عادل ياسين  عادل ياسين

بصراحة مجلس الاتحاد.. حرارة في الطروحات ولكن ماذا بعد؟!

إن مشاركة ممثلي الحكومة في المؤتمرات النقابية وفي المجلس العام يرفع من حرارة القضايا المطروحة، ليس بسبب ردودهم التي تبقى في خانة الردود فقط دون أي تغيير حقيقي، بل لأن النقابيين أيضاً يجدون فرصة بحضور أعضاء الحكومة «لـفش خلقهم» بما يطرحونه، طالما أن الموضوع لا يتعدى الطرح والكتابة والأخذ والرد على أهمية ذلك، ولكن تبقى المواضيع تدور في حلقة مفرغة، النقابيون يقولون ما يريدون، والحكومة تنفذ ما تريد وفق برنامجها، وخططها العشرية وغير العشرية التي قال عنها النائب الاقتصادي: «لا رجعة عنها» في معرض رده على ما طرحه النقابيون حول قضايا الإصلاح، الأجور، البطالة، وتطبيق القوانين التي تخترقها الحكومة ـ واقع الشركات...الخ.

ولكن ما لفت الانتباه في مجريات الاجتماع، هو حالة الطلاق بين مواقف العديد من النقابيين أعضاء المجلس، وما تدعيه الحكومة حول برنامجها وصحة تطبيقه، بدليل النتائج الأولية الإيجابية على بنية الاقتصاد السوري، وكذلك انعكاس ذلك على المواطنين والعمال بتحسن معيشتهم وانخفاض الأسعار وتدني مستوى البطالة من 11% إلى 8%، ولم ينسَ النائب الاقتصادي أن يدعم رده بمجموعة كبيرة من الأرقام والمقارنات والمؤشرات للتدليل على صحة منهج الحكومة وصوابيته، مذكراً النقابيين بمقولة طرحها أحدهم وهي أن الأفعال تقاس بنتائجها!!

حقيقةً أن الأفعال تقاس بنتائجها، والنتائج المترتبة على السياسات الاقتصادية للحكومة واضحة للعيان لا تحتاج كثيراً إلى الأرقام والإحصائيات التي ذكرها النائب، وقد حاول من خلالها أن يثبّت أكتاف الحركة النقابية من خلال محاولة إقناعهم بما ذكره، بل ذهب أبعد من ذلك عندما قال: لا يستطيع أحد أن يقول إنه ليس هناك تشاركية مع الاتحاد العام في صنع القرار الاقتصادي، مشيراً بذلك إلى موافقة الحركة النقابية على الخطة الخمسية العاشرة سواء في اللجنة الاقتصادية أو في مجلس الشعب، التي اعترض عليها الكثير من النقابيين في مداخلاتهم لمعرفتهم بحجم المخاطر التي سيتعرض لها الاقتصاد الوطني من خلال حجم الاستثمارات الأجنبية المعتمدة عليها الخطة، حيث قال النائب إن تكاليفها (1800 مليار ل.س)، والدولة لا تملك سوى 800 مليار ل.س، والباقي سيغطى من خلال الرساميل التي ستستثمر التي يتركز معظمها في قطاع العقارات والسياحة، بينما الجانب الإنتاجي مركون جانباً. وهذا يعني القليل من المخاطر بالنسبة للرأسمال، والكثير من الأرباح التي سيعاد تصديرها مرة أخرى حسب قانون الاستثمار رقم (8) و (9).

إن التجربة السابقة تفترض أن يقوم الاتحاد العام لنقابات العمال في المستقبل بعقد الاجتماعات والمؤتمرات العمالية بمشاركة الكثير من الاقتصاديين الوطنيين لمناقشة أي قضية هامة وتحديد مخاطرها الاقتصادية والسياسية على مصالح الشعب السوري عامة، وعلى الطبقة العاملة السورية خاصة، قبل الموافقة عليها وإقرارها كما صرح بذلك السيد النائب!!

ومن هنا نقول: نحن - العمال حماة الديار، وحماة القطاع العام- سنبقى نناضل ضد كل السياسات الضارة بمصالحنا وحقوقنا من أين أتت، وسنبقى مدافعين عن اقتصادنا الوطني لتخليصه من ناهبيه من أجل خير البلاد والعباد.

adel @kassioun.org

آخر تعديل على الإثنين, 14 تشرين2/نوفمبر 2016 11:41