من مكونات رخيصة، ما أكسبها لقب "جزازة العشب الطائرة". وتمتلك إيران قدرة إنتاجية هائلة لهذه الطائرات، ومن غير الواقعي للغاية تصور أن القصف الجوي يمكن أن يدمّر كامل قدراتها الإنتاجية.
وقد تحسّنت دقة الصواريخ الإيرانية بشكل كبير في هذه الحرب مقارنة بالحرب السابقة. ويمكن إطلاق العديد من هذه الصواريخ والطائرات المسيّرة من شاحنات، ما يجعل من الصعب تحديد مواقعها وتدميرها، إذ إن قواعدها مخفية تحت الأرض، ويمكن لتلك الشاحنات الإطلاق من موقع مختلف في كل مرة.
إن الوتيرة المستمرة للهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة الإيرانية تشير إلى احتمال حدوث نقص كبير في قدرات الدفاع لدى التحالف الصهيوني، وهو ما يفسر نقل أنظمة دفاع جوي من كوريا الجنوبية إلى الشرق الأوسط، كما أفادت واشنطن بوست بإمكانية نقل المزيد من الأنظمة من أوروبا. وفي 19 مارس، صرّح الرئيس التنفيذي لشركة راينميتال بأن استمرار الحرب لشهر إضافي سيؤدي إلى استنزاف مخزونات الدفاع الجوي.
ونظراً لأن الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية رخيصة وسريعة الإنتاج، في حين أن الصواريخ الاعتراضية الأمريكية مكلفة وبطيئة الإنتاج، فكلما طال أمد الحرب، أصبحت الدفاعات الإقليمية أكثر عرضة للخطر، وزادت احتمالات عدم كفاية الصواريخ الاعتراضية. وبدلاً من أن تدمر الولايات المتحدة القدرات العسكرية الإيرانية، تقوم إيران باستنزاف مخزونات الأسلحة الأمريكية، مما يعرّض حلفاء أمريكا للخطر في جميع أنحاء العالم، ويكشف مدى محدودية القوة العسكرية الأمريكية في عالم التكنولوجيا العسكرية الجديدة. وإذا كانت الولايات المتحدة تواجه هذه الصعوبات أمام دولة متوسطة الحجم وفقيرة نسبياً وتحت العقوبات، فكيف سيكون أداؤها أمام الصين؟! ×
أهداف إيران:
- الحفاظ على بقاء النظام في السلطة (√)
- إنهاء الهجمات الأمريكية-«الإسرائيلية» ×
- الحصول على تعويضات عن الهجمات ×
- الحفاظ على البرنامج النووي ؟
- الحفاظ على برنامج الصواريخ (√)
- فرض السيطرة على حركة المرور في مضيق هرمز (√)
- طرد الولايات المتحدة من الشرق الأوسط (√)
- رفع العقوبات (جزئياً √)
إنجازات إيران حتى الآن: تحقيق 5 أو 6 أهداف من أصل 8
السيطرة على مضيق هرمز √
بفضل طائراتها المسيّرة وصواريخها، فرضت إيران سيطرة فعلية على مضيق هرمز. لم يتطلب الأمر سوى بضع هجمات بالطائرات المسيّرة في الأيام الأولى لتجميد حركة الملاحة بالكامل في المضيق، والآن فقط القوارب التي تحظى بموافقة إيرانية تجرؤ على العبور. وقد أعلنت إيران أنها ستفرض رسوم عبور على المضيق، وطلبت من السفن المرور عبر مسار محدد بين جزيرتين إيرانيتين لضمان العبور الآمن، ما يتيح لها مراقبتها عن كثب وتفتيشها بسهولة. وقد سلكت عدة سفن هذا المسار خلال الأيام الماضية، ما يشير إلى أن "بوابة الرسوم" أصبحت قيد التشغيل. ويبدو أن إيران تفرض نحو دولار واحد لكل برميل نفط مقابل العبور، وهو ثمن ضئيل جداً بالنسبة لمستهلكي الطاقة عالمياً مقارنة بالبديل المتمثل في التعويل على حرب دونالد ترامب لإنهاء هذا الوضع.
إن السيطرة على مضيق هرمز تمنح النظام الإيراني نفوذاً هائلاً على أسواق الطاقة العالمية وعلى منطقة الخليج بأكملها. فجميع دول الخليج التي تسعى لتصدير النفط مضطرة لتمرير ناقلاتها عبر "بوابة الرسوم" الفارسية، ما يفرض على حكوماتها الحفاظ على علاقات جيدة مع إيران.
ولا توجد استراتيجية عسكرية واضحة لإنهاء السيطرة الإيرانية على المضيق بسرعة. فإيران تمتلك آلاف الأميال المربعة من المناطق الجبلية المطلة على المضيق الضيق، كأنها مدرج يطل على ساحة، ما يجعل استهداف ناقلات النفط العملاقة سهلاً كصيد السمك في برميل. كما تمتلك ترسانة كبيرة من الطائرات المسيّرة والصواريخ الرخيصة المنتشرة والمخفية في هذه التضاريس، ويمكن إطلاقها من منصات متحركة في مواقع مختلفة، ما يصعّب رصدها.
ويبدو أن ترامب وفريقه لم يدركوا احتمال إغلاق إيران للمضيق، نتيجة اعتمادهم على تقديرات استخباراتية «إسرائيلية» تجاهلت المخاطر المحتملة في سبيل الترويج لهذه الحرب. وقد انتقل ترامب من الادعاء بأن المضيق مفتوح، إلى القول إن الولايات المتحدة لا تهتم بفتحه، ثم إلى مطالبة الصين وأوروبا ودول أخرى بإرسال قواتها البحرية لمعالجة الوضع، وهو طلب قوبل بالرفض من جميع الدول، بينما تجاهلته الصين دون رد.
