«أمر الحظر» الصيني المضاد يظهر سيفه للمرة الأولى!

«أمر الحظر» الصيني المضاد يظهر سيفه للمرة الأولى!

في 2 أيار 2026، أصدرت وزارة التجارة الصينية إعلاناً ليس طويلاً من حيث الحجم، لكنه ثقيل الوزن من حيث الدلالة، وهو: «إعلان وزارة التجارة رقم 21 لعام 2026، بشأن نشر أمر حظر يتعلّق بإجراءات العقوبات الأمريكية المرتبطة بالنفط الإيراني ضد 5 شركات صينية».

بقلم: غو جي.اشي


ويمكن تلخيص الجوهر في الإعلان بثلاث جمل:

لا يجوز الاعتراف بالعقوبات الأمريكية، ولا يجوز تنفيذها، ولا يجوز الامتثال لها.

خلال السنوات القليلة الماضية، واصلت أدوات الضغط الأمريكية على الصين بالتصاعد: فقد رفعت حرب الرسوم الجمركية كلفة دخول السلع الصينية إلى السوق الأمريكية، وقطعت قيود التصدير، وقوائم الكيانات إمدادات التقنيات والبرمجيات والمعدات الأساسية، وضيّقت قيود الاستثمار مساحة دخول الشركات الصينية إلى أسواق رأس المال الدولية. أما نظام العقوبات التابع «لمكتب مراقبة الأصول الأجنبية في وزارة الخزانة الأمريكية OFAC»، و«قائمة المواطنين المحددين خصيصاً SDN»، فقد ذهبا خطوة أبعد، إذ حاولا دفع البنوك وشركات التأمين والشحن والتجار والعملاء- متعددي الجنسيات إلى مساعدة أمريكا بصورة غير مباشرة -على تنفيذ العقوبات.
هذه المرة نفت الصين داخل النظام القانوني الصيني الأثر التلقائي لإجراءات العقوبات: يمكن لأمريكا أن تدرج الشركات الصينية على قائمة SDN، لكن بموجب القانون الصيني، لا يمكن للأطراف ذات الصلة، بشكل تلقائي، أن توقف تنفيذ العقود، أو تقطع المعاملات، أو تضرّ بالحقوق والمصالح المشروعة للمواطنين الصينيين، والأشخاص الاعتباريين والمنظمات الأخرى، بحجة تنفيذ العقوبات الأمريكية. وإذا تسبّب ذلك بخسائر، فقد تواجه هذه الأطراف دعاوى قضائية ومسؤولية تعويض أمام المحاكم الصينية.
تكمن الدلالة المركزية لأمر الحظر هذا في أنه يبدأ بتحويل العقوبات الأمريكية من «ضغط يُصدَّر في اتجاه واحد» إلى لعبة ثنائية الاتجاه قد تثير «كلفة قانونية عكسية»، وبذلك يمنع أمريكا من استخدام شبكة الامتثال التابعة لأطراف ثالثة لتحويل الضغط على إيران إلى ضغط ولاية قضائية طويلة الذراع على الشركات الصينية.


لماذا التحرّك في هذا التوقيت؟


دخلت «إجراءات الحظر» حيز التنفيذ في 9 كانون الثاني 2021، لكنها لم تُستخدم إلا في 2 أيار 2026. عدم استخدامها طوال خمس سنوات لا يعني أن الأداة كانت شكلية بلا مضمون. نقطة التحفيز تكمن في أن أهداف العقوبات الأمريكية وسيناريوهات العقوبات نفسها قد تغيّرت.
بدءاً من آذار 2025، أدرج OFAC تباعاً شركات صينية خاصة للتكرير على قائمة SDN، وكانت الأسباب كلها مرتبطة بتجارة النفط الإيراني. تنتمي معظم هذه الشركات إلى منظومة المصافي المستقلة، وظل تركيز الضربة الأمريكية منصباً على ما يُسمى «مصافي إبريق الشاي = مصافٍ نفطية صغيرة أو متوسطة، ومستقلة» وشبكات اللوجستيات والتجارة المرتبطة بها.
لكن في 24 نيسان 2026، وصلت العقوبات إلى «هنغلي». و «هنغلي» هي شركة تكرير وبتروكيماويات أكبر حجماً وأكثر أهمية في موقعها داخل سلسلة الصناعة الصينية. تعني معاقبتها دفع الضغط مباشرة نحو حلقة مهمة في منظومة التكرير والبتروكيماويات الخاصة في الصين. وفي الوقت نفسه، أصدرت وزارة الخزانة الأمريكية تحذيراً للمؤسسات المالية، طالبت فيه بتعزيز إجراءات العناية الواجبة تجاه المعاملات المرتبطة بالمصافي الصينية المستقلة، وذكّرت بوضوح بأن المؤسسات المالية الأجنبية التي تواصل دعم الأنشطة المرتبطة بإيران قد تواجه خطر العقوبات الثانوية. وهذا مسّ الحدود التي كان لا بد للصين أن ترد عندها.
ليست قضية «هنغلي» حدثاً معزولاً، فهي تقع عند نقطة تقاطع الصراع الأمريكي الإيراني، والتنافس الصيني الأمريكي، وتجارة الطاقة العالمية، ونظام العقوبات الدولاري. فإذا أرادت أمريكا أن تجعل عقوباتها على إيران أكثر فاعلية، فعليها أن تضيق المساحة التي يصل عبرها النفط الإيراني إلى أسواق الأطراف الثالثة. وما إن يؤثر هذا الضغط في شركات صينية مركزية وفي أنشطة اقتصادية وتجارية طبيعية داخل الصين، فلن يكون بوسع الجانب الصيني أن يبقى عند مستوى الاحتجاج الدبلوماسي وحده.


