قرى سهل الغاب... خدمات منعدمة ومشاريع مؤجلة
سلمى صلاح سلمى صلاح

قرى سهل الغاب... خدمات منعدمة ومشاريع مؤجلة

يعيش أهالي القرقور وخربة الناقوس والحويز والمشيك والشريعة وغيرها من قرى وبلدات سهل الغاب شمالي غربي حماة أزمة مستمرة.

حيث عاد جزء من السكان إلى منازلهم المدمرة لكن من دون أن تعود معهم مقومات الحياة الأساسية، ما خلق وضعاً هشاً يهدد بإعادة إنتاج موجات نزوح جديدة. فيما يعكس غياب إحصاءات دقيقة للعائدين غياب التخطيط الحكومي.
أما التقارير المحلية، ومنظمات مثل وحدة تنسيق الدعم (ACU) تشير إلى أن نسبة العائدين إلى هذه القرى لا تتجاوز 15-20%.


انقطاع الاتصالات يفاقم العزلة


انقطعت خدمات الاتصالات الأرضية والخليوية عن ناحية الزيارة والقرى التابعة لها منذ عشر سنوات، في ظل تدمير مركز البريد الرئيسي وعدم توفر أي بنية تحتية بديلة.
وما يعنيه هذا الأمر ببساطة، أن سكان المنطقة هم خارج العالم تماماً. لا مكالمات، ولا إنترنت، ولا حتى وسيلة للتواصل مع الطوارئ، أو القدرة على إجراء معاملات رسمية.


التعليم يدفع الثمن


بيّن وسيم الأحمد، مدير المكتب الإعلامي في مديرية تربية حماة، «للثورة السورية»، في 28 نيسان، حجم معاناة المدارس من جراء ضعف خدمات الاتصالات وانقطاع الكهرباء، ما يعرقل التواصل بين المدرسة والمجمع الامتحاني ويؤخر الاستجابة للمشكلات.
حيث يضطر مدير المدرسة إلى التوجه شخصياً إلى المجمع خلال الدوام؛ أي إن مدير مدرسة يترك طلابه ومعلميه ليتحول إلى «ساعي بريد» يحمل أوراقاً أو يبلغ عن مشكلة، بينما يضيع الوقت الدراسي وتنهار العملية التعليمية.


أزمة صحية


تشكل شبكات الصرف الصحي المتضررة أو المعدومة أزمة أخرى. فمع انتشار المياه الملوثة في عدد من القرى، واختلاط مياه الشرب بمياه الصرف الصحي يعيش الأهالي على حافة كارثة صحية.
والأسوأ هو افتقار القرى والبلدات إلى منشآت طبية مجهزة، ما يدفع بالمرضى إلى قطع مسافات تصل إلى 40 كيلومتراً للوصول إلى أقرب مستشفى في مدينة السقيلبية.
40 كيلومتراً على طرقات متهالكة، من دون سيارة إسعاف، ومن دون اتصال مسبق، وأي رعاية طبية أولية. هذا يعني أن أي حالة إسعافية هي أقرب إلى حكم بالإعدام!


عودة منقوصة


ما تعانيه قرى سهل الغاب لا يختلف جوهرياً عن مناطق أخرى في سورية، لكنه يُبرِز نموذجاً من عودة النازحين إلى فراغ خدمي يعيد إنتاج الفقر والمرض.
فالاستقرار لا يتحقق بتوفير المأوى فقط، بل بشبكة متكاملة من الخدمات تبدأ من الاتصالات وصولاً إلى الصحة والتعليم.
وفيما يستمر المسؤولون بالحديث عن استثمارات وبناء قرى «نموذجية»، تنهار الطرقات يوماً بعد يوم، والمياه تتحول إلى وباء، والمدارس تعمل بالحد الأدنى، والصحة بعيدة.

معلومات إضافية

العدد رقم:
1277