تصريح باسم رئاسة حزب الإرادة الشعبية
إن رئاسة حزب الإرادة الشعبية ترى أن الأزمة السورية قد دخلت خلال الأسبوع الأخير منعطفاً هاماً باتجاه بدء قبول الأطراف المختلفة السير باتجاه الحل السياسي.
إن رئاسة حزب الإرادة الشعبية ترى أن الأزمة السورية قد دخلت خلال الأسبوع الأخير منعطفاً هاماً باتجاه بدء قبول الأطراف المختلفة السير باتجاه الحل السياسي.
عام وعشرة أشهرٍ مضت على انطلاق الحركة الشعبية التي بدأت سلمية.. عام وعشرة أشهر مضت على انطلاق الحركة الشعبية السلمية..
لا شك أن للعامل الاقتصادي الاجتماعي الدور الفعال في خلق حالة الغليان الشعبي التي تشكل بالضرورة المحرك الأساسي للوصول إلى التجربة الثورية الحقيقية، وهي في نهاية المطاف ستضمن عودة ما تم سلبه عن طريق السياسات الاقتصادية الليبرالية، وما جرّته «اللبرلة» من ويلات على الشعب السوري، لكن المثير للاهتمام في تلك القضية هو قدرة هذا العامل على التحول، في فترة زمنية قياسية، إلى معيق جديد يقف حائلاً وراء تجاوز الحركة الشعبية في سورية عنق الزجاجة، وتحولها إلى ثورة بالمعنى الشامل للكلمة.
مع دخول الأزمة السورية دوامة العنف والعنف المضاد، ومع وصول أوهام «الحسم العسكري»، أو «إسقاط النظام» إلى طرق مسدودة، تشكلت رغبة محقة وقناعة عند قطاعات واسعة من الشعب السوري والقوى السياسية والاجتماعية، أن الحوار والحل السياسي هو ضرورة وطنية مستعجلة لوقف نزيف الدماء. إلا أن مكابرة بعض الأطراف، من النظام أو المعارضة، وسعيهم إلى قطع الطريق على الحلول العقلانية والسلمية، ما الهدف منه إلا إدامة الاستعصاء، وعرقلة إمكانية التغيير.
تعرض حزب الإرادة الشعبية منذ تشكيل اللجنة الوطنية لوحدة الشيوعيين السوريين، لهجوم من جانب قوى سياسية مختلفة، منها في «النظام» ومنها في «المعارضة»، وتصاعد هذا الهجوم بعد اندلاع الأزمة السورية، والذي دار موضوع الصراع الأساسي بعدها حول رؤية حل الأزمة السورية.. وإذا بحثنا عن مغزى هذا الهجوم وجوهره، نجد أنه شكل سياسي من الصراع الطبقي، لأن نظرة ماسحة لطبيعة القوى المهاجمة، ليس بمسمياتها الشكلية وبناها، بل بوظائفها الفعلية، تبين أنّ معظمها موجود في موقع العدو الطبقي أي المدافعين عن موقع البرجوازية ولا سيما الكبرى ومصالحها التي باتت في هذه المرحلة التاريخية لا تنفصم عن الفساد الكبير الداخلي وارتباطاته الخارجية بالغرب الإمبريالي بجناحيه الأمريكي والأوروبي، وأدواتها الإقليمية والعربية. ولكن يفسر ذلك أيضاً في حالات أخرى بغياب أو تدني الوعي السياسي لدى المهاجمين، كما هي الحال مع بعض البنى السياسية البعيدة عن التواصل مع الشارع، أو بعض شرائح الحركة الشعبية الجديدة نفسها بحكم تجربتها السياسية القصيرة زمنياً...
لعل الكثيرين عندما يتناولون الأزمة السورية الراهنة يحصرون الفكر في مراهنة لا تتعدى الأرقام المتعلقة بالقدرات العسكرية، ويطيب لهم صياغة الاستنتاجات والمراهنات على منتصر بحكم القدرات العسكرية بصورة مباشرة في المعارك الدائرة والتي تتصاعد نيرانها في حلب وبدأ لظاها يأخذ دروبه إلى دمشق.
