بصراحة أيها العمال انتبهوا... التماسيح قادمون
أظهرت التحضيرات الأخيرة لانتخابات مجلس الشعب الإمكانيات الهائلة لدى تماسيح المال من حيث الصرف على الحملات الانتخابية، واستئجار العشرات والمئات من الأفراد لخدمة هذه الحملات، لحصاد مقاعد المجلس.
أظهرت التحضيرات الأخيرة لانتخابات مجلس الشعب الإمكانيات الهائلة لدى تماسيح المال من حيث الصرف على الحملات الانتخابية، واستئجار العشرات والمئات من الأفراد لخدمة هذه الحملات، لحصاد مقاعد المجلس.
اتسم نضال الطبقة العاملة السورية منذ أن أسَّست نقاباتها الأولى وحتى بدايات العقد السادس من القرن الفائت، بحراك مستمر، سياسي ونقابي على الأرض، جرى التعبير عنه بالاعتصامات والإضرابات الواسعة التي قام بها العمال دفاعاً عن حقوقهم المنتزعة من أرباب العمل، أو من أجل حقوق جديدة تبرز هنا أو هناك بفعل تطور الحياة ومتطلباتها، وتطور الوعي النقابي والعمالي بضرورة تحسين مستوى المعيشة وتحسين شروط العمل، حيث عملت البرجوازية الصاعدة مراراً وتكراراً على حصار الطبقة العاملة بقوانين وتشريعات وممارسات تحدُّ من إمكانيات العمال وقدراتهم على الدفاع عن حقوقهم ومكاسبهم عبر الحوار المتكافئ، حوار الند للند.
عيد العمال الذي يحتفل به عمال العالم أجمع يحل علينا بطابع ومذاق خاص في وقت وصلت فيه رأسمالية البلدان المتطورة (أي البلدان الامبريالية) إلى أقصى درجات انحطاطها فما بالنا بالرأسمالية التابعة في بلداننا؟ إن برجوازية بلداننا لابد وأن تكون أكثر انحطاطا، هكذا الحال دائما بالنسبة للمتبوع والتابع. فالتابع يأخذ من المتبوع أحط ما لديه، فإذا كان التوحش والطفيلية والفساد هي صفات لصيقة بالبرجوازية الاحتكارية اليوم، وتتداوله أجهزة الإعلام (فضائح الفساد في المؤسسات المالية والاقتصادية وحتى الفساد الأخلاقي كما في الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وايطاليا الخ..) ولذا فان التابع أخذ عن المتبوع كل ذلك ولكن بصورة أكثر بشاعة، وتعاني من كل ذلك الطبقات العاملة في بلداننا تحت وطأة استغلال مزدوج من المتبوع الامبريالي ومن التابع البرجوازي المحلي.
مع تعدد نشاطات رأس المال المحلي والعالمي، يبقى السؤال التاريخي عن مصدر ربح ذلك الرأسمال حاضراً وملحاً. "تحدد حسابات الشركات الأرباح بجمع العائدات الناتجة عن توظيفات متنوعة لرأس المال. والربح هو مقياس قدرة الشركة على تحسين وضع ممتلكاتها الرأسمالية الإجمالية في فترة محددة من الزمن. وعلى أية حال، فبقدر ما يتم التركيز على إعادة الإنتاج الإجمالي لرأس المال، لا تكون الأمور على هذا النحو من البساطة. وفي الواقع فإنّ عائدات شتى أنواع الاستثمارات النقدية ليست أكثر من خلاصة لفضل القيمة، الذي اكتشفه ماركس، والمنتج في القطاع الإنتاجي من الاقتصاد.
إن مشاركة ممثلي الحكومة في المؤتمرات النقابية وفي المجلس العام يرفع من حرارة القضايا المطروحة، ليس بسبب ردودهم التي تبقى في خانة الردود فقط دون أي تغيير حقيقي، بل لأن النقابيين أيضاً يجدون فرصة بحضور أعضاء الحكومة «لـفش خلقهم» بما يطرحونه، طالما أن الموضوع لا يتعدى الطرح والكتابة والأخذ والرد على أهمية ذلك، ولكن تبقى المواضيع تدور في حلقة مفرغة، النقابيون يقولون ما يريدون، والحكومة تنفذ ما تريد وفق برنامجها، وخططها العشرية وغير العشرية التي قال عنها النائب الاقتصادي: «لا رجعة عنها» في معرض رده على ما طرحه النقابيون حول قضايا الإصلاح، الأجور، البطالة، وتطبيق القوانين التي تخترقها الحكومة ـ واقع الشركات...الخ.
