Skip to main content

اقتصاد (3541)

خلال العقود الماضية التي سادها حال من الركود السياسي بين النخب والأحزاب السياسية وحتى الفكرية، كانت جمعية العلوم الاقتصادية بمثابة منبر يبحث في قضايا اقتصادية اجتماعية حيوية.

المتتبع للتصريحات الحكومية، حول المبررات المعلنة للسياسة الاقتصادية التصعيدية، قد يجد نفسه في حيرة، وسط تناقض كبير!

حيث تبدو سياسة الحكومة متناقضة لمن يريد أن يقرأها بناء على الذرائع الواهية المعلنة، فيرى أصحاب القرار يقلصون النفقات الاجتماعية والاقتصادية لأننا في حرب، وبالمقابل يستغنون عن إيرادات المال العام لصالح قوى السوق بأنواعها كأننا في زمن (وهم الازدهار والاستقرار الليبرالي) القائم على (سياسة دع الأغنياء يغتنون فهم قاطرة النمو)!.

 تكرر الحكومة في كل محضر لها، أن الانفراج في قطاع المحروقات قد أضحى قريباً، وهذا تحديداً بعد رفع الأسعار، مع العلم أنه ما من رابط منطقي يجعل رفع أسعار المازوت والبنزين إلى السعر العالمي، يؤدي إلى تأمين المادة!

من المعروف أن انخفاض قيمة الليرة كان له العديد من الأسباب لكن أهمها هو تراجع الإنتاج واختلال التوازن بين كمية النقود الموجودة في السوق وكمية السلع المقابلة لها، ولكن وبعد الاستقرار عند مستوىً منخفض من الإنتاج ينبغي أن تستقر الليرة عند سعر محدد وإن بانخفاض شديد، فما هي أسباب التقلب المستمر؟؟ خاصة وأن الحكومة مؤخراً صرحت لأكثر من مرة بعودة مؤشرات الانتعاش وارتفاع نسب التصدير!

وضعت المديرية العامة للجمارك تفاصيل مشروع التعرفة الجمركية الجديدة، وانطلقت نقاشات حولها، وكان صدور المرسوم رقم /377/ تاريخ 27-11-2014، قد حسم تغيير التعرفة، باتجاه  تخفيض الرسوم الجمركية التي يدفعها التجار المستوردون، وتدخل في إيرادات المال العام للسوريين، حيث انتقلت أعلى تعرفة جمركية إلى نسبة 30%، بينما كانت تصل سابقاً في بعض المواد المستوردة إلى ستة نسب رسوم أعلى (50-60-70-80-120-150%).  كما حسم المرسوم بأن شرائح التعرفة  الجمركية، لن تتعدى خمسة شرائح عوضاً عن 16 شريحة سابقة بنسب متنوعة، تاركاً لمديرية الجمارك، بمشاوراتها مع الجهات العامة مسألة إقرار التفاصيل

ستفتح قاسيون ابتداءً من هذه المادة ملف إعادة الإعمار بشكل مستمر، فالمهمة التي ستقبع على أكتاف الشعب السوري وقواه الوطنية بعد الخروج من هذه الأزمة، هي ولوج هذه العملية من باب نموذج تنموي جديد يؤمن العدالة الاجتماعية والنمو الاقتصادي، ما يسمح لفقراء الشعب بالتنعم بشيء من خيرات هذا البلد، ويمنع إعادة إنتاج الأزمة الوطنية التي كان أحد أسبابها (النموذج التنموي) السابق القائم على السياسات الليبرالية، وما سبقه من نماذج أخفقت في إنجاز ما ينبغي عليها.

الخميس, 29 كانون2/يناير 2015 23:00

الأرباح Vs الأجور وضرورات حسم المعركة!

Written by

يكثر الحديث مؤخراً عن السياسات التي تتبعها الحكومة وأسبابها ودوافعها، ولقد كانت الحكومة دوماً ومن مطلع عقد الألفية الجديدة تتذرع في كل تحول ليبرالي بحجة نقص الموارد. لكن تتبع مسارات التحول الليبرالي إلى الرأسمالية الطفيلية في الاقتصاد السوري يدل على أن ذرائع الحكومة ليست إلا مجرد ترّهات، فتحولات النظام الاقتصادي الاجتماعي إلى الرسملة والتي يمثل واضعو السياسات مصلحتها عملياً يدفعون الأمور باتجاهات واضحة لكل من عرف شيئاً ما عن الاقتصاد السياسي.

بينت قاسيون في عددها الماضي (690) أن الدعم الذي تدعيه الحكومة للمحروقات في عام 2015 بات قيد الشك، فقد تبين أن نسبة دعم المازوت التي قاربت الـ 46% في عام 2014، التغت كلياً في الـ2015 بل ستحقق الحكومة في هذا العام فوائض من بيع المازوت قدّرتها قاسيون بـ24% من سعر التكلفة، فكلفة سعر الليتر المقدرة في هذا العام بلغت (101) ليرة تقريباً بينما سيكون سعر المبيع (125) ليرة في السوق الرسمية، وهو مايعني أن حديث الحكومة عن أي دعم للمازوت في الـ2015 غير دقيق، وهو مافتح باب التساؤلات حول رقم دعم المحروقات في موزانة هذا العام والتي تقول الحكومة أنه بلغ رقماً قياسياً عند (338) مليار ليرة.

ارتفاعات الأسعار التي تتوالى في الظروف الحالية، تعتبر واحدة من أثقل الأعباء التي تراكمت خلال الأزمة على من تبقى من السوريين داخل البلاد، وفي المناطق الآمنة نسبياً. هذه الأسر التي أصبحت تقدر وسطياً بحوالي 3 مليون أسرة، وحوالي 15 مليون سوري بعد التصريحات حول نزوح  5 مليون سوري إلى الدول المجاورة، وحوالي 2 مليون ممن (هاجروا طوعاً)!.

يبرز رقم الدعم الاجتماعي في موازنة عام 2015، رقماً ضخماً بالقياس إلى جملة أرقام الإنفاق على التعليم والصحة ومنشآت القطاع العام الاقتصادية، وعلى الزراعة وغيرها من مجالات الإنفاق التي أخذت السمة التقشفية، كتعبير عن سياسة الحكومة في تخفيض النفقات.

الصفحة 196 من 253