التحويلات المالية الخارجية كمرآة لإفشال وإنجاح الاقتصاد المنتج
في السنوات الأخيرة، لم تعد الهجرة ظاهرة هامشية يمكن التعامل معها بوصفها مسألة أمن حدود أو إدارة تدفقات بشرية، بل باتت إحدى البنى المنظمة للاقتصاد العالمي نفسه. فالأرقام المتصاعدة لأعداد المهاجرين وحجم التحويلات المالية العابرة للحدود تكشف عن علاقة مباشرة بين الهجرة، وبين أنماط التخلف التنموي المفروض على بلدان الجنوب العالمي. ملايين البشر لا يغادرون أوطانهم بحثاً عن «حلم» خارجي، بل نتيجة عجز اقتصادي بنيوي عن توفير عمل كريم ومستقر داخل بلدانهم، في ظل حروب، وعقوبات، وسياسات تقشف، وتراجع الاستثمار الإنتاجي.
يكتسب هذا الواقع أهمية خاصة عندما ننظر إلى حجم التحويلات المالية التي يرسلها المهاجرون إلى بلدانهم الأصلية، والتي باتت في كثير من الدول تفوق تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر «905 مليار دولار في عام 2025»، وتشكل شرياناً أساسياً لاستقرار الأسر والاقتصادات المحلية. غير أن هذا الاعتماد المتزايد على التحويلات يحمل في داخله تناقضاً عميقاً: فهو من جهة يخفف حدة الفقر ويؤمّن العملة الأجنبية، ومن جهة أخرى يرسّخ نموذجاً اقتصادياً قائماً على تصدير العمل بدلاً من بناء القدرة الإنتاجية الوطنية. هنا تصبح التحويلات نتيجة لفشل التنمية، وأداة لإدارة هذا الفشل في آنٍ معاً.
ينطلق المقال الذي نترجمه تالياً من هذه المفارقة المركزية، ليطرح سؤالاً مباشراً حول كيفية التعامل مع التحويلات المالية خارج منطق الاستهلاك القسري والبقاء اليومي. فبدلاً من التعامل معها كبديل عن السياسات التنموية، يناقش المقال إمكانية إدماج جزء من هذه التدفقات، بشكل طوعي ومؤسساتي، ضمن مسارات ادّخار وتمويل عام يخدم الاستثمار الإنتاجي، ويساهم في خلق فرص العمل محلياً. بهذا المعنى، تصبح التحويلات حلاً واقعياً عوضاً عن كونها مؤشراً على اختلال أعمق. لا يمكن لهذا أن يتمّ إلا عبر استعادة دور الدولة وتفعيله، وتوسيع الحيّز المالي، وبناء استراتيجيات تنمية قادرة على كسر الحلقة التي تربط الهجرة الدائمة بالتخلف الدائم.
إليكم المقال كما ورد في «منظمة قارات العالم الثلاث»:
في عام 2014، أطلقت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة مشروع «المهاجرون المفقودون Missing Migrants Project». يقدّر هذا المشروع، الذي «يستضيف قاعدة البيانات الوحيدة المتاحة للعموم عالمياً بشأن الوفيات أثناء الهجرة»، أن ما لا يقل عن 33,220 مهاجراً لقوا حتفهم، أو فُقدوا أثناء عبورهم البحر الأبيض المتوسط منذ عام 2014. وهذا تقدير منخفض جداً، إذ تعترف المنظمة بأنها لا تستطيع إحصاء كل قارب يغادر السواحل الشمالية لأفريقيا، ناهيك عن تتبع القوارب التي لا تصل أبداً إلى أوروبا. تقع الصحراء الكبرى جنوب البحر الأبيض المتوسط، حيث الأخطار أشد. وتقدّر المنظمة الدولية للهجرة أن عدد الذين يموتون سنوياً أثناء عبور الصحراء يفوق عدد من يموتون أثناء عبور البحر، لكن لأن هذه الوفيات تحدث بعيداً عن شواطئ أوروبا، فإنها تحظى باهتمام أقل بكثير.
