عمال «أحذية مصياف» يضربون عن العمل!
يبدو أن العمال في المنشآت العامة والخاصة على حد سواء، قد بدؤوا باستخدام سلاحهم الاحتياطي الشرعي والدستوري لتحقيق مطالبهم، بعد أن استنفذوا الوسائل الأخرى كلها، وسُدّت في وجوههم جميع سبل الحوار..
يبدو أن العمال في المنشآت العامة والخاصة على حد سواء، قد بدؤوا باستخدام سلاحهم الاحتياطي الشرعي والدستوري لتحقيق مطالبهم، بعد أن استنفذوا الوسائل الأخرى كلها، وسُدّت في وجوههم جميع سبل الحوار..
انعقد المؤتمر السابع والتسعون لمنظمة العمل الدولية في ظل تصاعد وتنامي الحركة الإضرابية العمالية في مختلف الدول الرأسمالية، التي كوّنت الطبقة العاملة فيها تقاليد كفاحية عريقة في مواجهة الشركات الرأسمالية الكبرى منذ تشكلها حتى أصبحت عابرة للقارات ومتعددة للجنسيات، حيث أخذت هذه الشركات منذ فترة ليست بالقصيرة نقل مراكزها الإنتاجية إلى بلدان العالم الثالث، كالدول الآسيوية، وبهذه الطريقة تكون قد حققت (هذه الشركات) عدة أهداف في وقت واحد:
قام عمال شركة الدبس لصناعة الكرتون (قطاع خاص) يوم الثلاثاء 3/6/2008 بإضراب شامل عن العمل لمدة ثلاث ساعات، بسبب عدم دفع زيادة الأجور الأخيرة الصادرة عن وزارة العمل والمقدرة (1300 + 5 %) من الأجر المقطوع.
نشرت «قاسيون» في أكثر من عدد سابق نص الاتفاق الموقع بين نقابة عمال الصناعات الخفيفة، كممثل للعمال، وبين أصحاب الشركة الحديثة للمنتجات البلاستيكية، (عماد، وعمار العوّا). والذي نص على صيغة نهائية لحل مشكلات الإنتاج، والزيادة الدورية للعمال.
جاء افتتاح المصارف الخاصة بناءً على القرار الذي اتخذه مجلس الشعب في عام 2001، حيث أقر إنشاءها بهدف تحسين خدمات القطاع المصرفي، ليصبح متلائماً مع التوجهات الاستثمارية للحكومة، ولتشجيع المستثمرين في القطاع الخاص، الذين وضعوا أكثر من إشارة استفهام على خدمات القطاع العام المصرفي، وعلى الروتين الذي يعانيه في جميع هياكله. ونص القانون على أن تكون نسبة 51 % من رأس مال المصارف الخاصة مملوكةً للمستثمرين السوريين، و 49 % منها مملوكةً للمستثمرين العرب والأجانب، لينتهي بذلك احتكار الدولة للقطاع المصرفي، ولتبدأ المصارف في سورية مرحلةً جديدة من التنافس اللامتكافئ، بالنسبة لمصارف القطاع العام، بسبب وضع العصي في العجلات، من الذين كانوا في الأمس القريب ينعمون بخيرات القطاع العام.
التقاني أحد العمال مصادفة، وعندما علم أنني أراسل جريدة قاسيون، اندفع يحدثني عن وضعه وزملائه كعمال مؤقتين وموسميين يعملون في شعبة الثروة السمكية التابعة لمديرية الزراعة بدير الزور، فقال:
توقف عمال الشركة العامة للصناعات الإنشائية عن العمل يوم الاثنين بتاريخ 2/6/2008 احتجاجاً على عدم دفع رواتبهم عن شهر أيار.
ويبدو أن عدم دفع أجور العمال لن يتوقف عند هذا الشهر، بل قائمة الأشهر ستطول كثيراً، ومعاناة العمال أيضاً، في ظل سياسات الحكومة التي أوصلت هذه الشركات إلى نقطة خطرة في تراجع الإنتاج الذي أصبح دائماً ومستمراً.
بدأت النقابات تدق ناقوس الخطر الذي يتهدد الحركة النقابية بمجملها، حيث لا يخلو اجتماع، أو مؤتمر من الإشارة إلى هذا الخطر المتمثل بالنزيف الحاصل في اليد العاملة، في شركات ومعامل القطاع العام، لأسباب عدة منها الخروج على المعاش، الاستقالة، التسرب، أو الوفاة. بالإضافة لعدم قيام الحكومة بالاستثمار في القطاع العام، وإنشاء معامل جديدة، مما يعني تناقصاً في عدد العمال المنتسبين للنقابات، وهذا يؤثر باتجاهين: الأول تقلص الموارد المالية الآتية من اشتراكات العمال، والثاني الضعف التنظيمي للحركة النقابية، حيث دعا هذا إلى الطرح المستمر بضرورة التوجه إلى عمال القطاع الخاص، الذين يزدادون عدداً نتيجة التوسع في استثمارات القطاع الخاص، الذي أدى إلى نشوء تجمعات عمالية هامة في المعامل الجديدة، والمدن الصناعية التي أُنشئت مؤخراً في بعض المدن السورية.
وصل إلى جريدة قاسيون مطلب عمالي من النقابي معين كويدر عضو مكتب نقابة عمال الصناعات الغذائية، وعضو مؤتمر اتحاد عمال دير الزور، من حركة الاشتراكيين العرب هذا نصها:
«إلى جريدة قاسيون مع التحية..
ازال عمال الشركات الإنشائية يعيشون تحت ضغط الفقر والحاجة، والسبب في ذلك أن الحكومة العتيدة وعبر مدراء هذه الشركات تمارس سياسة تجويع حقيقية بحق العمال، حيث أنهم لا يتلقون أجورهم في موعدها كبقية عمال الشركات التابعة للقطاع العام.