ما الذي يحظره أمر الحظر بالضبط؟


لفهم أمر الحظر، ينبغي أولاً فهم قائمة SDN. تدير وزارة الخزانة الأمريكية هذه القائمة عبر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية OFAC، وهي واحدة من أكثر الأدوات مركزية في منظومة العقوبات الاقتصادية الأمريكية. بعد إدراج شركة أو فرد على قائمة SDN، تنشأ عادة عدة نتائج مباشرة: تُجمّد ممتلكاته وحقوقه في الممتلكات الموجودة داخل الأراضي الأمريكية، أو التي تدخل الأراضي الأمريكية، أو التي يحوزها أو يسيطر عليها أشخاص أمريكيون. ويُحظر على الأشخاص الأمريكيين التعامل معه، وفي الوقت نفسه، ووفق «قاعدة 50%» لدى OFAC، إذا كان طرف محظور واحد أو أكثر يمتلكون بصورة مباشرة أو غير مباشرة، منفردين أو مجتمعين، 50 % أو أكثر من حقوق الملكية في كيان ما، فإن هذا الكيان يُعدّ محظوراً حتى لو لم يُدرج اسمه منفرداً. ووفق قواعد OFAC، يكمن معيار الحكم الأساسي في الملكية لا في مجرد السيطرة، أما الكيانات التابعة التي لا تبلغ ملكية الأطراف المحظورة فيها 50 %، فلا تُحظر تلقائياً، لكنها قد تبقى منطوية على مخاطر امتثال عالية.
لو كانت قواعد العقوبات تقيّد الأشخاص الأمريكيين فقط، لبقي الجدل حول أثرها خارج الإقليم محدوداً نسبياً. لكن المشكلة تكمن في أن منظومة العقوبات الأمريكية لا تقف عند هذا الحد. فهي تستخدم أيضاً المقاصة بالدولار، والمؤسسات المالية الأمريكية، والتقنيات والخدمات الأمريكية، ومخاطر العقوبات الثانوية، لتمديد إجراءات عقوبات أحادية صادرة عن قوانين أمريكية داخلية وأوامر إدارية، كي تطبق على معاملات تقع بين أطراف غير أمريكية وخارج الأراضي الأمريكية.
إن «الولاية القضائية طويلة الذراع» التي يناقشها هذا المقال تشير أساساً إلى هذا النوع من التطبيق غير المشروع خارج الإقليم: قد لا يكون طرفا المعاملة أمريكيين، وقد لا تحدث المعاملة داخل أمريكا، لكن ما دامت أمريكا ترى أن المعاملة ذات الصلة تدعم طرفاً مستهدفاً بالعقوبات، فقد تُدخل شركات غير أمريكية أو مؤسسات مالية أو مقدمي خدمات شحن وغيرهم ضمن مخاطر العقوبات.
ولهذا السبب بالذات، لا يمكن أن يقتصر فهم قوة عقوبات SDN التدميرية على مسألة «حجم الأصول المجمدة في أمريكا». وبأخذ شركات التكرير والبتروكيماويات مثالاً، قد لا تكون لديها أصول كثيرة داخل أمريكا، وقد لا تعتمد مباشرة على العملاء الأمريكيين. إن التهديد الحقيقي لـ SDN يكمن في أنها، عبر مخاطر العقوبات الثانوية، تجبر أطرافاً تجارية ثالثة، مثل: البنوك وشركات التأمين والشحن والتجار على تقليص علاقاتها طوعاً مع الجهة الخاضعة للعقوبات.
يتضح هذا الضرر بصورة خاصة بالنسبة إلى الشركات خارج الإقليم. بعد إدراج شركة على قائمة SDN، لا تكون الصدمة الأولى غالباً في المبيعات أو المعدات أو المخزون، بل في قنوات التمويل، وترتيبات التأمين، وخدمات الشحن، وتعاون سلسلة الإمداد، وثقة العملاء. قد تخشى البنوك المتعاونة من تأثر المقاصة بالدولار وعلاقات البنوك المراسلة، فترفض فتح الحسابات، وترفض المدفوعات، وترفض خطابات الاعتماد والتمويل. وقد ترفض شركات التأمين التغطية. وقد ترفض شركات الشحن النقل. وقد يبادر التجار والعملاء في المصب إلى تعليق التعاملات تجنباً لمخاطر الامتثال. في النهاية، تُدفع الشركة المعاقبة إلى حالة «جزيرة تجارية»: لديها منتجات، ولديها سوق، لكن الأطراف الثالثة داخل سلسلة المعاملات الكاملة تنسحب طوعاً خوفاً من العقوبات الأمريكية.