وعندما أدرك ترامب متأخراً أن هذه الحرب أدخلت الاقتصادين الأمريكي والعالمي في أزمة كبيرة، أصدر إنذاراً مدته 48 ساعة لإيران لفتح المضيق أو مواجهة تدمير بنيتها التحتية للطاقة، في تصريح يُعد اعترافاً صريحاً بنية ارتكاب جريمة حرب. لكن مع اقتراب الموعد النهائي، ارتفعت عوائد سندات الحكومة الأمريكية، فتراجع ترامب ومدّد المهلة خمسة أيام، مدعياً حدوث تقدم في المفاوضات، رغم نفي إيران المتكرر لأي محادثات. ومع انتهاء المهلة وارتفاع العوائد مجدداً، تراجع مرة أخرى ومدّد الإنذار عشرة أيام إضافية، في مشهد يعكس ارتباكاً واضحاً وضعفاً استراتيجياً، بينما واصلت إيران تجاهله والاستمرار في استخدام طائراتها المسيّرة وصواريخها.
طرد الولايات المتحدة من الشرق الأوسط √
لعل أبرز تطور جيوسياسي في هذه الحرب هو التدهور الكبير، وربما القضاء الفعلي، على الوجود الأمريكي في الشرق الأوسط. ولا يزال الحجم الدقيق للأضرار التي لحقت بالقواعد الأمريكية في المنطقة غير واضح، لكن بعد 26 يوماً من القصف الإيراني، من المرجح أنها أصبحت كبيرة بما يكفي لجعل هذه القواعد غير صالحة للاستخدام، كما أفادت نيويورك تايمز، مع نقل معظم الجنود الأمريكيين إلى قواعد في أوروبا أو بقائهم في مناطق مدنية.
ولم تقتصر إنجازات إيران على تدمير القواعد الأمريكية، بل شملت أيضاً إبعاد السفن الأمريكية من الخليج. فقد بقيت حاملتا الطائرات اللتان أرسلتهما إدارة ترامب إلى المنطقة على مسافة تزيد عن 1000 كيلومتر، حيث تمركزت يو إس إس لينكولن في الجانب الآخر من عُمان في بحر العرب، بينما توجد يو إس إس فورد في البحر المتوسط لإجراء إصلاحات بسبب سلسلة طويلة من المشاكل الغامضة.
وتحمل جميع التفسيرات المحتملة لهذه الأعطال دلالات سلبية على صورة الولايات المتحدة كقوة عظمى. فاحتمال تعرضها لأضرار نتيجة صواريخ إيرانية هو التفسير الأقل سوءاً. أما احتمال التخريب الداخلي من قبل جنود رافضين للمهمة فهو أسوأ. لكن التفسير الأكثر ترجيحاً هو ضعف الكفاءة الهندسية للمجمع الصناعي العسكري الأمريكي، الذي يُزعم أن أبرز "ابتكاراته" خلال العقود الثلاثة الماضية تمثلت في زيادة التكاليف مقابل تراجع الموثوقية.
تبلغ الميزانية العسكرية لإيران بأكملها أقل من تكلفة واحدة من حاملات الطائرات هذه. فما الجدوى من إنفاق مليارات الدولارات على سفينة عملاقة تحمل عدداً كبيراً من الطائرات، التي تتطلب طيارين بشريين مدرَّبين بتكلفة عالية للتحليق فوق أراضي العدو وتنفيذ ضربات جوية؟ يبدو أن الإجابة الأكثر إقناعاً هي أن هذا نموذج فعّال لإثراء المجمع الصناعي العسكري، لكن إذا كان الهدف الحقيقي هو تحقيق أهداف عسكرية واستراتيجية، فإن أسراب الطائرات المسيّرة الرخيصة وغير المأهولة، والصواريخ فرط الصوتية الدقيقة، تبدو أكثر فعالية وأماناً وكفاءة.
فالصواريخ فرط الصوتية التي تمتلكها الصين يمكنها إصابة أي هدف على وجه الأرض، وهو نطاق يفوق ما يمكن أن يحققه طيار أمريكي مع طائرة وحاملة طائرات، وبجزء بسيط من التكلفة والوقت والمخاطر، لأنها لا تتطلب نشر جنود خارج حدود الصين. وقد تأخرت الولايات المتحدة عن كل من الصين وروسيا وإيران في هذه التقنيات الحاسمة، لأن هذه الدول لم تنفق 10 تريليونات دولار وربع قرن في تكييف جيوشها لمواجهة ميليشيات وقصف منشآت مدنية، بل ركزت على تطوير تقنيات قادرة على مواجهة قوة عظمى.
وقد يتبيّن أن الصواريخ فرط الصوتية تتفوق على حاملات الطائرات كما تتفوق البنادق على السيوف، إذ تسمح الصواريخ والبنادق بتحييد الخصم عن بُعد، بينما تتطلب السيوف وحاملات الطائرات الاقتراب من الهدف. فهل ستصبح حاملات الطائرات متقادمة مثل السيوف في الحروب الحديثة؟
كما ركزت إيران جزءاً كبيراً من هجماتها على الرادارات الأمريكية وطائرات التزوّد بالوقود جواً وأنظمة الإنذار المبكر المحمولة جواً (AWACS)، ما يضعف الدفاعات الجوية والقدرة على تنفيذ عمليات عسكرية ضدها. ولا يزال الحجم الكامل للأضرار وتداعياتها غير واضح حتى الآن، لكن دقة استهداف المعدات التقنية الحيوية تشير إلى جهد إيراني متعمّد ومنهجي وذكي لـ"إعماء" وشلّ العمليات الأمريكية في المنطقة. ومع استمرار الحرب، قد تتضح أهمية ذلك بشكل أكبر.