لم تقتصر النتائج السلبية التي خلفتها الأزمة السورية حتى تاريخ اليوم على الأضرار المادية والبشرية، بل نالت فوق ذلك من منظومة كاملة من العلاقات السياسية السورية بكل ما تحتويه هذه المنظومة من أسس دراسة وتقييم أداء الأحزاب والتكتلات والمجموعات الضاغطة في المجتمع، وكذلك أسس التمثيل السياسي السليم للفرد والجماعة، وتكاد تكون الطامة الكبرى هي تفشي ظاهرة التقييم السياسي لبعض التكتلات بالنظر إلى مدى توافق تصريحاتها (المتقلبة في كثير من الأحيان) مع الثوابت الوطنية للشعب السوري.
تتسم سورية بالعديد من الميزات المطلقة في تاريخها السياسي والوطني، من قبيل أول بلد تشكلت فيه حركة منوّرين ونهضويين عرب مناهضة للاستعمار العثماني، هم شهداء السادس من أيار لاحقاً، والبلد الذي تصدًى قائد جيشه يوسف العظمة على رأس مئات المقاومين الوطنيين للجيش الفرنسي الغازي، محققاً عبر تلك الهزيمة العسكرية انتصاراً سياسياً هاماً أسس لثورة الخامس والعشرين، وأول بلد عربي ينال استقلاله من الاحتلال الأجنبي. أما الميزة المطلقة التي لا تزال معاصرة، والتي تستند إلى كل ما سبقها، تتمثّل في فشل أي نظام غير وطني بالإمساك بزمام البلاد، وارتهان أية قوة سياسية، تطمح للوصول إلى الحكم، بشرط الالتزام بالموقف الوطني، الذي يعني بالعام العداء للسياسات الاستعمارية في المنطقة والعالم، ويعني في الظرف المعاصر معاداة السياسات الأمريكية والاسرئيلية.
ترتدي مسألة تجميع القوى المعارضة الوطنية السورية أهمية قصوى وضرورية في اطلاق عملية الحوار الوطني والحل السياسي. ومطلب تجميع قوى المعارضة يختلف بالجوهر عن مطلب «توحيد المعارضة»، فإذا كان الأول يعني جهوزية التشكيلة السياسية المعارضة للدخول في عملية الحوار، أي تكوين طرف معارض محاور في ظرف الأزمة، مع الأخذ بعين الاعتبار اختلاف برامج القوى المعارضة. فإن الثاني كان جزءاً من سيناريو تسليم السلطة المرتبط بالتدخل العسكري الخارجي، أو تسوية سياسية دولية، والذي يبخس حقوق قوى المعارضة بالتمايز عن بعضها بالبرامج. وهو ما ساهمت المعارضة الوطنية في إفشاله. لذا ينفتح الأفق اليوم من جديد لانطلاق الحل السياسي بعد أن أثبت الحل العسكري فشله، ويأتي ذلك نتيجة لتراجع إمكانية التدخل العسكري الخارجي. من هنا جاءت مبادرة طهران ونتائج مؤتمر حركة عدم الانحياز والمبادرة العراقية كالتأكيد على ضرورة الحل السياسي، وتبني خيار الحوار، ونبذ التدخل الخارجي والعنف من الطرفين..
تؤمن التحليلات الاقتصادوية بعذابات الجماهير كطريق للخلاص «الذاتي ..النخبوي» ضمن المنطق الشعبوي القائل «كلما خربت تعمر» أي كلما ساء الوضع الاقتصادي لعموم الجماهير وازدادت معاناتها، اكتملت ملامح الانفجار الاجتماعي الذي يفضي إلى ثورة. فأين يكمن الخطل في هذه الرؤية؟؟