عرض العناصر حسب علامة : الثقافة

ثقافة «الغرض بعشرة»!

كما لو أن كتاب المواقع الالكترونية، خصوصاً أصحاب التعليقات العابرة، وجدوا ضالتهم بهذه الصفحات الافتراضية التي لا تطالبهم بأية إمكانيات مهنية، فالركاكة وقلة الحيلة والتسلية تحكم معظم هذه الكتابات، إضافة إلى الجبن طبعاً بدليل أن الكاتب الافتراضي يختار اسم ريم البوادي أو كفاح، أو نضال، أو الفارس، كي يهرب من المواجهة، أو لأنه لا يمتلك رصيداً مناسباً يحمي اسمه الحقيقي.

ريم البنا تغني: بريق الأمل الباقي

مرت ريم في دمشق حاملة ما وجدته من حزن وفرح وما تبقى من الحب في بلدها فلسطين.. دنت من جمهورها الدمشقي وبصوتها الدافئ غنت له عن الشهداء والأسرى، عن دموع الأمهات، عن حكايا الجدات، عن بريق الأمل الباقي لدى العشاق.

نهب الآخر/الهوايات

أنا نهب الآخر، أحاسيسي، حواسي الخمس، عواطفي التي تنكسر مثل خيارة طازجة، وأنا موضع شك الآخر ومرمى سهامه، كلما لاحق طريدة ولم يظفر بها، الدريئة الورقية إذا عزَّت عليه طريدته، وخالفته كتلة اللحم إلى جهة أخرى، وما أكثر الخيانات، وما أكثر الذين يخالفوننا الرأي لأنهم لا يستطيعون إقناعنا، لهذا ألوذ عن وجه عدوي، وأتماثل للحب معه، وأنظر رغم سراب أمامي، لا يوضح الرؤية ولا الرؤيا، أنظر لأن المدى وفضائي بهوائه الثقيل يشترطان علي امرأة أدللها، تخفف عني وتهب ياسمين جسدها المكتنز وداعتي وطيب ملمسي، قدرها أن تكون وديعة، وأمينة على الوصايا، أنظر لأنة عينها تشترط أن أرى الحياة من خلالها، عين دامعة، وعميقة، وسطحية، أصرخ بملئهما أيضا لا أحتاج إلى قاموس يفسرها ولا إلى مجاز أؤولها إليه، وكوني أحبها أود أن أفكر بها، وأتنفس منها من خلال امرأة واحدة، ومن خلال عينيها البحريتين معنىً، ولأني ابن مؤسسة معينة أحلم كما يحلم الآخرون، رهنهم، وشيء مما يفكرون، أضرب، أو يدي هي التي تضرب لأن أحدا يصدر لها الأوامر، هذا الأحد ليس دماغي المسيطر عليه، دماغي الذي سيتحول يوماً ما إلى وعاء أو ثمرة تشبهه.

ورحل الصديقان... العالِم وأنيس يطويان ثـمانين خريفاً من الحلم... والخيبة!!

ليس في الأمر مصادفة... ربما سيصعب علينا التصديق للوهلة الأولى، ولكننا سرعان ما سندرك أن هذا النوع من المفكرين يعرف جيداً كيف يجعل من موته حدثاً مليئاً بالدلالة والمعنى، مثلما كانت أحداث حياته، فالموت هنا موقف كما هي الحياة... محمود أمين العالم بعد عقود طويلة من العمل الفكري المضني، وبعد أن رأى وأدرك ما آلت إليه المشاريع والأحلام الكبرى، وسط مظاهر الخراب والتشظي التي تسود واقعنا السياسي والثقافي والاجتماعي، أغمض عينيه إغماضتهما الأخيرة، بحنكة فلسفية نادرة، ثم جاء عبد العظيم أنيس بعده بأيام معدودة، ليكمل المعادلة بخبرة عالم الرياضيات المحترف، وليرافق صديق عمره في رحلته الأخيرة، تاركاً لنا ذلك الشعور بالألم والحرقة الذي يعرفه  كل من يرى الفرسان القدماء وهم يترجَّلون. 

ربما: رصاصٌ مصبوبٌ آخر

الزّيارة التي سيقوم بها الروائيّ اليابانيّ هاروكي موراكامي، الشّهر القادم، إلى القدس.. كما جاء في الخبر الذي نشرته «يديعوت أحرنوت» أمر يثير الكثير من الأسئلة، لعلّ في مقدّمتها قدرة إسرائيل على استقطاب شخصيّة أدبيّة بهذا الحجم، خصوصاً أنها تأتي بعد العملية التي شنتها القوات الإسرائيليّة على قطاع غزّة. ما يسترعي الانتباه أنّ صاحب «كافكا على الشّاطئ» معروف بابتعاده الدائم عن المنابر والأضواء، وهذا يجعل مجيئه مثارَ اهتمام للإعلام، ممّا يعني أنّ الزيارة ستُستثمر كفرصة لحلقة جديدة في المسلسل الدعائيّ الممجوج عن الضّحية الإسرائيلية.

سرد من أجل سلحفاة (1 من 2)

في الصالة الرياضية في الجامعة، انضممت إلى طاولة الشطرنج، وكان اللاعب الآخر زنجياً. بعد عدة حركات، سألني: لماذا تلعب الشطرنج، مان؟ لأنني لست طويلاً كفاية لألعب كرة السلة، أقصد.. لا أعرف. قال الرجل: لديك حس فكاهة، ما اسمك؟ طارق. قال: أنا هنري، انتبه لعداد الوقت، مان! ثم مد يده وصافحني على الطريقة الأمريكية..

ربما: من أجل جملة لذيذة!!

لأننا من ذلك النوع الحي الذي يتغذّى على اللّغة، جملاً وكلماتٍ.. ولأنّنا نمتلك من طاقة الوهم ما يجعلنا نصفرن كالمرضى، أو نتبلكم كالبلهاء والمعاتيه، أمام غوايتها، نبحث عن انتحار طقوسيّ، عذب ومرعب، فليس أجمل وأحلى من اختيارها طريقة للموت، ما دمنا، بالأصل والأساس، لم نجد طريقة للحياة سواها.

«ق. ق. ج» في مجلة «الثقافة»

خصّصت مجلة «الثقافة» عددها الأخير للقصّة القصيرة جدّاً، وقد ضم العدد مجموعة آراء ممّا هو مطروق جداً في هذا الجنس الأدبي، دون أن تكون هناك دراسات نقدية كافية، خاصة وأنّ العدد مكرّس من ألفه إلى يائه لما بات يعرف بـ«ق. ق. ج» الجنس الذي لا يزال يثير الكثير من الجدل حول مشروعية وجوده، وقد حملت هذه الآراء عناوين مثل: «جدلية القصة القصيرة جدّاً»، «إشكاليّة القصة القصيرة جدا بين الواقع والخيال»..

وجه فرناندو ميغيل برنارديس: هنا البرتغال

مرّ في سورية، ضمن رحلة خاصّة، الشاعر البرتغاليّ فرناندو ميغيل برنارديس الذي اعتبر تعرفه على بلادنا فرصة استثنائية جعلته يراها على حقيقتها بعيداً عن سطوة الدعاية الغربية التي تمعن في رسم صورة خياليّة عنها.

نص مضمّد بالشاش والدواء الأحمر

أصعب أنواع المواجهة بالنسبة لكاتب ما، هي مواجهة القارئ. شخصياً أخشى هذا الكائن الافتراضي، لأنني لا أعرف مزاجه في لحظة القراءة، وأكاد أشعر بالرعب حين ينطق بتلك الجملة القاتلة «ماهذا الهراء؟».