يستغرق عبور الصحراء من أغاديز في النيجر إلى سبها في ليبيا نحو ثلاثة أيام، إذا سمحت الظروف، ولم تكن العواصف الرملية قاسية على نحو خاص. قبل نحو عقد من الزمن، وخلال سفري في المنطقة، سمعت ناجين من هذا العبور يصفون مدى شيوع رؤية جثث نصف مدفونة في الرمال، وسماع صرخات استغاثة لمن تُركوا خلف القوافل. من المعتاد أن يموت مهاجر أو اثنان في كل قافلة، بعضهم يسقط من مؤخرة الشاحنة ويُترك، فيما يُطلق الرصاص أحياناً على آخرين من قبل المهرّبين. يستخدم هذا الممر أشخاصاً من مختلف أنحاء القارة، بمن فيهم إريتريون. وكما قال تيكليبرهان تفامريام تيكلي، وهو لاجئ إريتري في السويد، للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ضمن مشروع «رواية القصة الحقيقية»: «الحوادث هناك في الصحراء. الصحراء مليئة بجثث الإريتريين».
عندما وصل تيكليبرهان إلى ليبيا، احتُجز في الأسر. وعندما حاول هو وآخرون عبور البحر، اعترض خفر السواحل الليبي قاربهم، ونُقلوا إلى مركز احتجاز في مدينة زوارة الساحلية. وبعد ثمانية أشهر، وقّع تيكليبرهان على ما ظنّه رحلة إجلاء، ليُعاد بدلاً من ذلك إلى إريتريا. لاحقاً، فرّ مرة أخرى، وتمكن في النهاية من الحصول على إعادة توطين في السويد.
كنت أفكر في أشخاص مثل تيكليبرهان وغيرهم ممن التقيت بهم في الصحراء، أولئك الذين خاضوا رحلات شجاعة ضد كل الاحتمالات للوصول إلى أوروبا بحثاً عن عمل. قلة منهم أرادوا الوصول إلى أوروبا لذاتها، فوجهتهم الحقيقية هي سبل العيش، أينما كانت. بلدانهم، التي زُعزعت بفعل الحرب والعقوبات والنهب، لا تستطيع توفير فرص العمل ما دامت محاصرة داخل بنى استعمارية جديدة.
تكشف بيانات الهجرة قصة مهمة. فقد تضاعف عدد المهاجرين الدوليين من 154 مليوناً عام 1990 إلى 304 ملايين عام 2024. ولو شكّل هؤلاء المهاجرون دولة واحدة، لكانت رابع أكبر دولة في العالم بعد الهند والصين وأمريكا. ويقدّر البنك الدولي أن التحويلات المالية العالمية ارتفعت بنسبة 4.6%، من 865 مليار دولار عام 2023 إلى 905 مليارات دولار عام 2024. ولو كان هؤلاء المهاجرون دولة، لفاقت تحويلاتهم القيمة الإجمالية للاستثمار الأجنبي المباشر الصادر من أمريكا واليابان والصين مجتمعة عام 2024. يعتمد واحد من كل ثمانية أشخاص على هذا الكوكب على هذه التحويلات لتكملة دخله وأنماط استهلاكه. مسألة الهجرة ليست هامشاً حسابياً في الاقتصاد العالمي، بل إحدى سماته المنظمة.
بالنسبة للبلدان الأفقر، تلعب الهجرة دوراً أساسياً، لكنه متناقض في التنمية. فمن جهة، أظهرت الاحتجاجات الشبابية في المغرب ونيبال عام 2025 أن الشباب باتوا يستاؤون على نحو متزايد من الإكراه الاقتصادي الذي يدفعهم إلى الهجرة، بحثاً عن عمل هشٍّ في بلدان أخرى. يفضّل هؤلاء العمل في بلدانهم لكي يعيشوا حياة ثقافية واجتماعية مُرضية مع عائلاتهم وأصدقائهم. وهذا يضع ضغطاً على حكومات الجنوب العالمي لبناء استراتيجيات تنمية وطنية تولّد عملاً لائقاً من خلال إجراءات، مثل: الإصلاح الزراعي، والسياسة الصناعية، والاستثمار العام.
