المادة 137 التي قصمت ظهر الطبقة العاملة

منذ تاريخ فصله بقرار من رئيس مجلس الوزراء بموجب القرار رقم /3633 / لعام 2007، وبناء على أحكام القانون الأساسي للعاملين في الدولة رقم /50/ لعام 2004 ولاسيما المادة /137/ منه، وعلى كتاب وزارة الكهرباء رقم 128/6/س تاريخ 25/2/2007، وعلى اقتراح اللجنة المشكلة وفقاً لأحكام المادة /137/ من القانون المذكور أعلاه بمحضرها رقم 10346 تاريخ 19/8/2007، والعامل «يحيى الرفاعي» لا يزال متمسكاً حتى الآن بحقه في العودة إلى عمله، بعد أن تم صرفه من الخدمة مع مجموعة من زملائه العاملين في الشركة العامة لكهرباء محافظة ريف دمشق، استناداً للمادة 137 من القانون الأساسي للعاملين في الدولة ، حيث يقول العامل يحيى في حديثه لـ«قاسيون»:

«لقد جاء القرار كصاعقة على حالتي الاقتصادية والاجتماعية، وعلى نفسيتي وأهل بيتي وأسرتي، خاصة أنني والزملاء الذين فصلوا معي لا نتحمل الأسباب الموجبة لفصلنا، وأنا حالياً دون عمل أتعيش منه مع أسرتي، وعلى الرغم من لجوئنا لجهات عدة إلا أن أحداً لم ينصفنا، وأنا الآن ونتيجة الظروف الصعبة والأزمة التي تمر بها البلاد في حال معيشية صعبة وضيقة جداً» راجياً منا في ختام حديثه إيصال صوته وشكواه للجهات المعنية، وخاصة وزارة الكهرباء التي على إطلاع كامل بأوضاعهم، وعلى قناعة ببراءتهم.

لا شك أن حالة العامل «يحيى الرفاعي» هي حال العشرات من العمال الذين تم فصلهم بناء على المادة 137 التي قصمت ظهر الطبقة العاملة السورية، هذه المادة التي نصف قراراتها صدرت دون وجه حق، ودون التحقق من أسباب فصل هؤلاء العمال، خاصة وأن لجوء المصروفين من الخدمة إلى القضاء أيام الحكومة السابقة «تنذكر وما تنعاد» كان شكلياً  لأن القضاء لم يجرؤ حينها على إعادة هؤلاء العمال إلى عملهم باعتبار أن رئيس الوزراء هو من صرفهم، ولذلك فقد ردت كل الدعاوى.

والسؤال هو: هل تبقى أسر هؤلاء العمال تحت رحمة هذه اللجان، وهل نطلب منهم الصوم حتى تبت اللجان بإعادتهم إلى عملهم علماً أن المصروف من الخدمة بتوقيع ظالم يعود بتوقيع يكون في خدمة الشعب والوطن؟؟!.
يذكر أن الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش وفي تقريرها الموجه إلى وزير الكهرباء، وفيه البند الثامن منه أكدت على إن أهم المخالفات المرتكبة لدى قسم كهرباء السيدة زينب تتمثل بالمخالفات المتعلقة بوجود أبنية سكنية وتجارية تزيد مساحتها عن /4000/م2 في منطقة السيدة زينت، ولا يمكن تغذية هذه الأبنية بالتيار الكهربائي وفق نظام الاستثمار إلا بتنازل أصحاب هذه الأبنية عن المساحة اللازمة لتركيب مركز تحويل خاص لكل بناءً، حيث يتم تجهيز المركز مدنياً من قبل صاحب البناء وتتكفل الشركة تجهيزه كهربائياً في حين واقع الحال عكس ذلك، وقد قامت لجنة الخبرة المعتمدة من جانب معدي التقرير بتدقيق هذا الجانب فيما يخص الأبنية الواقعة في منطقة شرقي المقام.

ودعت الهيئة المركزية في نهاية تقريرها فيما يتعلق بقضية هذا العامل وزملائه إلى ما يلي: فرض عقوبة الحسم بواقع 5% لمدة ستة اشهر بحق العاملين لدى قسم كهرباء السيدة زينب ونقلهم خارج القسم المذكورة لكل من «غنام مرعي، محمد الموسى، جمال سعد الدين، عماد أبو علي، يحيى الرفاعي. وذلك للأسباب الواردة في التقرير 5953 تاريخ18/9/2005.
كما أن سكان البناء المخالف المسبب لصرفهم من الخدمة قدموا كتاباً قالوا فيه: «نحن الموقعين أدناه سكان البناء رقم م/1837 يلدا العقارية، نشهد بأن «يحيى صالح الرفاعي» والموظف بصفة كشاف في مركز كهرباء السيدة زينب قد قام بالكشف والمسح للبناء الذي نقطنه بتاريخ 27/7/2006، ونشهد بأن مساحة البناء حينئذ كانت أقل من 4000م».
«قاسيون» تؤكد بضرورة إعادة جميع العمال المفصولين على أحكام المادة 137 إلى عملهم  إنصافاً لهم وللأسر التي يعيلونها، نظراً للأهواء الشخصية التي ينطوي عليها هذه القرارات، والتي أتت بحجة التطوير والتحديث في الإدارات ومحاربة الفساد بالطريقة «العطرية»، ولعل حالة العامل يحيى الرفاعي خير مثال على حالة العشرات من العمال المصروفين من الخدمة.

معلومات إضافية

العدد رقم:
543