فقر وخبز وحرب
الفقر أكثر الامور التي يمكن أن تجدها انتشاراً في سورية، بتعاريفه ومصطلحاته وأنواعه المختلفة: فقر القدرات، الفقر المادي، الفقر العام، الفقر المدقع، الفقر الغذائي.
الفقر أكثر الامور التي يمكن أن تجدها انتشاراً في سورية، بتعاريفه ومصطلحاته وأنواعه المختلفة: فقر القدرات، الفقر المادي، الفقر العام، الفقر المدقع، الفقر الغذائي.
أقدمت الحكومة السورية ليلة الثلاثاء/ الأربعاء (8-9/7/2014) على إعلان قرارها القاضي برفع أسعار الخبز، القوت اليومي الأساسي للسوريين، من 9 ليرات للكيلو إلى 15 ليرة، بنسبة تتجاوز 66% دفعة واحدة، في تجاوز منها لواحد من أهم الخطوط الحمراء الملحوظة في الدستور السوري النافذ، والقائلة بوجوب الحفاظ على مستوى معيشي لائق للشعب السوري
لم يعد الخبز «خطاً أحمر». هي مرحلة جديدة؛ من الآن فصاعداً ستكف ماكينات الإعلام الليبرالي الموالي عن التغنّي بـ«أفضال» الدعم الحكومي على المواطن السوري. وستُخفِض الصوت عن أي إجراء ليبرالي آخر. ليس هذا فقط، بل هي تعمل الآن على تحضير «المزاج» لتقبل فكرة التخلّي عن بقية أشكال الدعم، وبالأخص مادتي المازوت والكهرباء..
استكمالاً للتحقيق الذي بدأناه في العدد الماضي (661) من جريدة قاسيون حول مادة الخبز، قمنا بزيارة مدير الشركة العامة للمخابز الآلية في اللاذقية السيد المهندس سعيد عيسى، وحملنا إليه أكواماً من هموم ومعاناة المواطنين مع مادة «الخبز».
يثير قرار الحكومة السورية الأخير برفع سعر الخبز في البلاد، رغم كل دلالاته الكارثية على مستقبل البلاد، السخرية في محافظة الحسكة، التي سجلت زيادات جنونية على كافة المواد والسلع منذ الأشهر الأولى للأزمة السورية، دون أي تدخل حكومي يذكر حتى الآن.
تم رفع سعر الخبز، وتجاوز الخط الأحمر الذي تكلم عنه العديد في السلطة التنفيذية في تصريحاتهم..
سيحصّل رفع ربطة الخبز الواحدة بمقدار 10 ليرات سورية، مبلغ 12 مليار ليرة لخزينة الدولة، بينما تشير متابعة التصريحات والتفاصيل المرتبطة بموضوع الخبز، واستيراد الطحين خلال العامين الماضيين، إلى وجود تناقضات في التصريحات الحكومية تسير إلى خلل في كميات الاستيراد، وأسعارها، ما قد يخبئ وراءه هدراً كبيراً.
كيف ذلك سنوضح في المادة الآتية، عن طريق عمليات حسابية بسيطة ضرورية، ترتبط بعملية إنتاج الخبز، وباستيراد الطحين تحديداً.
إذا كان لدينا دولة في حرب ولتكن سورية، تراجعت حاجات استهلاك الطحين الضرورية فيها إلى 1,5 مليون طن في عام 2014، وتستطيع مطاحنها المحلية أن تنتج 1,4 مليون طن (بحسب تصريحات رئيس وزرائها، ووزير تجارتها الداخلية). وتحتاج بالتالي إلى استيراد 100 ألف طن طحين.
تتوزع تكلفة كغ الخبز بين تكلفة الطحين، وبين كلفة عملية الخبز والنقل والوقود المطلوب لها.
منذ سنوات بعيدة قامت الشركة العامة للمخابز بزرع مجموعة من الأكشاك في كافة أحياء المدينة لبيع ربطات الخبز إلى المواطنين بالسعر الرسمي (15) ل.س للربطة. متحمّلةً أجور نقلها وتوزيعها على أماكن تواجد هذه الأكشاك، فتصل إلى المستهلك طازجة وبسعر يناسب دخله. بينما كان سعرها في الدكاكين (20) ل.س.