إن الدلالة البارزة للأضرار التي لحقت بالقواعد الأمريكية وتراجع حاملات الطائرات هي أن الولايات المتحدة لم يعد لديها وجود عسكري فعّال في الشرق الأوسط يمكنها من خلاله استعراض قوتها. ويُعد تدمير وإزالة القواعد الأمريكية من المنطقة هدفاً ملموساً ومهماً في الحرب الإيرانية، ومن المرجح أن يتطلب عكس هذا الواقع جهداً عسكرياً أمريكياً هائلاً مع خسائر بشرية كبيرة. وقد جعلت الهجمات الإيرانية خطط وآمال الولايات المتحدة والدول المضيفة لهذه القواعد غير ذات جدوى. وسواء أرادت تلك الدول الاحتفاظ بهذه القواعد أم لا، فلا يبدو أن إعادة بنائها ممكنة دون القضاء على الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية، أو الحصول على موافقة إيران، وكلا الخيارين غير مرجّح.
في حال عدم حدوث تحول سريع لصالح المجهود الحربي الأمريكي-«الإسرائيلي»، فقد ترغب الدول المضيفة لهذه القواعد في البدء بالتخطيط لمرحلة ما بعد وجودها. وإذا استمر الوضع الحالي، مع احتفاظ إيران بقدراتها الصاروخية، وقدرتها على الردع، وسيطرتها على مضيق هرمز، ومع تعطل القواعد الأمريكية، فإننا ندخل ما يمكن تسميته بـ"شرق أوسط جديد" مختلف تماماً عما تصوّره المحافظون الجدد لعقود.
رفع العقوبات (جزئياً √)
أحد أكثر التطورات إثارة للدهشة في هذه الحرب هو لجوء الولايات المتحدة إلى تخفيف بعض العقوبات المفروضة على إيران أثناء استمرار القتال، وربما تكون هذه المرة الأولى التي ترفع فيها دولة عقوبات عن خصم تخوض ضده حرباً. فقد أدى إغلاق إيران لمضيق هرمز إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز عالمياً، وهو أمر غير شعبي سياسياً داخل الولايات المتحدة، حيث لا يرغب الأمريكيون في دفع أسعار أعلى للطاقة، كما أن التداعيات الناتجة عن صدمة في أسعار الطاقة ستكون مدمرة للاقتصاد الأمريكي.
ورغم أن إغلاق مضيق هرمز كان سيناريو متوقعاً، فإن الإدارة الأمريكية لم تبدُ مستعدة له، إذ يبدو أنها لم تضع خططاً لمواجهة استراتيجية الردع الإيرانية المعلنة. وفي مشهد يعكس ارتباكاً واضحاً، فوجئ دونالد ترامب برد إيران، فاقتصر تعامله مع الموقف على مطالبات غاضبة عبر وسائل التواصل لدول أخرى بإرسال قواتها البحرية، ثم تخفيف بعض العقوبات عن روسيا وإيران نفسها، للسماح لهما بزيادة صادرات النفط وخفض الأسعار، في محاولة لتفادي أو على الأقل تأجيل أزمة اقتصادية كبيرة.
ومع ارتفاع أسعار النفط وتخفيف العقوبات، منحت هذه الحرب إيران عائدات نفطية إضافية تُقدَّر بعشرات المليارات من الدولارات في وقت تحتاج فيه بشدة إلى هذه الموارد. وإذا استمر الوضع في مضيق هرمز، فقد تتمكن إيران أيضاً من فرض رسوم غير مباشرة على جزء كبير من تجارة الطاقة العالمية، بما في ذلك النفط والغاز والأسمدة.
أهداف «إسرائيل»:
- إنهاء البرنامج النووي الإيراني ؟
- إنهاء برنامج الصواريخ الإيراني ×
- تدمير الدولة ×
إنجازات «إسرائيل»: تحقيق 0 أو هدف واحد من أصل 3
منذ تأسيسها، «إسرائيل» مشروع لسرقة الأراضي، ولا تُفهم أفعالها إلا من خلال هذا المنظور. أسست الصهيونية دولة عرقية على أرضٍ كانت ملكية عرقها ضمنه من السكان الأصليين لا تتجاوز 5.67% في عام 1945، ما استلزم القتل الجماعي للفلسطينيين وتهجيرهم، والذي، على عكس الدعاية الصهيونية، بدأ وكان جارياً منذ وقت طويل قبل أن تدخل أي جيوش عربية لمحاولة منع ذلك. وقد تم بالفعل قتل أو تهجير حوالي ربع مليون فلسطيني قبل دخول أي جندي عربي فلسطين. بدعم عالمي للخطأ الأصلي الذي كان مولد «إسرائيل» من خلال القتل الجماعي والسرقة، واصلت «إسرائيل» في زيادة جشعها للاستيلاء على المزيد من الأراضي بمرور الوقت.
المشكلة الأبدية لـ«إسرائيل» هي أنها دولة تعمل وفق معايير همجية ما قبل حضارية، حيث كل شيء مسموح للمجموعة الداخلية، ولا توجد محرمات على ما يُسمح لهذه المجموعة بممارسته ضد الآخرين؛ وفي نفس الوقت، هي طفيلي يعتمد بالكامل على العالم المتحضر لدعمه، بينما العالم المتحضر تجاوز منذ زمن طويل همجية «إسرائيل».
هذا التناقض يفسر سياسات «إسرائيل»: ترغب «إسرائيل» في طرد وقتل ملايين الآخرين للاستيلاء على أراضيهم، لكنها تدرك أن دعم العالم المتحضر، بما في ذلك اليهودية العالمية، سيكون مهدداً بمثل هذه الهمجية. لذا تحتاج إلى نهج أبطأ وأكثر تدرجاً، معتمدين على قمع ضحاياهم لإثارة رد فعل عنيف، مما يسمح للإسرائيليين بتنفيذ القتل الجماعي والطرد تحت غطاء الدفاع عن النفس. ومع جرعة إضافية من الدعاية المروعة، يمكن لـ«إسرائيل» دفع الدول الغربية إلى تجاهل القوانين والقيم الأساسية لدعمها.
