عرض العناصر حسب علامة : الحكومة السورية

يوم في حياة مواطن سوري.. الاستثناء الوحيد هو الثلج!

الساعة الثامنة صباحاً من يوم الأحد 12/12/2010.. استيقاظ نشيط لمواطن سوري برتبة طالب، يسكن في أطراف العاصمة. يزيل الغطاء السميك وينظر مباشرة إلى ما تعرضه النافذة.. أفقًُ مليءٌ بالغيم الداكن والمطر المتواصل الممزوج بالثلج.. مشهدٌ مفتقد منذ شهور.

الساعة التاسعة إلا ربع، يمشي المواطن مسرعاً باتجاه الشارع الرئيسي والثلج الذي يشتهيه ككل العباد المنكوبين بقحط المواسم السابقة يرسم بسمة متجمدة على وجهه رغماً عن أنفه المحمر أو المزرق.. التقى عن طريق مصادفة سعيدة بسرفيس قرر بعد التردد المخاطرة والنزول إلى الشام رغم الجو العاصف.. استرخى بدفء الشوفاج فاسترخت بسمته ليعود إلى وضعه الطبيعي.

القطاع العام والخصخصة.. والهروب من الحقيقة

يستمر فريق عريض في الحكومة وخارجها في إلقاء اللائمة على القطاع العام، وفي تحميله المسؤولية عن فشل مشاريع التنمية والتطوير في البلاد بسبب قلة مرونته وانتشار الفساد والهدر في قطاعاته المختلفة، ويتم الانطلاق من هذه المقولة للترويج للخصخصة التي تمتد مشاريعها إلى عشرات القطاعات الحيوية، ولولا اصطدام هذه المشاريع بالبنى التشريعية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية السورية غير المعدة لتحولات كهذه، لكانت الحكومة قطعت أشواطاً أبعد في هذا الاتجاه. ولكن ماذا عن القطاع العام نفسه؟

الجامع مقفل والحكومة مرتاحة الحكومة (تطنِّش) دعم المازوت بسبب انعدام الأمطار

الأمطار الغزيرة والثلوج التي هطلت على مختلف المدن والمناطق في سورية خلال الأسبوع قبل الماضي، كانت سبباً هاماً حرَّك الانتباه إلى الحاجة الماسة للمازوت، وفجأة ازداد الطلب عليه بشكل كبير، وتهافتت أعداد كبيرة من المواطنين لشراء الكميات الضرورية التي تقيها برد ليالي الشتاء القاسية، وعاد منظر الطوابير الطويلة للمواطنين المتجمهرين أمام محطات الوقود ليتسيد اللوحة، وكلهم يحملون كالونات بحجوم مختلفة تتدرج من فئة العشرين ليتراً، نزولاً حتى كالون الخمسة ليترات، وبعضهم يحمل (طاسة المدفأة) فقط ليملأها.

فقراء سورية يتسولون الحكومة

على حين غرة، وبعد أيام طويلة من الخريف مرت حارة وجافة، سقطت الأمطار والثلوج الغزيرة في كل أنحاء سورية، بعدما «تحالفت السماء والفريق الاقتصادي على المواطن السوري المسكين»، حسب تعبير أحد الرفاق من الجزيرة التي شكت الإهمال والجفاف معاً، وفجأة تفاءل الجميع بالخير القادم من السماء بعد طول انتظار، وستتوقف أبواق الفريق الاقتصادي التي كانت تضع اللوم على الجفاف والقضاء والقدر، ولهذا كان لسان حال المواطن السوري يقول: «ربِّ إني لا أسألك رد القضاء ولكن أسألك اللطف فيه».

في انتظار الدعم... الناس تشعل كل شيء!

تأثرت البلاد في الأسبوع الماضي بمنخفض جوي أدى إلى هطول الأمطار والثلوج، وترافق ذلك مع انخفاض متأخر، لكن شديد لدرجات الحرارة، حتى وصلت إلى ما دون معدلاتها.

جمعية موحسن الفلاحية على شفير الانهيار!

يبدو أن واقع بعض الجمعيات الفلاحية لا يختلف كثيراً عن واقع الحكومة التي أصبحت في وادٍ والفلاحون والعمال في واد، وأيضاً كما أصبحت مؤسسات الدولة في واد والمواطنون عموماً، في واد آخر.. أي أنّ التهميش هو الفاعل الأكبر على الأرض، بكل ما يرافقه من فساد ونهب وغياب المحاسبة.