ومن جهة أخرى، تجلب التحويلات المالية في كثير من البلدان عملة أجنبية تفوق ما يجلبه الاستثمار الأجنبي المباشر، ولا سيما بعد أن تراجع إجمالي الاستثمار الأجنبي المباشر إلى البلدان النامية بنسبة 7% عام 2023 ليصل إلى 867 مليار دولار، مع انخفاضات ملحوظة في أفريقيا وآسيا. وهذا يعني أن البلدان تصبح معتمدة بنيوياً على تصدير العمل لمجرد البقاء.
أي أجندة اقتصادية في الجنوب العالمي تحتاج إلى التعامل مع التناقض، بين فقدان اليد العاملة بسبب الهجرة، والاعتماد على التحويلات المالية من أجل الاستقرار الكلي للاقتصاد وسبل عيش الأسر. على المدى القصير، تحتاج البلدان الأفقر إلى ربط تدفقات التحويلات بتمويل التنمية، بحيث لا تُستنزف هذه الأموال بالكامل في تلبية الاحتياجات اليومية الفورية للأسر العاملة والفقيرة التي تعتمد عليها. ويمكن تحقيق ذلك عبر أدوات ادخار وائتمان عامة طوعية، بدلاً من محاولة التحكم في تحويلات الأسر. وعلى المدى الأطول، يتطلب الأمر استثماراً إنتاجياً لتوظيف اليد العاملة محلياً، وإنهاء الإكراه الاقتصادي على الهجرة.
بدأت المكسيك، في ظل رئاسة أندريس مانويل لوبيز أوبرادور، تجربة لافتة عام 2023 لخفض تكاليف التحويلات المالية، وتوسيع الوصول إلى الخدمات المالية العامة. استخدمت الحكومة المكسيكية أداة مالية حكومية قائمة– «فينابيين»– للترويج لتحويلات أقل كلفة وللشمول المالي. ومن خلال إنشاء بطاقة وتطبيق «فينابيين»، أصبح بإمكان المهاجرين المكسيكيين في أمريكا إرسال الأموال مباشرة إلى عائلاتهم عبر منصة «فينابيين»، ما قلّل الاعتماد على وسطاء التحويلات ذوي الرسوم المرتفعة. أُودعت الأموال في حسابات رقمية مرتبطة بالبطاقة. خفّضت هذه السياسة تكاليف المعاملات وأدخلت مزيداً من الأسر المستفيدة إلى النظام المالي الرسمي.
مع ذلك، تظل التحويلات نقطة هشاشة، لأن البنية التحتية التي تمكّن هذه التحويلات تقع إلى حد كبير تحت سيطرة الشمال العالمي. ففي أمريكا، أقرّت إدارة ترامب ضريبة استهلاك بنسبة 1% على بعض تحويلات الأموال، اعتباراً من 1 كانون الثاني 2026، مكرّسةً تهديدات سابقة بقطع التحويلات عن المنطقة كأداة ضغط سياسي.
لو جرى توسيع برنامج مثل «فينابيين» وربطه باستراتيجية تنموية أشمل في مناطق أخرى من العالم، فإن التحويلات التي تدخل هذه الحسابات المدعومة من الدولة، يمكن أن تشكّل مخزوناً مستقراً من الودائع، يتيح للمستفيدين الادخار والحصول على الائتمان، ويعزّز في الوقت نفسه قاعدة الودائع وقدرة الإقراض في النظام المصرفي. ومع وجود مؤسسات عامة مناسبة، مثل: بنوك التنمية وبرامج الائتمان الموجّه، يمكن توجيه جزء من هذه القاعدة الموسّعة من الودائع نحو إقراض طويل الأجل للبنية التحتية والصناعة الإنتاجية. وبهذه الطريقة، يمكن منح التحويلات مسارات طوعية نحو الاستثمار الإنتاجي، بدلاً من استنزافها بالكامل في احتياجات الاستهلاك اليومية.