الولايات المتحدة وأوروبا وجميع الدول المضيفة التي يعتمد عليها الطفيلي الصهيوني لديها قوانين تمنع بلادها من تقديم المساعدة أو التعاون العسكري أو حتى التجارة مع حكومات تستهدف المدنيين وتمارس التعذيب، لكن هذه القوانين تُتجاهل بسبب الدعاية والتلاعب السياسي والابتزاز.
«إسرائيل» هي الدولة الوحيدة في العالم التي لا تحدد حدودها لأن سرقة الأرض ما زالت جارية ولم تنتهِ بعد. إذا حددت «إسرائيل» حدودها لتشمل جميع الأراضي التي تحتلها، تصبح دولة يهودية حيث الأغلبية من غير اليهود. وإذا لم تمنح رعاياها الجنسية، تصبح نموذجاً أكثر وضوحاً للأبارتايد (الفصل العنصري)، ويصبح من المستحيل التظاهر بالاهتمام بالسلام للغربيين. لذا تحافظ على حدودها غامضة لتتمكن من توسيعها، ولتواصل قتل وطرد السكان الأصليين تدريجياً.
تخطط «إسرائيل» على الفور لقتل وطرد أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين من الضفة الغربية وقطاع غزة، للاستيلاء على أراضيهم وجعلها جزءاً رسمياً من «إسرائيل». وقد تم بالفعل تطهير غالبية الضفة الغربية من سكانها الأصليين، الذين تم تجميعهم في معسكرات كثيفة ومركزة، وأصغر فأصغر، حيث يتركون بلا حماية ليستولي عليهم اللصوص والجنود «الإسرائيليون» للقتل والسلب والتعذيب دون محاسبة.
الخطوة التالية هي البدء في الاستيطان في أجزاء من لبنان وسوريا التي تحتلها «إسرائيل» حالياً. تذكر أن المطالبة الصهيونية بفلسطين تعتمد على النصوص الدينية القديمة التي تقول إن أرض «إسرائيل» تمتد من الفرات إلى النيل، كما أوضح السفير الأمريكي لـ«إسرائيل» مؤخراً. إذا كانت تفسيرات المتطرفين التوراتية القديمة تفوق حقوق الملكية التي استمرت آلاف السنين للسكان الأصليين في يافا ورام الله، فلن ينتظر سكان القاهرة وبغداد ودمشق وبيروت حتى وصول المستوطنين من بروكلين لسرقة منازلهم للبدء في القلق.
الحد الأقصى للأرض الموعودة عبر الكتاب المقدس، كما يظهر على زي الجنود «الإسرائيليين»، يضم حالياً أكثر من 200 مليون من السكان الأصليين في مصر وفلسطين والأردن وسوريا ولبنان والسعودية والعراق وتركيا. كما يهدف العديد من المتطرفين «الإسرائيليين» أيضاً إلى تدمير ثالث أقدس موقع إسلامي لبناء المعبد الثالث، وهناك متطرفون يريدون أيضاً تدمير جميع الكنائس المسيحية بدعوى الأوثان.
الاختلاف الذي لا يمكن حله في قلب الشرق الأوسط هو أن شعوب المنطقة لا تشارك «إسرائيل» رؤيتها لهم كنوع أدنى بلا حقوق ملكية، لذا فهم ليسوا مستعدين لإفساح المجال لهذا المشروع الذي سيدمر حياتهم. لا يمكن لـ«إسرائيل» محاربة الجميع دفعة واحدة، خصوصاً أن مثل هذا العدوان الصارخ سيبعد الغربيين الذين يزودون «إسرائيل» بكل الدعم، بينما تصبح إيران قوة إقليمية عظمى، حريصة على الانتقام.
لذلك، يجب على «إسرائيل» تبني نهج تدريجي في خططها التوسعية، من خلال زعزعة خصومها الإقليميين فردياً عبر دفع الولايات المتحدة للقتال ضدهم، وغزو المزيد من الأراضي تدريجياً. تم وضع جدول أعمال «إسرائيل» ضد إيران منذ ثلاثة عقود عبر مشروع القرن الأمريكي الجديد، ومنذ أربعة عقود عبر خطة يينون. هذه هي الخطة التي أبلغت فيها إدارة بوش ويزلي كلارك في نوفمبر 2001 بأنها ستقلب سبع دول: العراق، سوريا، لبنان، ليبيا، الصومال، السودان، وإيران. وقد تم بالفعل تحويل ست من هذه الدول إلى دول فاشلة، والآن حان دور إيران للاستمتاع بـ «تحرير» صهيوني من خلال القتل الجماعي، انهيار الدولة، والتفتيت. الهدف النهائي هو تحويل جميع الدول الأصلية في الشرق الأوسط إلى قبائل صغيرة متحاربة بأسلحة خفيفة لا تهدد «إسرائيل»، والهدف يتجاوز مجرد تغيير النظام، لأن تغيير النظام في دولة كاملة ومسلحة قد يظل يشكل تهديداً.
هذا يجعل أهداف «إسرائيل» في هذه الحرب أكثر طموحاً من أهداف أمريكا، لكنها لا يمكن تحقيقها بدون القوة العسكرية الأمريكية. لا تستطيع «إسرائيل» ببساطة إجبار الأمريكيين على شن حرب شاملة بغرض تدمير إيران وتحويلها إلى سوريا، لكن يمكنها تدريجياً دفع الولايات المتحدة للالتزام بأهداف متواضعة، وبعد فشلها، تضغط لمزيد من المشاركة الأمريكية حتى تغرق الولايات المتحدة بالكامل في مستنقع تدمير إيران.
