جاء خطاب وزيرة الخارجية الأمريكية «هيلاري كلينتون» من على منصة مؤتمر لجنة الشؤون العامة الأمريكية «الإسرائيلية» قبل أيام، ليعبر عن حقيقة الموقف الرسمي للإدارة الأمريكية في دعمها اللامحدود للكيان الصهيوني الاستعماري في فلسطين المحتلة. وإذا كان البعض يرى في بعض الإشارات النقدية للسياسة الاستعمارية، الاستيطانية في القدس، دليلاً على الخلاف الكبير بين الحكومتين، فإن الجزء الأكبر من الخطاب كان شهادة حسن سلوك للدور والوظيفة الموكلة التي يضطلع بها الكيان الصهيوني، ليس لكونه ثكنة عسكرية متقدمة لسياسات الهيمنة الاستعمارية الغربية، بل لأنه المدافع الأول عن سياسة الهيمنة الأمريكية (الولايات المتحدة تعرف أن «إسرائيل» قوية، أمر حيوي لاحتياجاتنا الإستراتيجية، لذلك فإننا نؤمن، أننا بتعزيزنا أمن «إسرائيل» إنما نعزز أمن الولايات المتحدة. وهكذا، منذ اليوم الأول، عملت إدارة أوباما من أجل تعزيز أمن «إسرائيل» وازدهارها). إن في رؤية سيدة الدبلوماسية الأمريكية لـ«السلام»، تتوضح حقيقة الدافع الرئيسي لهذه الرؤية القائمة على الحرص المطلق على يهودية الكيان وديمقراطيته! لأن الخطر الديموغرافي الناجم عن الاحتلال وتمدده (سيهدد على المدى البعيد مستقبل «إسرائيل» كدولة محمية، يهودية وديمقراطية).