جديد الحكومة السورية.. قديم الحكومة السابقة!!
• لا أدري ماذا نسمي الحكومة السورية الحالية، هل هي حكومة تصريف أعمال؟ هل هي حكومة إنقاذ وطني؟ بالتأكيد ليست كذلك، أقول ذلك وأتساءل:
• لا أدري ماذا نسمي الحكومة السورية الحالية، هل هي حكومة تصريف أعمال؟ هل هي حكومة إنقاذ وطني؟ بالتأكيد ليست كذلك، أقول ذلك وأتساءل:
مسخ الدولار علبة البسكويت، وأبو قاسم يصر على أن البسكويت بسعر خمس ليرات صار في ذمة التاريخ، وأما السائق العجوز فيقول بوضوح: عندما يعود المازوت إلى سعره الطبيعي تعود الخمس ليرات صالحة للوصول إلى آخر الخط.
صدر مؤخراً بلاغ عن مدير تربية محافظة طرطوس حمل رقم (54/ص.م تاريخ 23/2/2012)، وجاء هذا البلاغ بناء على تعميم محافظ طرطوس المتضمن كتاب رئاسة مجلس الوزراء بخصوص اتخاذ الحيطة والحذر والتشديد على الحراسة وأمن المباني، وتفعيل اللجنة الأمنية ومكاتب الجاهزية ومراكز وحدات الإطفاء، وطلب الإبقاء على طاقم مناوب دائم في المدرسة على مدار الساعة من الجهاز التدريبي والإداري، بما فيها أيام العطل والأعياد الرسمية.
يشترك جميع السوريين هذه الأيام بمعاناة الارتفاع المستمر في الأسعار التي أصبحت دون أدنى شك خارج نطاق السيطرة الحكومية، فعلى الرغم من أن الأسباب التي يعيد إليها المختصون هذا الارتفاع الجنوني في أسعار كل شيء، يبقى السؤال المهم، لم تخرج أية جهة حكومية عن صمتها لتتحمل مسؤولية التصدي لهذه الظاهرة.
وقع المحظور وبدأ السيناريو الاقتصادي المرعب يفتك بالسوريين ويزيد الطين بلة، ويجعل من سنة 2012 امتداداً لسابقتها من حيث الكوارث والمصائب التي تنهمر على رأس المواطنين كالرصاص، فلم تعد المعضلة الأمنية الضبابية صعبة الحل هي الوحيدة بل أصبحت القيود والمشاكل الاقتصادية تحيط بالسوريين من كل حدب وصوب، فمع ازدياد العقوبات الاقتصادية المفروضة من الغرب والتي ألقت بظلالها على الشعب السوري مباشرة، ومع التذبذب المخيف لسعر الدولار في الأسوق السوداء، ارتفعت أسعار الكثير من المواد والسلع الرئيسية الغذائية والاستهلاكية والصناعية بنحو ضعفين أو ثلاثة أضعاف.
منذ تاريخ فصله بقرار من رئيس مجلس الوزراء بموجب القرار رقم /3633 / لعام 2007، وبناء على أحكام القانون الأساسي للعاملين في الدولة رقم /50/ لعام 2004 ولاسيما المادة /137/ منه، وعلى كتاب وزارة الكهرباء رقم 128/6/س تاريخ 25/2/2007، وعلى اقتراح اللجنة المشكلة وفقاً لأحكام المادة /137/ من القانون المذكور أعلاه بمحضرها رقم 10346 تاريخ 19/8/2007، والعامل «يحيى الرفاعي» لا يزال متمسكاً حتى الآن بحقه في العودة إلى عمله، بعد أن تم صرفه من الخدمة مع مجموعة من زملائه العاملين في الشركة العامة لكهرباء محافظة ريف دمشق، استناداً للمادة 137 من القانون الأساسي للعاملين في الدولة ، حيث يقول العامل يحيى في حديثه لـ«قاسيون»:
جاء مجلس اتحاد عمل دمشق زاخراً بطرح القضايا الهامة التي ترتبط بالعمال وتدعوهم للوقوف ضد السياسات الحكومية التي أثقلت من هموم المواطنين، وزادت من همومهم المعيشية، ولعل الوصف الذي أطلقه علي مرعي رئيس نقابة عمال النفط هو الوحيد الذي يمكن وصفها به، نعم كما قالها مرعي «الحكومة ليست حكومة أزمة بل حكومة تخلق أزمة وتضاعفها».