كما أوضح ناركو روبيو ، بفضل غبائه المذهل، أخبرت «إسرائيل» ترامب بأنها ستهاجم إيران، وقررت الولايات المتحدة الانضمام لأنها افترضت أن إيران سترد على قواعدها في المنطقة، وأن الخونة الأمريكيين غير قادرين حتى على التفكير في استخدام مليارات الدولارات من الأموال والأسلحة التي تسرقها «إسرائيل» من الأمريكيين كل عام كوسيلة لإقناع «إسرائيل» بعدم الهجوم أو اعتبارها منزوعة القوة، أو إبلاغ «إسرائيل» وإيران بأنها لن تتدخل، وأن الأمر متروك لهما إن أرادتا القتال. كانت إيران ستكون أكثر من سعيدة بإبقاء الولايات المتحدة خارج الحرب، وتوجيه كل أسطولها من الصواريخ والطائرات بدون طيار إلى «إسرائيل»، حيث لن تتمكن القوات الجوية «الإسرائيلية» من تنفيذ ضربات كبيرة بدون حاملات الطائرات الأمريكية والقواعد الإقليمية. مجرد الاحتمال كان سيردع «إسرائيل» عن بدء الحرب، وسيكون العالم وأمريكا في وضع أفضل بكثير اليوم.
استخدمت «إسرائيل» الجنود الأمريكيين وقواعدهم العسكرية، والدول المضيفة لهم، كدرع بشري وعسكري لحماية «إسرائيل» من عواقب هجومها. أولئك منا الذين اعتقدوا أن الولايات المتحدة لا يمكن أن تصبح أكثر خضوعاً لـ«إسرائيل»، يستمرون في إثبات خطأ توقعهم.
توضح بداية الحرب ديناميكيات القوة بين البلدين. بفضل الرشاوى، الابتزاز، الدعاية، وربما المزيد، أصبح الحكومة الأمريكية محتكرة بالكامل من قبل «الإسرائيليين»، ولا تمتلك القدرة المؤسسية على رفض طلبات نتنياهو المدروسة بعناية. قدمت «إسرائيل» لترامب استخبارات وهمية بأن الضربة القاضية ستؤدي إلى قيام الإيرانيين بإزالة النظام، وستنتهي الحرب في أيام قليلة. لن يحاسب أحد في الحكومة الأمريكية على أكاذيبهم. كانت هذه هي “الفرصة” التي احتاجتها «إسرائيل»، والآن أصبحت الحرب تأخذ حياة خاصة بها. ستأمل «إسرائيل» أن تستمر نفس الإدارة الأمريكية القابلة للتلاعب في دفع ترامب لتصعيد الحرب.
هذا على الأرجح يفسر سبب اغتيالهم للاريجاني، إذ كان سيكون أكثر ميلاً للتفاوض مع ترامب. كما يفسر سبب تصعيدهم بشكل خطير من خلال استهداف حقل الغاز بارس، والذي اضطر ترامب للتنصل منه خوفاً من الانتقام الإيراني. وهذا يفسر أيضاً استهدافهم لمصفاة تحلية المياه في إيران. لم ينتهوا بعد، ولن يكون من الحكمة المراهنة على أنهم لن يحققوا التصعيد الذي يريدونه.
على الرغم من أن «إسرائيل» لم تحقق أهدافها حتى الآن، من المهم أن نتذكر أن روما لم تُهزم في يوم واحد، وهم يعملون بجد في ذلك.
الردع الإيراني
باختصار، بعد شهر واحد، حققت إيران معظم أهدافها. الولايات المتحدة و«إسرائيل» لم تحققا أهدافهما الجوهرية، وتعرضتا لخسائر كبيرة مقارنة بالوضع قبل الحرب، مع تدهور الوجود الأمريكي في الشرق الأوسط وسيطرة إيران على مضيق هرمز. إن إنجازات إيران مستدامة نسبياً. طالما يمكنها إطلاق طائراتها المسيرة وصواريخها الرخيصة، الكثيرة، والمخفية جيداً على قواعد أمريكية أو حركة مرور غير مصرح بها في هرمز، فإنها تستطيع الحفاظ على معظم مكاسبها التي حققتها حتى الآن.
من جهة أخرى، لا توجد طريقة سهلة للنظام «الإسرائيلي» لانتزاع هذا النصر من إيران. إذا أرادت الولايات المتحدة عكس هذا الوضع الراهن، فهي تحتاج إلى القضاء على تهديد الطائرات المسيرة والصواريخ الإيرانية. من المرجح أن التحالف الإبستيني استهدف جميع أهدافه المهمة والحاسمة في الأيام الأولى، وإذا لم تتحقق النتائج المرجوة، فإن الاستمرار في قصف أهداف أقل أهمية من غير المرجح أن يحقق الكثير، خصوصاً أن الأهداف العسكرية التقليدية لا تقلل بشكل جوهري من الصواريخ والطائرات المسيرة المخفية جيداً والتي تعتمد عليها استراتيجية إيران. قصف المدنيين سيقوي النظام فقط ويزيد من تقويض شرعية أي معارضة.
كما نجحت إيران في إنشاء قدر من الردع، على الأقل في الوقت الحالي، إذ لا يزال لديها عدة طبقات من التصعيد يمكنها استخدامها. عندما هددت باستهداف البنية التحتية للطاقة الإقليمية، أجبرت الولايات المتحدة على الالتزام بعدم استهداف بنيتها التحتية للطاقة. يمكن لإيران أيضاً أن تدفع حلفاءها الحوثيين لإغلاق باب المندب في اليمن، وهو ما سيكون كارثة ضخمة للاقتصاد العالمي ويزيد من أزمة الطاقة في الخليج.