على مدى عقود، أعطت برامج التكيّف الهيكلي التي فرضها صندوق النقد الدولي على البلدان الأفقر الأولوية لمصالح الدائنين وأصحاب الريوع، باسم «الاستقرار الكلي للاقتصاد»، على حساب الاستثمار الإنتاجي والتوظيف. وتشمل شروط هذه البرامج باستمرار التقشف المالي، وتقييد التوظيف في القطاع العام، وكبح الأجور، وتقليص الاستثمار الذي تقوده الدولة. وتقيّد هذه الإجراءات قدرة الحكومات على انتهاج سياسات صناعية، أو توسيع الأشغال العامة، أو خلق فرص عمل بنشاط. عملياً، تؤدي وصفات صندوق النقد الدولي إلى خلق «فائض سكاني» في الجنوب العالمي يُجبر على الهجرة للبقاء. ويتفاقم هذا التهجير بفعل الحروب الإمبريالية، وبفعل الأسلحة الاقتصادية، مثل: التدابير القسرية الأحادية، التي تقوّض الإيرادات العامة، وتدمّر البنية التحتية الأساسية، وتقيّد الوصول إلى التجارة والتمويل، وتفتّت العائلات. ووفقاً للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بلغ عدد النازحين قسراً حول العالم بحلول نهاية عام 2024 نحو 122 مليون شخص نتيجة الاضطهاد والنزاع والعنف والانتهاكات المرتبطة بها.
إن استراتيجيات التنمية التي تفشل في توليد فرص عمل إنتاجية لا تفعل سوى تصدير اليد العاملة، وتعميق الاعتماد على التحويلات. أما خلق الوظائف محلياً– عبر إجراءات ترفع الإنتاجية وتوسّع القدرة العامة، من الإصلاح الزراعي والاستثمار العام إلى السياسة الصناعية والخدمات العامة– فيمكّن الناس من البقاء متجذرين في مجتمعاتهم، ويقوّي الاقتصادات الوطنية، ويقلّل الهجرة القسرية. التنمية التي لا تخلق عملاً مجدياً تُهجّر الفقراء في نهاية المطاف بدلاً من تحريرهم من الفقر.
لذلك، يجب فهم الهجرة بوصفها نتيجة لتخلف الجنوب العالمي والتبادل غير المتكافئ، لا مجرد مشكلة أمنية للشمال العالمي. إن خلق عمل كريم في البلدان الأفقر، هو الجواب الأساسي على الهجرة الاقتصادية القسرية. لكن تحقيق ذلك يتطلب استبدال سياسات التقشف التي يفرضها صندوق النقد الدولي بأجندة تنموية توسّع الحيّز المالي، وتدعم الاستثمار العام، وتمكّن السياسة الصناعية.
بالطبع، هناك قضايا أخرى مطروحة. فمع شيخوخة السكان وتراجع معدلات الولادة، المدفوعين بأزمة في إعادة الإنتاج الاجتماعي، بات الشمال العالمي يعتمد على عمل المهاجرين من الجنوب العالمي عبر قطاعات أساسية، من الرعاية والزراعة إلى البناء واللوجستيات. وفي الدول الاستيطانية الاستعمارية الرئيسية في الشمال العالمي، يمتد هذا الاعتماد أيضاً إلى العمل عالي المهارة في الصحة والهندسة والجامعات، مع سد فجوات التدريب والتعليم العام عبر الهجرة. ومع ذلك، يُشيطن المهاجرون ويُجرّمون بشكل روتيني، حتى مع ازدياد عدم القدرة على التخلي عن عملهم. ولم تمرّ هذه المفارقة من دون اعتراض. ففي 30 كانون الثاني، شهدت أمريكا تعبئآت جماهيرية واسعة تحدّت الحملة المعادية للهجرة ذات الطابع العسكري الشديد التي أطلقتها إدارة ترامب، والتي شملت مداهمات جماعية واحتجازاً وترحيلاً. وجاءت هذه التحركات في ظل وفاة عشرات المهاجرين أثناء الاحتجاز عام 2025، وإطلاق نار قاتل على مواطنين أمريكيين اثنين في مينيابوليس على أيدي عملاء فيدراليين للهجرة.
