ماروتا سيتي... احتجاجات تتصاعد واتهامات بغياب العدالة

ماروتا سيتي... احتجاجات تتصاعد واتهامات بغياب العدالة

شهدت العاصمة دمشق، يوم الجمعة 8 أيار 2026، وقفة احتجاجية شارك فيها العشرات من متضرري المرسوم 66 من سكان المزة وكفرسوسة وبساتين الرازي، في مشهد يعكس استمرار التوتر الاجتماعي والحقوقي المرتبط بمشاريع التنظيم العمراني الكبرى، وفي مقدمتها مشروع ماروتا سيتي.

وجاءت الوقفة في سياق شعور متراكم لدى الأهالي بأن ما جرى خلال السنوات الماضية على يد السلطة الساقطة والمستمر حتى تاريخه لم يكن مجرد إعادة تنظيم عمراني، بل عملية اقتلاع واسعة من أماكن السكن الأصلية، حيث أُزيلت أحياء بكاملها كانت تضم بيوتاً عمرها عشرات السنين، وتشكل ذاكرة اجتماعية وعائلية متجذرة لسكانها. ويرى المحتجون أن كثيراً من العائلات لم تخسر عقارات فقط، بل فقدت استقرارها اليومي، وروابطها الاجتماعية، وأماكن نشأتها، لتدخل في مرحلة طويلة من التشتت والانتظار.
ويؤكد المتضررون أن تطبيق المرسوم خلال سنوات الحرب والأزمة المعيشية التي مرت بها البلاد، تزامن مع ظروف اقتصادية وأمنية قاسية، جعلت العديد من السكان في موقع ضعف شديد، ما دفع بعضهم اضطراراً إلى قبول بيع حقوقه أو التنازل عنها أو الانتظار الطويل دون قدرة على المواجهة القانونية أو المالية، وهو ما يشيرون إليه بأنه كان ضغطاً واستغلالاً مباشراً للظروف التي مروا بها.

كما يحمّل المحتجون جزءاً من المسؤولية لآليات تنفيذ المشروع التي سمحت، بحسب وصفهم، بدخول مستثمرين كبار وشركات تطوير عقاري إلى قلب المنطقة، مستفيدين من إعادة هيكلة الأرض وتحويلها إلى مشروع استثماري ضخم عالي القيمة، في حين بقي السكان الأصليون في موقع الخسارة أو التعويض غير المتكافئ، سواء عبر أسهم تنظيمية محدودة أو وعود بالسكن البديل تأخر تنفيذها لسنوات.
وفي هذا السياق، يربط الأهالي بين البعد الاقتصادي للمشروع وبين البعد الاجتماعي، معتبرين أن ما جرى أدى إلى تحويل منطقة سكنية شعبية إلى بيئة استثمارية مرتفعة القيمة، دون أن ينعكس ذلك على أصحاب الأرض الأصليين، الذين يرون أنهم كانوا الحلقة الأضعف في «معادلة التطوير».

وبعد انتهاء الوقفة، صدر بيان عن ممثلين عن أهالي المزة وكفرسوسة وأصحاب الحقوق، أكدوا فيه أن ما يعبرون عنه ليس مجرد اعتراض على إجراءات إدارية، بل هو مطالبة باستعادة الحقوق الأساسية المرتبطة بالسكن والملكية والعودة إلى المكان.
وأشار البيان إلى أن القرارات الأخيرة الصادرة عن محافظة دمشق، رغم تقديمها على أنها تهدف إلى معالجة الملف، إلا أنها لم تعالج جوهر الأزمة، بل زادت من حالة القلق، خصوصاً مع استمرار الغموض حول نسب التعويض، وآلية احتساب الحصص، ومصير السكن البديل، إضافة إلى تفاوت المعلومات بين ما طُرح سابقاً وتم الاتفاق عليه وما تم الإعلان عنه لاحقاً.

وأكد الأهالي أن معاناتهم لا تتعلق بالقيمة المالية فقط، بل بالحق في العودة والبقاء ضمن بيئتهم الأصلية، معتبرين أن اقتلاع السكان من مناطقهم التاريخية دون ضمانات عادلة يعيد إنتاج أزمة اجتماعية عميقة، لا يمكن حلها عبر أرقام أو نسب تنظيمية فقط.
كما شدد المحتجون على أن محافظة دمشق، وفق آليات تنفيذ المشروع، كانت وما زالت طرفاً مباشراً في الملكية والاستثمار داخل المنطقة، ما يثير- بحسب الأهالي- إشكالية في حيادية إدارة الملف، ويجعل من غير المقبول أن تكون الجهة المستفيدة جزئياً هي نفسها الجهة التي تبت في الاعتراضات والحقوق، وهو ما عبّر عنه المحتجون بعبارة أن «الخصم لا يمكن أن يكون الحكم».
ورغم أن المحافظة كانت قد أعلنت سابقاً مجموعة من الإجراءات، مثل رفع بدلات الإيجار، وزيادة الحصص التنظيمية، وتسريع ملف السكن البديل، إلا أن المحتجين اعتبروا أن هذه الإجراءات جاءت متأخرة ولا تمس جذور المشكلة، خاصة بعد سنوات طويلة من الانتظار وتآكل القدرة الشرائية وتغير الواقع العقاري بشكل جذري.

وفي ختام بيانهم، أكد المتضررون استمرار تحركاتهم السلمية، مع تمسكهم بحق العودة إلى مناطقهم الأصلية أو الحصول على تعويض عادل وشفاف يعكس القيمة الحقيقية لما فقدوه، مشددين على أن قضيتهم لم تعد مجرد ملف تنظيمي، بل قضية تتعلق بالعدالة الاجتماعية وحق الإنسان في مكانه وبيته وهويته العمرانية.
كما دعوا إلى إعادة فتح الملف على أساس شفاف ومستقل، يضمن إشراك ممثلي الأهالي بشكل حقيقي في أي قرار يتعلق بمستقبل المنطقة، ويعيد التوازن بين مشاريع التطوير والاستثمار وبين حقوق السكان الذين شكلوا النسيج الأصلي لهذه الأحياء قبل إعادة تنظيمها.

معلومات إضافية

العدد رقم:
1277