بيان لأهالي وحقوقيي حي القابون الدمشقي يصف مشروع محافظة دمشق بأنه «تهجير قسري» ويطرح حلولاً بديلة

بيان لأهالي وحقوقيي حي القابون الدمشقي يصف مشروع محافظة دمشق بأنه «تهجير قسري» ويطرح حلولاً بديلة

أصدر مجموعة من الأهالي والحقوقيين من حي القابون الدمشقي بياناً بمثابة معروض مطلبي موجه للرأي العام والجهات الحكومية المسؤولية، ودعوا للتوقيع الشعبي الواسع عليه، وانتشر البيان منذ يوم الإثنين 30 آذار 2026، تحت عنوان «نحو إعمار عادل يحفظ الأرض والكرامة ويليق بالتضحيات».

وقال كثير من أهالي حي القابون الذين تداولوا البيان وأيّدوا ما جاء فيه، إن البيان «صادر من أشخاص غيورين على المصلحة العامة للرد على محافظة دمشق» حيث رفض بيان الأهالي والحقوقيين ما وصفه بنموذج «الاستلاب العقاري» المطروح «من قبل محافظة دمشق والمتعلق بمنطقة القابون، والذي تحاول المحافظة تمريره ، لما ينطوي عليه من آثار تهجير غير مباشر للسكان عبر فرض نسب تعويض جائرة (٣٠٪ من الأرض الخام)، وعدم إنصاف أصحاب الملكيات الخاصة، واعتماد تقييمات مجحفة لا تعكس القيمة الحقيقية للأملاك» بحسب نص البيان.

وفيما يلي النص الكامل للبيان كما ظهر أولاً على عدة صفحات إعلامية محلية تعنى بشؤون حي القابون، والتي أوضحت أن التشازر والنقاش الشعبي والأهلي لإصدار هذا الموقف الذي صيغ في نص البيان يعود على الأقل إلى أسبوع من التشاور والتعاون الأهلي «مع خيرة شباب الحي المختصين بالشأن القانوني والشأن العام»:

بسم الله الرحمن الرحيم

بيان حقوقي صادر عن أهالي وحقوقيي حي القابون – دمشق
(نحو إعمار عادل يحفظ الأرض والكرامة ويليق بالتضحيات)

بناءً على تضحيات قرابة أربعة عشر عاماً أو تزيد بالنفس والمال والأرض والدار قدمها أهالي حي القانون، وانطلاقاً من مبادئ الثورة السورية العظيمة التي توجت بانتصار ٨ كانون الأول ٢٠٢٤، واستناداً إلى الإعلان الدستوري التي أكدت جميعها على قدسية الملكية الخاصة، ووجوب حمايتها من قبل الدولة، ووجوب جبر ضرر الضحايا.
نعلن نحن أبناء حي القابون الدمشقي الصامد، من محامين وأساتذة ووجهاء ما يلي:

أولاً – رفض نموذج "الاستلاب العقاري" الاستثماري:
نرفض بشكل قاطع المشروع الاستثماري المطروح من قبل محافظة دمشق والمتعلق بمنطقة القابون، والذي تحاول المحافظة تمريره ، لما ينطوي عليه من آثار تهجير غير مباشر للسكان عبر فرض نسب تعويض جائرة (٣٠٪ من الأرض الخام)، وعدم إنصاف أصحاب الملكيات الخاصة، واعتماد تقييمات مجحفة لا تعكس القيمة الحقيقية للأملاك.
إن هذا المشروع ما هو إلا "تهجير قسري بصبغة قرار إداري"، ويمثل اعتداءً صارخاً والتفافاً على المادة ١٦ من الإعلان الدستوري، التي تنص على أن الملكية الخاصة مصونة ولا تُنزع إلا مقابل تعويض عادل وحقيقي.
لذلك فإننا نطالب بالعودة إلى المرسوم التشريعي رقم 23 لعام 2015 كإطار قانوني وحيد لإعادة تنظيم الحي، لأن هذا القانون -رغم صدوره في العهد البائد- إلا أنه يُعتبر من الناحية الفنية "أكثر توازناً" وأعدل بكثير من "المخططات الاستثمارية" التي يحاولون تمريرها الآن لتنفيع شركات معينة، والنص القانوني الوحيد حالياً الذي يشكل ملاذاً وحماية لأصحاب الحقوق إلى أن يصدر قانون خاص بإعادة الإعمار، يمنح المالكين حقوقاً واضحة في:

• التقييم العادل للأرض والمباني والعرصات
• حق المالكين في اختيار المتعهدين بأنفسهم ورفض أي متعهد يُفرض من المحافظة.
• ضمان عدم ضياع الملكية في متاهات "تجار الأزمات".
• يعطي المالكين حق "المقاسمة" أو "تأسيس شركة مساهمة" ويمنحهم صوتاً في تقرير مصير عقاراتهم وأراضيهم وبيوتهم.