كلما طال أمد الحرب، زادت الاضطرابات في صناعات الطاقة والغذاء العالمية، وكانت العواقب الاقتصادية مدمرة عالمياً. لا يمر حوالي 20٪ من النفط والغاز العالمي عبر هرمز فحسب، بل وأيضاً نسبة كبيرة من الأسمدة والمواد الكيميائية الصناعية الأساسية. وكما أوضحت بالتفصيل في كتابي "مبادئ الاقتصاد"، يُعدّ الوقود الهيدروكربوني أساسياً لحياتنا المعاصرة، وسيؤدي انقطاع إمداداته عبر هرمز إلى دمار اقتصادي هائل، لا سيما على فقراء العالم. وسيزيد انقطاع إمدادات الأسمدة الوضع سوءاً، ما قد يُفضي إلى مجاعات. كما سيُلحق نقص المواد الكيميائية الصناعية أضراراً بالغة بالأسواق والصناعة العالمية.
يبدو أن الإيرانيين يعتقدون أن الوقت في صالحهم. إيران تعرف أن ترامب لا يستطيع التعامل مع ارتفاع أسعار النفط، وأنه لا يستطيع التعامل مع ارتفاع عوائد السندات الأمريكية. يعرفون أيضاً أن اهتمام ترامب وقاعدته بهذه الحرب لا يزيد عن اهتمامهم بتغريداته الساخرة ضد الديمقراطيين. يعرف الحرس الثوري الإيراني أنه لا يوجد أمريكي مستعد عملياً للتضحية بأي شيء من أجل قتال إيران، وأن الدعم القليل المتبقي هو فقط من الحمقى الذين يعتقدون أن الحرب لن تكلفهم شيئاً.
لقد حاول الإيرانيون التفاوض، وأدركوا أن هذه الإدارة التي تملكها «إسرائيل» تعمل بمعايير الحرب قبل الحضارة، حيث تُستخدم المفاوضات كغطاء لقتل المفاوضين. قد يعتقدون بقوة أنه لا فائدة من التفاوض وسيمضون قدماً. استمرار «إسرائيل» في اغتيال كبار القادة يبدو مصمماً لضمان هذا السيناريو ولجلب الولايات المتحدة للفخ أكثر.
استراتيجية ترامب العاجزة تركته بقليل من الوسائل لمحاولة تحقيق أهدافه المفضلة. لقد أزال بالفعل بعض العقوبات المفروضة على إيران، وأظهر لإيران أن ثلاثة أسابيع من الحرب أكثر فعالية من أربعة عقود من التفاوض لإزالة العقوبات. وقد استُنفدت بالفعل أهم الأهداف الجوية المتاحة له، وحاملات الطائرات الأمريكية خائفة جداً من الاقتراب من الخليج، مما يحد من فعاليتها.
الخيارات الأمريكية: الانسحاب أو التصعيد
ربما يكون الأهم من تأثيرها على أسواق الطاقة هو تأثير الحرب على عجز الحكومة الأمريكية. كلما طال أمد الحرب، زادت تكاليفها، وزادت احتمالية حدوث أزمة مالية في الولايات المتحدة، وزادت احتمالية فقدان الدولار لقيمته. أزمة النفط تزيد الطين بلة.
منذ بدء الحرب على إيران، ارتفع عائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات من ~0.46٪ إلى ~4.42٪. هذا الارتفاع يعني عشرات المليارات من الدولارات دفعة فوائد إضافية للحكومة الأمريكية، وأكثر بكثير للاقتصاد العالمي الذي يستخدم أسعار السندات كمعيار خال من المخاطر. وعند إضافة المئات من المليارات، أو التريليونات، التي من المحتمل أن تُنفق على الحرب وتأثير صدمة الطاقة، تبدو الوضعية المالية الأمريكية أكثر هشاشة.
في آخر تهور له، تراجع ترامب عن تهديداته بالتعريفة الجمركية عندما وصل عائد السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.5٪. توقعت أنه قد يتراجع عن الحرب عند وصول العائد إلى 4.5٪، وفعلاً عند حوالي 4.44٪، تراجع عن تهديده بتدمير محطات الطاقة الإيرانية إذا لم يُفتح هرمز، مدعياً إحراز تقدم في المفاوضات، ومنح إيران خمسة أيام إضافية. بعد ستة أيام، استمرت إيران في نفي أي مفاوضات، ولم يظهر شيء ملموس على الأرض. عاد العائد ليصل إلى 4.4٪، وبعد ساعات أعلن ترامب تمديد مهلة هرمز عشرة أيام أخرى.
هذا التراجع المضحك عن التهديدات الفارغة يظهر رجلاً خارج نطاق قدراته، في عالم لا يفهمه، يتخبط بلا حول ولا قوة، يبالغ في تقدير قوته، ويجهل تماماً خصمه. الإيرانيون لديهم متوسط ذكاء وطني 105، واحد من أعلى المعدلات في العالم، وأعلى خارج شرق آسيا، وابتكروا الشطرنج، لكن تفكير ترامب الاستراتيجي يبدو أنه لا يتجاوز لعبة مونتي الأوراق الثلاث (لعبة أوراق بسيطة).
في مواجهة هذه الحقائق غير المواتية، يغير ترامب أهدافه. لم يعد يتحدث عن تغيير النظام أو الاستسلام غير المشروط؛ بل يسعى الآن للتفاوض مع النظام، ويفتخر بإحراز تقدم، بينما ينفي الإيرانيون أي اتصال. لقد تحول من الرغبة في القضاء على برنامج إيران للصواريخ إلى قبول وجوده بشكل أكثر تسامحاً.
الأهداف الأمريكية المعدلة:
- إعادة فتح مضيق هرمز
- إنهاء البرنامج النووي الإيراني
تركز استراتيجية الولايات المتحدة الآن على إعادة فتح هرمز، وهو الوضع الذي كان قبل الحرب في فبراير 2026. إذا كنت بعد شهر من بدء الحرب تحارب لاستعادة الوضع الذي كان قبل الحرب، فهذا يعني أنك خسرت بالفعل.
