وزارة الاتصالات... عامٌ من التصريحات الرنانة
قبل 14 شهراً، وتحديداً في 20 آذار 2025، وقف وزير الاتصالات عبد السلام هيكل أمام السوريين، واعداً «بالشراكة والشفافية»، و7 أهداف كبرى...
تحسين الخدمات؛ بنية تحتية رقمية؛ تحول رقمي؛ تطوير منظومة الاتصالات والبريد؛ تمكين الكوادر؛ دعم الابتكار؛ جذب الاستثمارات.
اليوم، لم يلمس المواطن سوى تراجع في الجودة؛ ارتفاع في الأسعار؛ فصل للموظفين؛ تكرار للوعود.
الوزارة تمارس «رقابة وهمية»
يعاني القطاع من انهيار في التغطية، وانعدامها في أحياء ومناطق كاملة، بينما سرعة الإنترنت لا تتجاوز 3,31 ميغابايت في الثانية.
وشركتا «سيريتل» و«MTN» بدلاً من تطوير الشبكة، تبدعان في تطوير «الخدمة الرديئة» مقابل زيادات وصلت إلى 1100% لبعض الباقات في تشرين الثاني 2025؛ لتبررا ذلك «بتطوير» الشبكة التي لم تتطور قيد أنملة.
ووزارة الاتصالات؟ اكتفت بطلب «توضيحات» و«مهلة 60 يوماً»، ثم خرج الوزير ليعلن أنه «خطأ إداري» لا أكثر!
من دون مراجعة أو تراجع
مشاريع ضخمة!
أكثر ما يثير «الحماس» في خطاب الوزير هو سلسلة مشاريع البنية التحتية الطموحة التي أعلن عنها؛ تجربة الجيل الخامس (أوغاريت 2) في أيار 2025، بشراكة أمريكية قبرصية، ومشروع «برق نت» في حزيران 2025، للألياف الضوئية.
قبل أن يُصرّح لاحقاً في مقابلة مع «تلفزيون سورية» بأن تجربة «برق نت» لم تكن مرضية. فيما لا زال المشروع حبراً على ورق، وتغيب عنه أي معلومات واضحة، سوى كلمة «قريباً».
وبعد أن كان الحديث يدور حول مشغل ثالث «لتعزيز التنافسية»، أعلن الوزير في 29 نيسان 2026، عن طرح طلب عروض لاستبدال إحدى الرخصتين القائمتين برخصة جديدة.
ويبدو أن القرار الجديد هو استمرار للاحتكار الثنائي، وإن كان مع لاعب جديد؛ فلا ضمانات لخفض الأسعار لصالح المستهلك، أو لتحسين الجودة، ولا سيما في المناطق النائية والمهمشة.
الخلاصة
بعد مرور أكثر من عام، لم تحقق الوزارة حقيقةً أي تحسن ملموس على جودة الخدمات. سرعات الإنترنت لا تزال متدنية، والتغطية ضعيفة، والأسعار مرتفعة.
كما تفتقر أغلب المشاريع «الكبرى» إلى معلومات محدّثة وشفافة حول مراحل التنفيذ، ومؤشرات الأداء، وطبيعة العقود.
ومع أن القضاء على الاحتكار يجب أن يكون أولوية قصوى، تستمر الوزارة في التفاعل مع الشركتين المحتكرتين بلغة «طلب التوضيحات»، بدلاً من فرض سياسات واضحة ومنظّمة.
ورغم إعلان الوزارة توقيعها اتفاقية مع «أس تي سي» السعودية، في 7 شباط 2026، لتحديث البنية التحتية وتنفيذ مشروع «سيلك لينك»، فالتجربة تشير إلى أن التصريحات «والحماس» الإعلامي، مهما كان طموحاً، لا يمكن أن يعوض غياب الإرادة لدى الوزارة لتطبيق الرقابة، وتوفير خدمات بأسعار تناسب الواقع المعيشي الكارثي للشعب السوري.
معلومات إضافية
- العدد رقم:
- 1277
سارة جمال