بصراحة عيد العمال تأكيد على ضرورة النضال
في الأول من أيار من كل عام، تأخذ الاحتفالات بعيد العمال العالمي حول العالم شكلاً خاصاً بها لا يشبه غيرها من المناسبات والاحتفالات. فلا كرنفالَ شعبياً، ولا مهرجانَ باهراً، ولا حفلات موسيقية صاخبة، ولا ألعابَ نارية، ولا مآدبَ وولائم. بل مظاهراتٌ ومسيرات بشرية تجوب الشوارع والمدن براياتها وأعلامها، تعلن عن ذاتها وعن وجودها وعن وعيها لحقوقها. ترفع شعاراتها وتشدّد على مطالبها، تهتف حيناً وتغضب حيناً، تواجه السلطات وتعتصم وتحتج، تارةً تصعد من خطابها وضجيجها وتارة تصدح بأناشيدها العالَمية التاريخية. فالقضية في هذا اليوم قضية نضال لا احتفال، قضية إصرار لا ينثني. فمسيرة الصراع ضد الاستغلال لم تنتهِ بعد، ولن تنتهي إلّا بانتهائها مرة أخيرة وإلى الأبد.
لم يحصل عمال العالم على مكاسبهم النسبية التي حصلوا عليها من خلال المهادنة أو من خلال العمل الدبلوماسي التقليدي، ولا بفعل صحوة إنسانية من رأس المال وحكوماته وأنظمته وديمقراطيته الكاذبة، بل من خلال نضالهم وكفاحهم الواعي الذي وُلِد من رحم المعاناة والتفقير والاستعباد. فالعدالة المنشودة لا تُمنَح من مانح ولا تعطى من ناهب يستمرئ النهب، بل تنتزع بإرادة طالبها وعزيمة مدركها. وهذا ما يجب على الطبقة العاملة السورية والحركة النقابية العمل به. فبعد عقود من السكون والانكفاء والممانعة الناعمة، لا بد لها من كسر قيودها الصدئة والعودة إلى مسار النضال الطبقي والسياسي، من خلال تحريض قواها الكامنة وتفعيل أدواتها ورسم خارطة تحالفاتها، والارتكاز على تجربتها التاريخية العريقة المليئة بالنضال الوطني والسياسي والطبقي، والاستفادة من جملة التغيرات الكبرى التي يشهدها العالم اليوم من تغير موازين القوى العالمي لصالح الشعوب، والفرصة التاريخية الكبرى المتمثلة بسقوط سلطة النظام الفاسدة المستبدة، وانفتاح أفق التغيير المنشود، والاطلاع على مجمل النشاط العمالي في المنطقة والعالم وأخذ الدروس والعبر. ولطالما كان الشعب السوري سبّاقاً في النضال من أجل التحرر، ولطالما كانت الطبقة العاملة السورية المساهم الأكبر في ذلك. وليكن الواحد من أيار في هذا العام، وما شهدته ساحات المدن وشوارعها من مظاهرات واحتجاجات احتفالية من أقصى الأرض إلى أدناها، دعوة طبقية لعمال سورية والنقابات كي يشمروا عن سواعدهم وينظموا صفوفهم ويصوغوا برنامجهم النضالي الواعي للدفاع عن وظائفهم وحقوقهم ومصالحهم ولقمة عيشهم وكرامتهم. فلا كرامة لوطن إلا بكرامة عماله وكادحيه، ولا سيادة لوطن إلا باقتصاد قوي وعدالة اجتماعية كاملة.
معلومات إضافية
- العدد رقم:
- 1276