 

_________result


ليست هذه الحالة الأولى من نوعها. بعد انسحاب أمريكا من الاتفاق النووي الإيراني عام 2018 وإعادة فرض العقوبات على إيران، أكدت شركة الطاقة الفرنسية العملاقة «توتال» انسحابها من مشروع غاز «فارس الجنوبي» في إيران، والسبب تحديداً أنها لم تتمكن من الحصول على إعفاء من العقوبات الأمريكية. لم تكن عاجزة عن بناء المشروع، ولم يكن السوق الإيراني قد اختفى فجأة، لكنها لم تستطع في الوقت نفسه تحمّل مخاطر العقوبات الأمريكية والتمويل بالدولار والأعمال الأمريكية.
وقبل ذلك، فُرضت على بنك BNP Paribas الفرنسي غرامة تقارب 8.9 مليارات دولار بسبب معالجته معاملات مالية شملت دولاً خاضعة للعقوبات الأمريكية. وقد تركت مثل هذه القضايا إشارة واضحة للغاية لدى البنوك العالمية والشركات المتعددة الجنسيات: حتى لو لم تقع المعاملة داخل الأراضي الأمريكية، فإن المساس بمنظومة العقوبات الأمريكية قد يؤدي إلى أثمان مالية وامتثالية ضخمة.
تكمن أهمية قضية «هنغلي» تحديداً في هذا الموضع. «هنغلي» شركة صينية خاصة مهمة في قطاع التكرير والبتروكيماويات. ودفع أمريكا للعقوبات باتجاه شركة محورية في سلسلة الصناعة مثل «هنغلي» لم يعد يرسل مجرد إشارة إنفاذ في حالة فردية، بل يرسل ضغط امتثال نظامياً إلى البنوك وشركات التأمين والشحن والتجارة والعملاء في المصب. وفي مواجهة هذه الآلية فعّلت الصين «إجراءات
الحظر». وهذا يوضح تحديداً، أن الموقع المؤسسي لـ«إجراءات الحظر» ليس «فرض عقوبات عكسية على أطراف أمريكية»، بل منع انتقال أثر العقوبات الأجنبية غير الملائمة داخل النظام القانوني الصيني.