تنعكس التوترات حول الهجرة أيضاً في السياسات الدولية. فقد اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة «الميثاق العالمي من أجل هجرة آمنة ومنظمة ونظامية» في كانون الأول 2018، ويتضمن 23 هدفاً. وتُظهر قراءة متأنية لأهداف هذا الميثاق ثلاث نقاط سياساتية مهمة:
أولاً: معالجة الأسباب الجذرية للهجرة عبر الاستثمار الإنتاجي، وهو ما يرد في الهدف 2: «تقليل الدوافع السلبية والعوامل البنيوية التي تُجبر الناس على مغادرة بلدانهم الأصلية». من حيث المبدأ، يتطلب تقليل الهجرة القسرية توسيع سبل العيش محلياً، لكن ذلك يحتاج إلى حيّز مالي واستقلال سياساتي تنكره أنظمة التقشف باستمرار.
ثانياً: مواءمة تنقّل العمالة مع الحقائق الديموغرافية، وهو ما يرد في الهدف 5: «تعزيز توافر ومرونة المسارات للهجرة النظامية» والهدف 18: «الاستثمار في تنمية المهارات وتيسير الاعتراف المتبادل بالمهارات والمؤهلات والكفاءات». عملياً، يشجّع الميثاق مسارات نظامية لتنقّل العمالة، تستجيب لاحتياجات أسواق العمل في بلدان المقصد، إلى جانب آليات للاعتراف بمؤهلات المهاجرين. وقد يقلّل ذلك الهجرة غير النظامية والاستغلال، لكنه قد يرسّخ أيضاً تصدير العمل بوصفه «حلاً» تنموياً.
ثالثاً: خفض كلفة التحويلات المالية، وتعزيز الشمول المالي، وهو ما يرد في الهدف 20: «تعزيز نقل التحويلات المالية بشكل أسرع وأكثر أماناً وأقل كلفة، وتعزيز الشمول المالي للمهاجرين». ويشير الميثاق أيضاً إلى أن التحويلات أموال خاصة «لا يمكن مساواتها» بغيرها من تمويل التنمية، ما يبرز التناقض: تُجبر الأسر على تحمّل أعباء كان ينبغي أن ينهض بها الاستثمار العام.
أثناء سفري في ليبيا قبل عامين، لفت نظري عشّ طائر السنونو في شاحنة عسكرية مهجورة. طيور السنونو طيور مهاجرة تعبر البحر الأبيض المتوسط والصحراء كل عام. لا تعير الحدود اهتماماً، وغالباً ما تعشش بيننا، حتى وسط حطامنا. لطالما كان السنونو رمزاً للرحلة الطويلة ولأمل العودة. وفي التقاليد البحرية، كان البحارة يوشمون صور السنونو علامة على المرور الآمن والعودة إلى الديار. وفي أجزاء من أوروبا، يُعدّ تدمير عشّ السنونو نذير سوء حظ. ربما تحمل هذه الخرافة القديمة درساً بسيطاً: احترم المسافر، وابنِ عالماً لا يُجبر فيه أحد على المخاطرة بالموت من أجل لقمة العيش. وكما كتب الشاعر الفلسطيني محمود درويش: «وأنتَ تعودُ إلى البيتِ، بيتِكَ، فكِّرْ بغيرِكَ».
فيخاي بارشاد