أخذ زمام المبادرة..
مضى على تعطيل «واشنطن» لمؤتمر «جنيف» حول الأزمة السورية أكثر من أربعة أشهر، دخلت في حينه الأزمة الأوكرانية على خط الأحداث لتضع «إطار جنيف للحل» جانباً، حتى الآن.
مضى على تعطيل «واشنطن» لمؤتمر «جنيف» حول الأزمة السورية أكثر من أربعة أشهر، دخلت في حينه الأزمة الأوكرانية على خط الأحداث لتضع «إطار جنيف للحل» جانباً، حتى الآن.
تُستكمل الانتخابات الرئاسية السورية يوم الثلاثاء القادم وسط تباينات عديدة في مواقف وآراء الشارع السوري، والقوى السياسية الداخلية والإقليمية والدولية، من هذه العملية. بكل الأحوال، ستجري الانتخابات وتنتهي إلى نتائجها، ولكن ما ينبغي العمل عليه هو الخطوة اللاحقة، التي يجب أن ترتكز فوراً إلى إطلاق حوار وطني شامل وجدي وندّي ومتلفز، حول جميع القضايا المتراكمة والمستجدة، بحيث ينتقل مركز الثقل من «معارضات اسطنبول والدوحة» إلى المعارضة الوطنية بأدوارها ومبادراتها التي سيكون لها دور فاعل في هذا الحوار وفي الحل السياسي عموماً.
دخلت «واشنطن» مرحلة جديدة، في سعيها لإعادة ترتيب وتنظيم قوى المعارضة المسلحة على الأرض السورية، ضمن عملية رفع درجة ضبطها المباشر لتلك القوى، على حساب الحلفاء والوسطاء الإقليميين لواشنطن ذاتها، التي انتقلت مؤخراً إلى الحديث العلني، لأول مرة منذ بداية الأزمة السورية، عن تسليح المعارضة بأسلحة فتاكة، كما بدأت بتحديد «معتمديها» من بين «المعارضات المسلحة»، وهي التي سبق لها القول مراراً وتكراراً إنها تكتفي بتقديم دعم بـ«أسلحة غير فتاكة» وبدعم «للمعتدلين»، الذين لم تحددهم بشكل واضح في أية مرحلة سابقاً.
لا يجادل أي مواطن، أو معني، أو مهتم، أو مراقب، أو أي سياسي جدي بأن إنجاز الحل النهائي للأزمة السورية، التي دخلت عامها الرابع، هو أمر غير قابل للتحقيق ما لم يجر إيقاف التدخل الخارجي، وهو الأمر المنوط والمنشود من مؤتمر جنيف، بوصفه إطاراً دولياً، يفترض أن يكون ملزماً لأطراف الصراع السوري الخارجيين بذلك، وهو ما تلح عليه موسكو، الصديقة للدولة والشعب في سورية، بتكرارها، منفردة اليوم، ضرورة استئناف مسار جنيف لحل الأزمة، بعيداً عن منطق البازارات الأمريكية.
ظهرت مؤخراً مؤشرات أولية عدة على طريقة أمريكية جديدة في إدارة عدوانها وتدخلها غير المباشر في سورية. فبعد مؤتمر جنيف-2 تمركز حلفاء واشنطن الإقليميون وائتلاف الدوحة على مقولة «تعديل ميزان القوى» في سورية.
تثبت «واشنطن»، مع كل تقدم للتوازن الدولي الجديد، إصرارها على توسيع الحريق العالمي، فيما تثبت الوقائع الجارية أن الفاشية ما زال لها وزن هام في الإدارة الأمريكية. يدخل في هذا السياق تطوران بارزان، الأول هو بداية دخول المسألة الأوكرانية إلى نفق العسكرة
تحت شعار «الاشتراكية هي الحل»، انعقد في دمشق يوم الجمعة 26/11/2010، الاجتماع الوطني التاسع للجنة الوطنية لوحدة الشيوعيين السوريين، بمشاركة 329 عضواً منتخباً من قرابة عشرة آلاف ناخب من جميع البلدات والقرى والمدن المحافظات السورية باستثناء القنيطرة والرقة.. وحضر الاجتماع 20 مراقباً وضيفاً، من سورية ولبنان ومصر.
استهل الاجتماع، الذي تميز بحضور لافت للشابات والشباب، بالنشيد الوطني للجمهورية العربية السورية، والوقوف دقيقة صمت تكريماً لشهداء الحزب والوطن والمقاومين الأبطال في الجولان ولبنان وفلسطين والعراق.
بعد شهرين ونصف تقريباً من الأحداث والاضطرابات وأشكال المعالجات التي تعصف بسورية، بات السؤال ملحاً: ما التحولات الطارئة على مسألة «الأقلية والأغلبية»، وتحديداً بالارتباط بالمزاج العام لدى الناس، على اعتبار أن هذه المسألة ليست معطى مطلقاً، بل هي مرتبطة بالتحوُّلات اللحظية الملموسة؟
تستمر عملية «إحراق سورية» دون توقف، ويتصاعد الاستنزاف فيها ليتحمل السوريون تكاليف تأخر الحل السياسي، دماء وتشرداً وخراباً. ما يغيب عن كثيرين هو أنّ استقرار أية دولة يقوم أساساً على درجة معينة من التوافق بين مواطنيها، بعضهم مع بعض، وبينهم وبين الدولة، تلك الدرجة التي أدى التراجع عنها خلال سنوات ما قبل الأزمة عبر السياسيات الليبرالية، وعبر انخفاض مستوى الحريات السياسية، إلى فتح كل الثغرات أمام الأعداء الخارجيين وتشريع الأبواب أمام حالة الفوضى وعدم الاستقرار التي تعيشها سورية اليوم.
يزداد القلق حول مستقبل تطور الأوضاع في البلاد، فمن جهة تتصاعد وتيرة التدخلات الخارجية في شؤونها ومحاولة التأثير على اتجاهات التطور فيها، ومن جهة أخرى يزداد الشحن داخلياً باتجاهات مختلفة، وأخطرها على الإطلاق الشحن الطائفي من أكثر من طرف.. ولا يبدو في الأفق المنظور أن الأمور سائرة نحو الحل، بل يبدو أنها تسير نحو مزيد من التعقيد.