ما اختلافها عن أدوات الرد الأخرى؟


آلية عمل «إجراءات الحظر» ليست معقدة. إذا واجه مواطنون صينيون أو أشخاص اعتباريون أو منظمات أخرى قوانين وتدابير أجنبية تحظر أو تقيّد قيامهم بأنشطة اقتصادية وتجارية طبيعية، وما يرتبط بها مع دولة ثالثة وأطرافها، فيمكن تفعيل إجراءات الإبلاغ والتقييم. وتقوم آلية العمل التي تقودها وزارة التجارة بإجراء تقييم شامل للعوامل ذات الصلة، مثلما إذا كانت القوانين والتدابير الأجنبية المعنية تنتهك القانون الدولي والمبادئ الأساسية للعلاقات الدولية، وما إذا كانت قد تؤثر في سيادة الصين وأمنها ومصالحها التنموية، وما إذا كانت قد تؤثر في الحقوق والمصالح المشروعة للأطراف الصينية. وإذا ثبت أن تلك القوانين والتدابير الأجنبية تنطوي على تطبيق غير ملائم خارج الإقليم، فيمكن لوزارة التجارة أن تصدر أمراً يحظر الاعتراف بها أو تنفيذها أو الامتثال لها.
لكن ما يغيّر فعلياً كلفة الفاعلين في السوق هو آلية المطالبة بالتعويض. تنص المادة التاسعة من «إجراءات الحظر» على أنه إذا امتثل طرف ما للقوانين والتدابير الأجنبية الواقعة ضمن نطاق أمر الحظر، وأضرّ بالحقوق والمصالح المشروعة للمواطنين الصينيين، أو الأشخاص الاعتباريين، أو المنظمات الأخرى، فيجوز للطرف المتضرر رفع دعوى أمام محكمة صينية والمطالبة بالتعويض. وإذا صدرت أحكام أو قرارات أجنبية استناداً إلى القوانين والتدابير المحظورة، وتسببت بخسائر لطرف صيني، فيجوز للطرف المتضرر أيضاً أن يرفع دعوى أمام محكمة صينية ضد الطرف الذي استفاد من ذلك الحكم أو القرار.
هذه الخطوة هي مفتاح النظام. فأمر الحظر لا يطلب فقط «عدم تنفيذ العقوبات الأمريكية»، بل يحوّل السلوك التجاري المتعاون مع عقوبات أجنبية غير ملائمة إلى سلوك قد يترتب عليه تحمّل مسؤولية مدنية داخل الصين. في السابق، كانت الشركات من الأطراف الثالثة، حين تواجه قائمة SDN، تحتاج عادة إلى احتساب مخاطر القانون الأمريكي فقط. أما الآن، فعليها أيضاً أن تحتسب مخاطر القانون الصيني. وهذا هو الموضع الذي يميز «إجراءات الحظر» عن أدوات الصين الأخرى في مواجهة العقوبات.
بعد صدور أمر الحظر، كان السؤال الأكثر شيوعاً: هل يستطيع الإطار القانوني الصيني أن يواجه العقوبات الأمريكية المدعومة بنظام المقاصة بالدولار؟
لهذا السؤال أساس واقعي. فالسبب في أن منظومة العقوبات الأمريكية ظلّت فاعلة لفترة طويلة هو أن المقاصة بالدولار، وشبكة البنوك المراسلة العالمية، والتأمين الدولي، وخدمات الشحن، لا تزال تعتمد بدرجة عالية على القوة المالية الأمريكية. قد لا تتفق كثير من الشركات المتعددة الجنسيات مع المنطق السياسي للعقوبات الأمريكية، لكنها ما دامت تخشى فقدان قناة الدولار، فإنها تضطر إلى الامتثال لقواعد OFAC. لكن اعتبار أمر الحظر الصيني، بسبب ذلك، مجرد موقف رمزي، ليس دقيقاً أيضاً.
يمكن تخيل سيناريو: بعد إدراج شركة صينية للتكرير والبتروكيماويات على قائمة SDN، يتعين على البنوك وشركات التأمين وشركات اللوجستيات والتجار والعملاء في المصب، الذين تربطهم بها علاقات أعمال أن يعيدوا تقييم المخاطر. في السابق، ربما كان التصرف الأكثر أماناً لهذه الأطراف الثالثة هو التوقف فوراً عن تقديم الخدمات، لأنها لم تكن تحتاج إلا إلى مراعاة مخاطر الامتثال الأمريكية. وبمجرد قولها «علينا الامتثال للعقوبات الأمريكية»، كان بإمكانها نقل ضغط العقوبات الأمريكية إلى الشركة الصينية.