أكثر ما يبعث على المأساة والفكاهة هو أنه طوال تهورات إدارة ترامب حول هرمز، وإلقاء اللوم على الجميع، لم يقترح أحد مرة أن تشارك «إسرائيل» في فتح المضيق، وهي التي بدأت الحرب أصلاً.
لقد خسر ترامب حرب إيران الأولى، وأصبح أمامه خياران صعبان:
- قبول الهزيمة وإيقاف الخسائر ← هذا سيكون «لحظة السويس» الأمريكية.
- شن حرب جديدة بأهداف جديدة ← هذا سيكون «واترلو» الأمريكية، وكارثة أكبر.
الانسحاب والتراجع – “لحظة السويس”
إن إنهاء الولايات المتحدة للحرب الآن سيكون الخيار الأكثر ذكاءً لترامب، لأنه سيوقف أزمة الطاقة، يقلل العبء المالي على الحكومة الأمريكية، ويمنع استمرار ارتفاع عوائد السندات الأمريكية. هذا ليس صعباً سياسياً، إذ أن ترامب لا يترشح لإعادة انتخابه، وأنصاره سيقدّرون أي قرار يتخذه ويصفونه بالعبقري.
لكن قبول الهزيمة يرسخ الوضع الراهن. سيمنح إيران السيطرة على مضيق هرمز، مع إمكانية فرض ضريبة على المستهلكين العالميين للنفط، وسيصبح إرث الحرب أن العالم كله يمول النظام الذي حاول ترامب الإطاحة به. لن يُعاد بناء القواعد الأمريكية الإقليمية أبداً. كلا التطورين يعزز مكانة إيران كقوة إقليمية، وسيضطر منتجو النفط في الخليج لكسب رضا إيران لتصدير نفطهم. من المحتمل ألا تعود إيران إلى معاهدة الحد من الانتشار النووي، وقد تطور قنبلة نووية. ربما لن تحصل على تعويضات أو تخفيف العقوبات، لكن الدخل النفطي الجديد والسيطرة الإقليمية سيعوّضان عن ذلك.
مثل هذا السيناريو سيكون بمثابة لحظة السويس الأمريكية، في إشارة إلى أزمة السويس عام 1956، التي أنهت فعلياً الإمبراطورية البريطانية وخلصت إلى استمرار تراجع بريطانيا بعد الحرب العالمية الأولى.
حتى لو بدا هذا سيئاً، سيكون نعمة للشعب الأمريكي، الذي لا يحصل من مغامرات حكومته الخارجية إلا على التضخم، والضرائب، والفقر، والأعداء. ستفقد الولايات المتحدة كل تأثير في الشرق الأوسط وما وراءه. إذا قررت الصين غزو تايوان أو فرض حصار، سيكون من الصعب رؤية الولايات المتحدة قادرة على المساعدة. إذا فشلت كل الأصول العسكرية الأمريكية في الخليج ضد إيران، فما هو الأمل ضد روسيا أو الصين؟ روسيا والصين، إلى جانب منافسين أصغر، سيتجرؤون أكثر على تحدي الولايات المتحدة أو حلفائها الإقليميين.
لكن الانسحاب الأمريكي سيكون خطيراً جداً على «إسرائيل»، لأنه يترك إيران في السيطرة على هرمز، مع إمكانية تطوير صواريخ وطائرات مسيرة أفضل، ويجبر دول الخليج على إعادة ترتيب علاقاتها مع إيران إذا أرادت تصدير النفط. السيطرة «الإسرائيلية» على السياسة الأمريكية تجعل من الصعب رؤية ترامب ينسحب ويترك «إسرائيل» تواجه وحدها بحراً من الأعداء، مع إيران كقوة إقليمية قوية تسعى للانتقام.
)بالمناسبة، على «الإسرائيليين» والأمريكيين أن يتذكروا ما فعلته إيران على مدار أربعة عقود للانتقام من غزو العراق في الثمانينيات للحصول على فكرة عن الرعب الذي ينتظرهم إذا أزعجوا هذا الدبور).
التصعيد – «واترلو»
القوى التي أدخلت ترامب في حرب سخيفة لا تفيد أمريكا على الإطلاق يمكنها أيضاً دفعه للتصعيد بشكل أعمى، بتكلفة مدمرة. يظهر سلوك الإعلام الأمريكي التابع لـ«إسرائيل» مؤخراً أن «إسرائيل» تتبع الاستراتيجية المعتادة للتصعيد التدريجي: تعد بانتصار سريع وحاسم، وعندما لا يتحقق، تستخدم الفشل كدليل على الحاجة لمزيد من الحملة العدوانية.
الخطوة التالية لـ«إسرائيل» قد تكون السيطرة على جزر أو مناطق ساحلية قرب مضيق هرمز. هذا لن يحقق أي هدف من أهداف الحرب، لكنه سيجعل الجنود الأمريكيين في مرمى الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية من جبال تغطي 270 درجة حولهم. أحد أتباع «إسرائيل» في مجلس الشيوخ، ليندسي غراهام، حاول بيع هذه الفكرة للأمريكيين، مشبّهاً إياها بـ “إيو جيما”، التي قتلت 26,000 جندي أمريكي. هذا يوضح لماذا لا يقترح أحد إرسال القوات «الإسرائيلية» الثمينة لفتح هرمز، فهذه المهام مخصصة فقط للجنود الأمريكيين. إذا حدث هذا الهجوم وسقط عدد كبير من الأمريكيين، سيستغل عملاء «إسرائيل» الغضب الأمريكي لتصعيد الحرب أكثر. بالفعل رأينا هذا من خلال صحيفة وول ستريت جورنال، التي دفعت للحرب حتى الغزو البري أو الهجوم النووي.
