قاسيون
email عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
في خطوة جديدة تعكس تعمّق النهج الجبائي في السياسات الاقتصادية، أقدمت الحكومة السورية على رفع التعرفة الجمركية في معبر سيمالكا الحدودي الرابط بين محافظة الحسكة إقليم كردستان العراق، ضمن آلية جديدة دخلت حيّز التنفيذ في الآونة الأخيرة، الأمر الذي أثار موجة واسعة من الاعتراضات في الأوساط التجارية والشعبية، وسط تحذيرات من تداعيات كارثية على الأسعار وحركة السوق.
شهدت العاصمة دمشق، يوم الجمعة 8 أيار 2026، وقفة احتجاجية شارك فيها العشرات من متضرري المرسوم 66 من سكان المزة وكفرسوسة وبساتين الرازي، في مشهد يعكس استمرار التوتر الاجتماعي والحقوقي المرتبط بمشاريع التنظيم العمراني الكبرى، وفي مقدمتها مشروع ماروتا سيتي.
في 2 أيار 2026، أصدرت وزارة التجارة الصينية إعلاناً ليس طويلاً من حيث الحجم، لكنه ثقيل الوزن من حيث الدلالة، وهو: «إعلان وزارة التجارة رقم 21 لعام 2026، بشأن نشر أمر حظر يتعلّق بإجراءات العقوبات الأمريكية المرتبطة بالنفط الإيراني ضد 5 شركات صينية».
امتد تأثير ارتفاع أسعار النفط ومشتقاته الناجم عن أزمة مضيق هرمز ليطال واحدة من أهم الركائز التنموية في الغرب: البحث العلمي والتطوير. ففي أوروبا وأمريكا، تحولت تكاليف الطاقة إلى قيد خانق على المختبرات والمراكز البحثية، مما أدى إلى إعادة توجيه التمويل، ووقف التوظيف، وتراجع الروح المعنوية للباحثين، وهو ما ينذر بتبعات استراتيجية طويلة الأمد على ابتكارهم وقدرتهم التنافسية العالمية، ويزيد بتسارع الفجوة العلمية بينهم وبين الصين التي كانت تسبقهم أصلاً حتى قبل حربَي أوكرانيا وإيران.
دخل الوضع العالمي اليوم في مرحلة من التحولات الدقيقة: يحاول ترامب قدر الإمكان تقليل الآثار السلبية التي جلبتها له حرب إيران، كما بدا أن الاتفاق الأمريكي الإيراني، وسط التكرار والتقلب، قد أظهر مؤشرات على إمكانية ما. سيبدأ الرئيس الروسي بوتين أيضاً زيارة إلى الصين، ما جعل العالم أكثر امتلاءً بمساحة التخيل حيال اتجاه العلاقات الثلاثية بين الصين وأمريكا وروسيا.
تزداد التحركات الاحتجاجية ذات البعد الاقتصادي- الاجتماعي، المطلبي، عمقاً واتساعاً خلال الأشهر والأسابيع الأخيرة؛ حيث تتراوح التقديرات بين 50 وأكثر من 80 وقفة واعتصاماً ومظاهرة خلال الأشهر الثلاثة الماضية، وفي مختلف المناطق السورية.
لم يعد الاقتصاد في سوريا محصوراً في الأطر التقليدية التي تنظمها الدولة، بل نشأ خلال السنوات الأخيرة نمط اقتصادي موازٍ، يمكن وصفه بـ«اقتصاد الضرورة»، وهو اقتصاد غير منظم، رقمي في أدواته، ومرن في بنيته، فرضته التحولات العميقة التي شهدها المجتمع السوري خلال أزمته.
تشير بيانات البنك الدولي في تقارير أسواق السلع لعام 2026 إلى احتمال ارتفاع أسعار الأسمدة عالمياً بنحو 30% أو أكثر، في ظل اضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الطاقة وتزايد التوترات الجيوسياسية في مناطق الإنتاج والتجارة. هذا الارتفاع، رغم أنه يبدو رقماً عالمياً عاماً، إلا أن أثره في دول هشة اقتصادياً مثل سورية يتجاوز بكثير المتوسطات الدولية، لأنه يضرب قطاعاً زراعياً يعاني أصلاً من ضعف الإنتاجية وارتفاع كلفة المدخلات وانخفاض القدرة الشرائية للمزارعين.
لم يعد ما يحدث في سورية اليوم مجرد «فقر» يمكن تبريره بالأزمات أو تفسيره بالأرقام الباردة عبر بعض الرسميين، بل أصبح مشهداً قاسياً يقترب من حدود الانهيار الإنساني اليومي، حيث تحولت الحياة نفسها إلى عبء ثقيل يُفرض على الناس دون رحمة، وكأن المجتمع كله يُدفع دفعاً إلى مساحة ضيقة لا تتسع إلا للبقاء على قيد الحاجة، لا على قيد الحياة الكريمة.
في التصريحات الأخيرة لحاكم مصرف سورية المركزي، عبر صفحته الرسمية على «فيسبوك» بتاريخ 28 نيسان، بدا لافتاً مستوى الحفاوة المرافقة للحديث عن صفقات الاستحواذ الجارية في القطاع المصرفي الخاص، حيث جرى توصيف دخول مستثمرين جدد بأنه «يعكس رؤية مستقبلية لسوق واعد»، وبأنه ثمرة «رؤية واضحة» و«التزام بتعزيز دور القطاع المصرفي»، مع الإشارة إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد المزيد من «خطوات إصلاح القطاع المالي» و«صفقات إضافية تعزز هذا المسار». هذا الخطاب، رغم ما يحمله من تفاؤل معلن، يطرح سؤالاً جوهرياً حول موقع المصرف المركزي: هل ما زال يمارس دوره التقليدي كسلطة نقدية رقابية، أم إنه بات يقترب تدريجياً من موقع المروّج لمسار استثماري يُقدّم بوصفه إصلاحاً بحد ذاته؟