الحركة النقابية منذ نشوئها الأول، أي منذ كانت لينة العود، ناضلت من أجل خلاصها من قانون الحرف العثماني، الذي كان يجمع العامل والحرفي ورب العمل في نقابة واحدة، وبالتالي تضيع الحقوق، ويصبح الناظم للعلاقة بين رب العمل والعامل هو العُرف، وما يجتهد به شيخ الكار، الذي هو رب عمل أيضاً، في الفصل بين العامل ورب العمل، حين نشوء خلاف حول حق ما، أو مطالبة بزيادة أجور أو تخفيض ساعات العمل التي تمتد من طلوع الفجر إلى مغيب الشمس.
في فترة الحصار الاقتصادي والسياسي التي شهدها وطننا في الثمانينات لعبت الحركة النقابية دوراً مهماً في مواجهة ذاك الحصار الظالم على شعبنا معبرة بذلك عن دورها الوطني الفعلي في الدفاع عن الوطن والمساهمة في حمايته من أعدائه الخارجيين والداخليين، ولمواجهة ذلك الحصار بادرت الحركة النقابية بالدعوة إلى مؤتمر يضم كل الفعاليات السياسية والاقتصادية الوطنية للخروج بتوجهات علمية الأساس فيها مصلحة الاقتصاد الوطني ومصالح الشعب السوري بطبقاته الشعبية الفقيرة كرد على عمليات الحصار التي كان يراد منها إخضاع شعبنا لشروط القوى المعادية الامبريالية والقوى الرجعية المتحالفة معها، مؤكدة بهذا السلوك على الدور الأساسي في عملية المواجهة تلك للقطاع العام وخاصة الصناعي وتعتبره قاطرة النمو الأساسي وأنه لا بد من عملية إصلاح شاملة لهذا القطاع، حيث لعبت البرجوازية البيروقراطية والطفيلية الدور الأساسي في عرقلة تطوره وبالتالي الحد من دوره المنوط به كما جاء في مقدمة التقرير الصادر عن مؤتمر الإبداع والاعتماد على الذات.
الحركة النقابية منذ نشوئها الأولي، أي منذ كانت لينة العود، ناضلت من أجل خلاصها من قانون الحرف العثماني الذي كان يجمع العامل والحرفي ورب العمل في نقابة واحدة، وبالتالي تضيع الحقوق، ويصبح الناظم للعلاقة بين رب العمل والعامل هو العرف، وما يرتئيه شيخ الكار، الذي هو رب عمل أيضاً في الفصل بين العامل ورب العمل حين نشوء خلاف حول حق ما، أو مطالبة بزيادة أجور أو تخفيض ساعات العمل التي تمتد من طلوع الفجر إلى مغيب الشمس.
في 1/8/2007 يبدأ التحضير الفعلي للانتخابات النقابية للدورة ال25، حيث تأتي الانتخابات في ظروف سياسية واقتصادية معقدة، ومتسارعة في تطوراتها. فالعدو الأمريكي الصهيوني على الأبواب، يهدد ليل نهار بالعدوان. والسياسات الاقتصادية الحكومية لا ترتقي إلى مستوى الخطاب والموقف السياسي السوري، وكذلك مصلحة الاقتصاد الوطني لتطويره وتخليصه من ناهبيه، كما أن هذه السياسات لا تنسجم أيضا مع مصالح الفقراء من أبناء شعبنا، وخاصة الطبقة العاملة السورية.
منذ عدة سنوات ومنظمة العمل الدولية تكرس اهتمامها لكي يعم العمل اللائق أركان الدنيا الأربعة، واتخذ يوم السابع من تشرين الأول عام 2008 يوماً عالمياً للعمل اللائق الذي تهدف فكرته إلى تقليص عدد فقراء العالم الذين وصل عددهم إلى نحو 1.6 مليون شخص عام 2005، وهم في تزايد مستمر مع استمرار تصاعد أزمة الرأسمالية ووصولها إلى الاقتصاد الحقيقي، مما زاد من عدد العاطلين عن العمل والعمال المسرحين الذين بلغ عددهم في الولايات المتحدة في الشهر الأول من الأزمة 250 ألف عامل.