حتى الآن أكثر القرارات الحكومية تهدف بشكل عام إلى إرضاء أصحاب الرساميل الكبيرة والتجار والسماسرة ومنها: الإعفاءات الكبيرة من الضرائب والرسوم وأبرزها قانون إعفاء المكلفين بالضرائب والرسوم المالية، وإعفاء المكلفين بالمنشآت السياحية، وضريبة البيوع العقارية من جميع الفوائد والجزاءات والغرامات على اختلاف أنواعها، وإضافاتها العائدة لعام 2011 وما قبل إذا ما سددوا الضريبة أو الرسم، وفي جانب آخر تتخذ الحكومة قرارات معاكسة أو غير مدروسة، ومنها قرار رفع الفائدة بالنسبة لقروض الصناعيين، والمترافق مع التخبط القائم في سعر الصرف، وهذا ما ينعكس على المواطن سلباً، من خلال الارتفاع الدائم في الأسعار.
الاهتمام بالقطاع الزراعي كان، ومن الناحية النظرية، على رأس أولويات الحكومة الحالية عند تعيينها، لاعتراف القيادة السياسية حينها، انه جرى إجحاف بحق هذا القطاع الاستراتيجي، والذي سببته سياسات وقرارات حكومة العطري المجحفة بحق هذا القطاع، إلا أن هذه الحكومة لم تكن أفضل من سابقتها، وهذا يبرهن على أن الحكومة الحالية لم تتعظ من تجارب غيرها، ونكثت بوعودها التي قطعتها عند تعيينها تجاه القطاع الزراعي عموماً، والفلاح بشكل خاص، وهي تتجهز بسياساتها الحالية لإكمال ما بدأت بتخريبه الحكومة السابقة في المجال الزراعي، متناسية عن قصد أن الدعم الزراعي هو استثمار على أكثر من صعيد، وليس هدراً غير مبرر كما يلوح البعض بذلك من حين لأخر..
تبنت جميع الحكومات المتعاقبة على الدولة السورية قضية محاربة الفساد باعتبارها من أولويات مهامها على الصعيد الوطني، لكن واقع الحال يأتي معاكساً لتلك السياسات تماماً، فما نزال نرى كثيراً من المفسدين يسرحون ويمرحون ويتربعون على صدورنا ويعيثون فساداً باقتصاد البلد وأمنه، وكذلك نجد أن بعضاً ممن تلوثت أيديهم بالفساد يتبوؤن مناصب رفيعة في مفاصل الدولة، وقد حفلت سجلاتهم وتاريخهم بالموبقات، ورغم ذلك ما زالوا يتحكمون بأرزاق العباد والبلاد، وإن ذهبنا في طرحنا إلى أبعد من ذلك وبأكثر شفافية ووضوح، فإننا كثيراً ما نلاحظ أن المناصب لا تزال تباع وتشترى بالمال، ولا تزال المحسوبيات ترتع في مفاصل الوزارات والإدارات، فكم من المشاريع الخدمية قد تم تعطيلها، وأخرى تم تجاهلها أو توقيفها؟ وكم من مشروع كان قائماً وأنفقت عليه الملايين ليتم تخريبه وتدميره ليعاد تشكيله من جديد برؤيا ووجهات نظر، من لا رؤيا لديهم سوى هدر المال العام دون حسيب أو رقيب.