بصراحة: الحكومة وأرباب العمل موقف واحد من تسريح العمال!

درجت العادة لدى مدراء الشركات والمعامل على تعيين العمال لديهم على الفاتورة أو بعقود عمل موسمية، كعمال مؤقتين بدلاً عن العمال المحالين على المعاش، أو المستقيلين أو المتوفين، وذلك لسد النقص الحاصل على الخطوط الإنتاجية نتيجة لسبب ما، وهؤلاء العمال الجدد والكثر أيضاً ليس لهم الحقوق التي يتمتع بها العمال العاديون مثل الإجازات والصحة واللباس والحوافز الإنتاجية، وبهذا يفقد هؤلاء العمال حقوقهم الطبيعية وهم معرضون للتسريح في أية لحظة، وهذا لا يكلف هذا المدير أو ذاك سوى جرة قلم وبها يفقد العامل مصدر رزقه، بعد أن عمل وكوَّن الخبرة اللازمة لقيامة بالعمل المطلوب.

أذرع الدولة لم تنصفها الحكومة فكيف ينصفها المستهلك؟

عقود مرت على انكفاء الدولة عن دورها الاجتماعي تدريجياً، عبر تبني الحكومات المتعاقبة للسياسات الليبرالية على المستوى الاقتصادي، وانعكاسات تلك السياسات سلباً على المستوى المعيشي للمواطن، وهذا الانكفاء كان له أثراً سلبياً مباشراً أيضاً على مستوى الأذرع الحكومية التي كان دورها مرتبطاً بالدور الاقتصادي الاجتماعي للدولة.

البرد يتغلغل في عظامنا ولم يصل دعم الحكومة بعد السياسات الحكومية تتهرب من حل أزمة لتخلق أزمات أخرى

لم يعد المواطن السوري على يقين بأن الحكومة ستفي بوعودها، ولم نعد ندري متى ستُصدِر حكومتنا الرشيدة قرار دعم المازوت، ومتى ستبدأ بتوزيع الدعم على هذا الشعب الصامد الذي تعود من خلال كثير من التجارب السابقة أن يتعرض لأقصى درجات الإذلال والإهانة والخضوع، ويصبر إلى أن تأذن الحكومة بالتكرم عليه بحسنة أو صدقة، وها هو الشتاء قد تغلغل في ليالينا الباردة ولم تأذن الحكومة بعد بإطلاق برنامجها أو آليتها الجديدة لإعادة توزيع الدعم إلى مستحقيه وأصبح لسان حال المواطنين يقول: «وصل البرد إلى عظامنا ولم يصلنا دعم الحكومة».

الزراعة تتراجع بالمؤشرات كافة ... والحكومة تصّر على تجريدها من الدعم!

الأوربيون، وعلى الرغم من تقدمهم الصناعي، ما يزالون يعتمدون على الزراعة، ولم يمنع تقدمهم الصناعي من العناية بالزراعة، وإيلائها الدعم والمكانة المناسبين، لا بل إننا كثيراً ما نلجأ للمقارنة بين حجم دعمهم للزراعة لتبيان طبيعة الفجوة مقارنة بالدعم المتراجع لقطاعنا الزراعي، فالإحصاءات تشير إلى أن أكثر من نصف الأراضي الأوروبية تُستغل في الزراعة، كما يفوق عدد المشتغلين فيها عدد العاملين في أي نشاط اقتصادي آخر، إذ يعمل أكثر من 15% من الأوروبيين في القطاع الزراعي، وهذا خلق واقعاً يتصف بأن الأوروبيين ينتجون معظم المواد الغذائية التي يحتاجونها محلياً، إذ لا تستورد القارة أكثر من نحو خمس المواد الغذائية، أي أن ما يميز القارة الأوروبية اليوم هو اكتفاؤها الذاتي من كافة السلع الإستراتيجية، مما جعلها بمنأى عن الحاجة لغيرها، ففي دول الاتحاد الأوروبي عموماً يحصل مزارع القطن على سعر أعلى مرتين من السعر العالمي، وحتى في فترات السعر المرتفع يأخذ منتجو القطن الأوروبيون دعماً من الحكومة.