ثانياً – الحل القانوني البديل: المخططات التنظيمية وتبني التخطيط البرجي " نظام الأبراج الحديثة" كحل حضاري وعادل:
نطالب وزارة الإدارة المحلية والمحافظة والجهات الفنية بإعادة صياغة المخططات التنظيمية لتعتمد نظام "الأبراج السكنية العالية الحديثة" ذات الكثافة الشاقولية العالية، لأن هذا الحل الفني هو الوحيد الذي يضمن استيعاب جميع السكان العائدين، ويحقق جدوى اقتصادية تسمح بمنح المالكين حقوقهم الطابقية كاملة (بنسبة لا تقل عن ٥٥٪)، بعيداً عن نظام المخالفات أو الأبنية المتهالكة والبناء العشوائي القميء الذي يأكل الأرض ولا يعيد الحقوق.
وفيما يلي مقارنة بسيطة توضح الفارق الشاسع بين ما يعرضونه وما نستحقه (بناءً على عقار بمساحة 1000 متر مربع): [الصورة المرفقة بالبيان أدناه]

ثالثاً – مسؤولية الدولة السيادية عن البنية التحتية والتزامها بها:
إننا نلزم محافظة دمشق والحكومة ومؤسسات الدولة بمسؤولياتها القانونية وبتنفيذ كافة أعمال البنية التحتية (مياه، كهرباء، صرف صحي، طرق) من ميزانية الدولة العامة، وذلك وفقاً لمقتضيات تنفيذ المادة ٨ من الإعلان الدستوري، التي تلزم الدولة بدعم إعادة الإعمار وتذليل عقبات العودة.
إن تحميل المالكين كلفة البنية التحتية هو "ضريبة غير قانونية" على الضحية. ونحذر من التراخي في تأمين الخدمات الفورية حالياً، خاصة بعد حالات التسمم الناتجة عن إهمال شبكة المياه، ونعتبر ذلك جريمة تقصيرية يُعاقب عليها القانون، ونطالب بصيانة فورية للشبكات كأولوية قصوى قبل البدء بأي حجر أساس.

رابعاً- التمثيل الشرعي وحماية الملكية والتحذير من "التفاوض الموازي":
نحذر أي جهة أو أفراد من ادعاء تمثيل أهالي القابون في مفاوضات سرية مع شركات الإعمار أو المحافظة، أو أن يتفاوض باسم القابون دون تفويض صريح وموثق من أصحاب الحقوق. وإن أي اتفاق لا يمر عبر "اللجنة الحقوقية المفوضة" من أصحاب المصلحة هو اتفاق باطل بطلاناً مطلقاً ولا يرتب أي أثر قانوني في ظل دولة سيادة القانون.

خامساً- إصدار قانون شامل خاص بإعادة الإعمار والعدالة الانتقالية:
يأتي ليحقق رؤية مؤتمر حوار وطني يؤكد على حق العودة للمكان الأصلي لا لمجرد أسهم في منطقة تنظيمية، إضافة للتعويض العادل.

سادساً– المخططات التنظيمية:
نطالب المحافظة بالإسراع في إصدار المخططات التنظيمية وفق الأصول القانونية، نظراً لما يعيشه الأهالي من احتقان اجتماعي وظروف اقتصادية قاسية.

سابعاً – الخدمات الأساسية:
نلزم الجهات المعنية بالسعي الفوري لتأمين الخدمات الأساسية (مياه، كهرباء، صرف صحي) ريثما تبدأ أعمال إعادة الإعمار، خاصة بعد وقوع حالات تسمم نتيجة اختلاط مياه الشرب بالصرف الصحي.
ثامناً– حماية الملكيات والحقوق من الاستغلال:
نهيب بأهلنا في القابون التمسك بأرضهم وعدم بيع ممتلكاتهم في هذه المرحلة، او تحت الضغط، وعدم الانجرار وراء "تجار الأزمات" لبيع ممتلكاتهم بأسعار بخسة تحت ضغط الحاجة أو التهديد بالتنظيم. إن صمودكم اليوم والصبر والتكاتف هو الضمانة والسبيل الوحيد لحماية الأرض واستعادة الحقوق.

الخاتمة

هذا البيان يعكس موقفاً حقوقياً جماعياً لأهل حي القابون الذي أشعل فتيل الثورة في دمشق، ويهدف إلى حماية الملكية الخاصة، وضمان العدالة في إعادة الإعمار، وصون حقوق أهالي حي القابون ضمن إطار القانون والدستور.
وعليه، فإن كل من يرى أن هذا البيان يمثله، يمكنه الانضمام [للتوقيع عليه] باسمه الثلاثي ليصبح وثيقة رأي عام تُرفع إلى الجهات الرسمية المختصة.

fb_img_1774948830047

معلومات إضافية

المصدر:
وكالات