إذا رفض ترامب قبول نهاية الحرب بأسلوب السويس، فإنه يفتح الباب أمام واترلو أمريكية. أي دفع عسكري واسع لهزيمة إيران قد يفشل ويجلب معه دماراً اقتصادياً، عسكرياً، وسياسياً للإمبراطورية الأمريكية.
الوسيلة الوحيدة المتبقية لتحقيق السيطرة على هرمز وتغيير النظام هي غزو بري شامل لسواحل إيران أو إسقاط النظام. لن ينجح الغزو إذا كان محدوداً؛ بل يحتاج السيطرة الكاملة على المناطق الساحلية، وربما غزو طهران، مدينة بحوالي 10 ملايين نسمة. هذا يتطلب أعظم جهد عسكري أمريكي منذ الحرب العالمية الثانية. التكلفة بالمال والأرواح ستكون هائلة، والنتيجة غير مؤكدة.
إيران دولة ضخمة بحجم أوروبا الغربية، ذات تضاريس جبلية وعرة، وعدد سكان يبلغ 93 مليوناً، أكثر من العراق وأفغانستان مجتمعتين، ومتقدمة عسكرياً أكثر من العراق وأفغانستان. لا يمكن التعامل مع طائراتها المسيرة وصواريخها دون تكبد أضرار كبيرة. الإيرانيون كانوا يستعدون لهذه الحرب ضد أمريكا منذ عام 1953، وتظهر الحرب الحالية أنهم أكثر استعداداً من ترامب، الذي بدأ الحرب بسبب معلومات مضللة من «إسرائيل»، معتقداً أنها ستكون سهلة مثل فنزويلا، وعندما فشل ذلك، اضطر لإرسال القوات الأمريكية لمواجهة الرد الإيراني العنيف.
إضافة إلى الخسائر البشرية، فإن أي تصعيد سيكون مدمراً للاقتصاد الأمريكي والعالمي، للهيمنة العسكرية الأمريكية، وللدولار الأمريكي. سيؤدي التصعيد إلى رفع عوائد السندات، وزيادة الضغط المالي على الحكومة الأمريكية. نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي تكاد تصل إلى مستويات جمهوريات الموز، وخدمة الدين هي بالفعل الجزء الأكبر من ميزانية الولايات المتحدة.
تصعيد كهذا من غير المرجح أن يترك البنية التحتية للطاقة في إيران والخليج سالمة، مما يدمر نسباً كبيرة من الإمدادات العالمية للطاقة، ويسبب أزمة طاقة وفقر. سيؤدي أيضاً إلى تعطيل حركة مرور هرمز لفترة طويلة، مما يسبب أضراراً اقتصادية عالمية هائلة. هذا قد يؤدي إلى تضخم ركودي أشد من السبعينيات، مع ارتفاع تكاليف التمويل للحرب، وانقطاع الإمدادات التي تعيق النشاط الصناعي، وزيادة معدلات الفائدة التي تدمر الأعمال، وانهيار سوق السندات الذي يدمر المدخرات، وزيادة البطالة، وضغوط لسياسات التضخم والإعانات الحكومية للتعويض. في هذا العالم، قد يكون تخلف الحكومة الأمريكية عن السداد احتمالاً لا يستهان به، وربما محتملاً جداً، وسيكون مدمراً للحكومة والدولار وللملايين الذين اعتقدوا أن السندات الأمريكية وسيلة ادخار آمنة.
علاوة على ذلك، إذا تصاعدت الحرب ضد إيران، فإن الجيش الأمريكي سينحصر إلى درجة يصعب معه الانخراط في مناطق أخرى، ما يفتح الباب أمام نكسات جيوسياسية كبيرة. حتى الحديث عن الصين كعدو يبدو شبه مضحك، لأن أي حرب محتملة بالقرب من الصين يمكن للصواريخ الفرط صوتية الصينية إنهاؤها بسرعة.
لا سبب منطقي لمشاركة الولايات المتحدة في هذه الحرب أصلاً، والخيار الوحيد العقلاني هو سحب جميع القوات من الشرق الأوسط، ووقف أي مساعدات عسكرية أو اقتصادية لأي حكومة في المنطقة، وإقامة علاقات دبلوماسية طبيعية بلا تحالفات. لكن «إسرائيل» تتحكم في أمريكا، وتحتاج إلى استمرار الولايات المتحدة في الحرب لتدمير إيران كمجتمع ودولة، بينما إيران تحتاج لجعل الحرب مكلفة جداً على أمريكا قبل أن تتراجع.
نظراً لأن ترامب لا يترشح لإعادة الانتخاب ولا يهتم كثيراً بالحزب بعده، فلن تحركه الضغوط السياسية. وبالنظر إلى المكاسب المحتملة لعائلته من تلاعب السوق، من غير المرجح أن يحركه التضخم المعتدل والعجز المتزايد. إيران ستضطر لفرض تكلفة عسكرية واقتصادية هائلة قبل أن تتراجع الولايات المتحدة، مما يعني تضخماً شديداً، كساداً مدمراً، أو أزمة مالية.
الخلاصة
الخيار أمام ترامب اليوم صعب جداً، وهو بين خيارات سيئة:
- التراجع (الانسحاب): هزيمة مذلة، لكنها أفضل لأمريكا والعالم.
- التصعيد: كارثة محتملة للاقتصاد الأمريكي والعالمي، دمار للإمبراطورية، أزمة مالية، تضخم أو فرط تضخم، وربما كل ذلك معاً.
السيطرة «الإسرائيلية» على السياسة الأمريكية تجعل من المرجح عدم وجود نهاية لهذا الصراع إلا بتدمير إيران أو انهيار الاقتصاد الأمريكي، وربما يحدث كلاهما معاً.