من إحدى السمات المشتركة للنخب السياسية السورية المعارضة منها والموالية منذ تفجر الأزمة، هي حالة الإرتباك التي تعاني منها في معرفة اتجاه تطور الصراع الدولي ومآلاته، الأمر الذي أدى ويؤدي إلى التخبط المستمر في فهم الأزمة السورية بأبعادها المختلفة، والتعاطي الصحيح مع مستجداتها، وإمكانية الخروج منها، وخصوصاً بعد أن تمت عملية تدويلها، إذ لم يعد ممكناً قراءة أي ملف من الملفات الدولية - ومنها الملف السوري - قراءة صحيحة إلا من خلال فهم معمق لخريطة التوازن الدولي الناشىء ومستوى ثباته أو تأرجحه، في سياق الصراع الدائر بين القوى الدولية على طرفي التوازن الجديد، على أكثر من ساحة وفي أكثر من مجال، ومعرفة مصالح كل منهما، سواء كانت العامة منها على المستوى الدولي، أوتأثير هذه المصالح على الخاص في كل بلد.