لكن بعد صدور أمر الحظر، تغيّر الوضع. فإذا لم تكن لهذه الأطراف الثالثة داخل الصين نقطة ارتباط واضحة تجعل القانون الأمريكي قابلاً للتطبيق، لكنها رفضت الوفاء بالعقد، أو أنهت الخدمة، أو قطعت التعاون لمجرد «الامتثال للعقوبات الأمريكية»، فقد تواجه مسؤولية إخلال بالعقد ومخاطر تعويض بموجب القانون الصيني.
بالنسبة إلى الشركة الصينية الخاضعة للعقوبات، فإن أمر الحظر عموماً يزيد الحماية ولا يزيد الضرر. والسبب أنه، في غياب أمر الحظر، كانت هذه الشركات تواجه ضغط العقوبات الأمريكية في اتجاه واحد: تستطيع الأطراف الثالثة، لتجنب المخاطر الأمريكية، أن تقطع التعاون بلا كلفة، وتضطر الشركة الصينية إلى تحمّل ذلك بشكل سلبي. وبعد ظهور أمر الحظر، لم يعد بإمكان الأطراف الثالثة أن تستخدم العقوبات الأمريكية كمبرر تلقائي للإعفاء من الالتزامات، بل عليها أن تضع في الحسبان المسؤولية القانونية الصينية، وخسائر السوق الصينية، وكلفة العلاقات التجارية. وبعبارة أخرى، لا يلغي أمر الحظر المخاطر الأمريكية، بل يعيد توزيع الخطر الذي كان مضغوطاً بالكامل على الشركة الصينية، ليشمل الأطراف الثالثة المشاركة في نقل أثر العقوبات.
قدمت تجربة حرب التجارة عام 2025 مرجعاً تاريخياً للحكم اليوم على الفاعلية العملية لأمر الحظر. ففي بدايات الولاية الثانية لترامب، رفعت أمريكا في مرحلة ما الرسوم الجمركية على الصين إلى مستوى بالغ الارتفاع، محاولةً إجبار الصين على التنازل عبر ضغط أقصى. لكن الجانب الصيني لم يتحمل الضغط بصورة سلبية، بل استخدم أدوات متتابعة للرد، مثل: الرسوم الجمركية المتكافئة، وقيود تصدير العناصر الأرضية النادرة، وقائمة الكيانات غير الموثوقة، محولاً الضغط الأمريكي الأحادي إلى كلفة واقعية تتحملها الشركات الأمريكية وسلاسل الإمداد والمستهلكون، وتحديداً:
أولاً: داخل الصين، يمكنه حماية بيئة التشغيل الأساسية للشركات الخاضعة للعقوبات. ما تجمده أمريكا هو الأصول داخل نطاق القانون الأمريكي، وما تحظره هو التعاملات مع الأشخاص الأمريكيين، ثم تؤثر في الأطراف الثالثة عبر العقوبات الثانوية. لكن التمويل بالرنمينبي داخل الصين، وتعاون سلاسل الإمداد، والانتصاف القضائي، والدعم الإداري، لا تخضع تلقائياً للعقوبات الأمريكية. وهذا له أثر مباشر في تثبيت توقعات المعاملات المحلية وتقليل انتشار الامتثال المفرط.
ثانياً: سيغيّر حسابات الكلفة لدى الأطراف الثالثة. في السابق، كانت البنوك أو التجار يميلون غالباً، عند مواجهة قائمة SDN، إلى وقف المعاملات فوراً، لأن ذلك كان أسهل طريقة للامتثال لمنظومة الامتثال الأمريكية. أما الآن، فإذا كان السبب الحقيقي لوقف الخدمة، أو رفض الوفاء، أو إنهاء التعاون، هو الامتثال لعقوبات أجنبية محظورة، فقد يواجه الطرف المعني مخاطر دعاوى وتعويض داخل الصين. وحتى إن لم تظهر القضايا بعد، فإن بنية كلفة الامتثال قد تغيّرت بالفعل.
ثالثاً: يوفّر هذا للشركات الخاضعة للعقوبات- ولمنظومات امتثال الأطراف الثالثة- مرجعاً قانونياً جديداً. بعد إدراج الشركة على قائمة SDN، يمكنها بالطبع أن تتقدم عبر الإجراءات الأمريكية بطلب إزالتها من القائمة، لكن هذه العملية عادة طويلة الدورة، عالية الكلفة، وغير مؤكدة النتائج. وإذا كان الانتصاف يعتمد بالكامل على جهاز العقوبات الأمريكي، فلن يكون أمام الشركة إلا الانتظار السلبي داخل الإجراءات التي يحددها الطرف الآخر. تكمن دلالة آلية الحظر الصينية في أنها تضيف للشركة مسار استجابة داخل نظامها القانوني الوطني، بحيث لا تبقى الشركة الخاضعة للعقوبات تنتظر سلبياً نتيجة الاستئناف داخل إجراءات العقوبات الأمريكية، بل يمكنها أن تحصل داخل النظام القانوني الصيني على مساحة إنصاف أكثر مبادرة.

معلومات إضافية

العدد رقم:
1277