الافتتاحية: حاصر حصارك..
غزة المحاصرة تنتصر.. إسرائيل المحاصِرة تنهزم.. وإذا كانت الأعمال بالنتائج، فالغارة الإسرائيلية على أسطول الحرية كانت نتيجتها هزيمة للمعتدين على كل الأصعدة:
غزة المحاصرة تنتصر.. إسرائيل المحاصِرة تنهزم.. وإذا كانت الأعمال بالنتائج، فالغارة الإسرائيلية على أسطول الحرية كانت نتيجتها هزيمة للمعتدين على كل الأصعدة:
سبق الهجوم الغادر الذي شنه الصهاينة على أسطول الحرية بساعتين، هجوم بالقذائف الصاروخية على قاعدة للقوات البحرية التركية في مدينة اسكندرونة سقط خلاله ثلاثة عشر جندياً تركياً بين قتيل وجريح..
كأن قافلة «سفينة الحريّة» جريمة مستغربة في سجّل إسرائيل الدموي، فهي لن تكون الأخيرة بالطبع، لكنها هذه المرة تأخذ طابعاً مختلفاً بتورطها المباشر مع دولٍ أخرى غير عربية. تركيا الصاعدة بقوة في المنطقة، صنعت الحدث على هذا النحو، إلى الدرجة التي أحرجت أنظمة عربية كانت تساهم بشكل علني في حصار غزة، وهاهي مضطرة تفتح معبر رفح. مظاهرات واعتصامات واحتجاجات اعتادتها إسرائيل كنوع من الحالة الصوتية. ستبلع هذه المرّة كبسولة أكبر للتخلص من هذا الصداع، ثم تعود إلى مواقعها في مواجهة العالم. في الواقع فإن مأثرة "سفينة الحرية" أماطت اللثام ليس عن جريمة إسرائيلية مستمرة، بل عن أنظمة عربية تواطأت في هذا الموت البطيء لمسجوني غزة، وضمير عالمي نائم في وضح النهار عن ممارسات آخر نظام عنصري على الخريطة.
(قل لليهود أن يخرجوا من فلسطين، تذكر هؤلاء الناس محتلون، وهذه ليست ألمانيا ولا بولندا، يجب أن يعودوا إلى ديارهم.. فليعودوا إلى بولندا).
شن «اللوبي الإسرائيلي» في الولايات المتحدة حملة مكثفة للدفاع عن «إسرائيل» في مواجهة الإدانات العالمية التي أثارها عدوانها المسلح على «أسطول الحرية» في مياه دولية، فاصطف المحافظون الجدد وراءهم ليتهموا الرئيس باراك أوباما بخيانة «الدولة العبرية».
إطلاق أسطول الحرية، والاعتداء العسكري الصهيوني عليه هو، في نهاية المطاف، جزء من الصراع في المنطقة، وعليها، بين إرادات الشعوب ومطامع قوى الهيمنة والاستعمار، وإن أية نظرة تجتزئ مسألة الأسطول خارج سياقها، ستحولها إلى مجرد «زوبعة في فنجان»، خدمةً لمصالح المعتدين وأنصارهم، وخلافاً للغايات المبتغاة من مخططي وداعمي تحرير غزة، كجزء وخطوة نوعية باتجاه حل القضية الفلسطينية، على أساس فرض إملاءات الشعوب، هذه المرة، على الكيان الغاصب، وليس العكس كما هي العادة حتى اليوم.
إذا حُسبت نسبة الذين قتلهم جيش الاحتلال الإسرائيلي من متضامني أسطول الحرية لفاقت نسبة الكثير من المعارك الضارية، لكنها معركة بين من سلاحهم قيم التضامن الإنساني من جهة، وجنود مدججين بالسلاح من جهة أخرى، ويمثلون مختلف الأسلحة الإسرائيلية، بما فيها سلاح الطيران.
كان الإعلان عما سمي «استراتيجية أمريكية جديدة» أصدرها الرئيس الأمريكي فرصة – لفترة قصيرة – مارس فيها المتشبثون بالحذاء الأمريكي الطبل والزمر والرقص والتبشير بالايجابيات التي سوف تعود على العرب والعالم.
يوماً بعد يوم، تتجلى عنصرية كيان العدو الصهيوني وجنوحه بوتيرة متزايدة، متصاعدة، نحو سن قوانين تتناغم مع ميول الغالبية الغازية التي أقامت هذا التجمع الاستعماري/ الاستيطاني/ الإحلالي، على أشلاء وجماجم أصحاب الأرض الأصليين، في مذابح جماعية، وعبر عمليات طرد وتهجير بشعة، كتب عن بعض مجازرها، الأكاديمي اليهودي «إيلان بابيه» في بحثه الهام «التطهير العرقي في فلسطين». ولهذا نجد أن كيان العدو بكل تعبيراته العسكرية والسياسية والإعلامية خلال قرن من الزمن، انطلق في عدوانيته من تلك الأساطير والأفكار المؤسسة للصهيونية، التي تنظر إلى «الآخر/الجوييم» بدونية واستعلاء، ومن «وعد» بأرض لا يمتون لها بصلة تاريخية، قامت بترويجها، أفكار ونصوص متخيلة، عبر عملية صناعة «الشعب اليهودي» كما كتب عنها الأكاديمي«شلومو ساند».
مثلما قيمنا في حينه قرار مجلس الأمن رقم 1559 في «قاسيون» (العدد 229 تاريخ9/9/2005) على أنه «قرار عدواني جديد موجه ضد سورية ولبنان بغض النظر عن المزاعم والحجج التي استند إليها متخذو القرار»، كذلك نقيم قرار مجلس الأمن تاريخ 9/6/2010 بفرض مجموعة رابعة من «العقوبات» ضد إيران على أنه يستبطن نوايا عدوانية- هجومية ضد إيران وسورية ولبنان والمقاومات العربية، وهو نوع من هروب عتاة الإمبريالية العالمية نحو الأمام، وتوسيع لرقعة الحرب في المنطقة، وتهيئة المسرح في الشرق الأوسط من قبل التحالف الإمبريالي- الصهيوني لحرب جديدة بانت مقدماتها في شكل وأهداف المجزرة المدروسة التي ارتكبها جيش العدو الصهيوني ضد أسطول الحرية في المياه الدولية!.