الخصخصة على الطريقة السورية
هناك تصريحات يومية نسمعها منذ العام 2001 وحتى الآن، يطلقها رئيس الوزراء ونائبه الاقتصادي ووزير الصناعة ووزير الاقتصاد وكامل الطاقم الاقتصادي الحكومي، تؤكد جميعها على إصلاح القطاع العام الصناعي.
هناك تصريحات يومية نسمعها منذ العام 2001 وحتى الآن، يطلقها رئيس الوزراء ونائبه الاقتصادي ووزير الصناعة ووزير الاقتصاد وكامل الطاقم الاقتصادي الحكومي، تؤكد جميعها على إصلاح القطاع العام الصناعي.
تعد صناعة الأسمنت من الصناعات الإستراتيجية في سورية، وهي من أعمدة التنمية الاقتصادية لما تقدمه من موارد ومنتجات، ورغم التطورات الكبيرة الحاصلة في هذه الصناعة بعد تقديم أفكار فنية قيِّمة للمحافظة على خطوط الإنتاج، وتسريع إنجاز عمليات الصيانة من خلال الآلات والتقنيات الحديثة، لم تنجُ هذه الصناعة الوطنية، مثلها مثل غيرها من الصناعات، من الفاسدين والساعين إلى خصخصتها، أو إقامة شركات خاصة موازية لها، حيث تقدَّمت عدة شركات عالمية بمشاريع استثمارية لبناء مصانع أسمنتية، أحدها في حماة، والثاني في منطقة أبو شامات، وبطاقات إنتاجية عالية، بحجة زيادة الإنتاج، لتلبية حاجات السوق المحلية، وإيجاد فائض للتصدير.
إن التفاف المواطنين حول الموقف الوطني الممانع، يجب ألا تكافئه الحكومة بالظلم وسلب الحقوق، ويجب ألا ينعكس سلباً على القضية الاجتماعية والمعيشية للمواطن السوري، وخاصة العمال والموظفين الذي يتعرضون اليوم لهجمة شعواء من القوى الليبرالية المستشرسة في الحكومة، التي تسعى بكل جهدها لضرب الوحدة الوطنية عبر إفقار المواطنين وتجويعهم، وعبر القضاء على مكتسباتهم وحقوقهم التي ناضلوا من أجلها وحققوها خلال عقود طويلة، والمرسوم رقم /49/ الخاص بقضايا تسريح العمال، وقانون العمل رقم /91/، وقانون التأمينات رقم /92/ للعام 1959، هي من الإنجازات التي حصل عليها العمال بالدم والإضرابات، وبتنسيق كامل بين الشيوعيين والبعثيين آنذاك، وفيها توازن يحفظ جميع الحقوق لطرفي عقد العمل بالتساوي، بين العمال وأرباب العمل. فلماذا تسعى الحكومة إلى نسف هذه المنجزات والحقوق؟!!
صوفيا، امرأة فرنسية عمرها 34 عاماً، انتقلت إلى دبي منذ عام لتعمل في شركة إعلانات، ثقتها باقتصاد دبي متسارع النمو دفعها لشراء بيت بقيمة 300000 دولار بأقساط شهرية على مدى 15 سنة. الآن، مثل الكثير من العمال الأجانب الذين يشكلون 90% من نسبة السكان في دبي، فقدت عملها وتواجه احتمال مغادرة هذه المدينة الخليجية أو ما هو أسوأ. قالت صوفيا «إنني خائفة مما يمكن أن يحدث، لأنني إذا لم استطع تسديد أقساط البيت قد أنتهي إلى سجن المدينين».
بكثير من الرفق، وبصوت حنون، وبخطبة فيها بعض الدعابة والطرافة، وعلى غير عادته، كان «المناضل الثوري» يصيح بالعمال: لن ندع حقوقكم عرضة للتجار وأصحاب المعامل الأغنياء، سنحدد ساعات العمل، والأجر الجيد، ونحقق العلاج المجاني، الضمان الاجتماعي، مكتسبات حركتنا النضالية لن نسمح لأي كان أن يمسها، لن نقبل بحلول جزئية..
في تزامن- يثير الدهشة- مع ما صرح به أوباما حول المخاطر التي تهدد النظام المالي الأمريكي، خرج نائب محافظ البنك المركزي المصري بتصريح توقع به عودة الاستثمارات إلى السوق المصرية خلال النصف الثاني من العام الحالي، ودلل على ذلك بـ«إعلان مستثمرين مصريين في أوربا رغبتهم في نقل استثماراتهم من بنوك سويسرا وأمريكا.. إلى البنوك المصرية» واستطرد في توقعاته المتفائلة جداً– على غير أساس– ودون أي تعليل مقبول.
القطن يستهلك المياه ويتعب الأرض، فول الصويا يخرب التربة، الشعير يكلف مياهاً ونفطاً والشوندر السكري تتدني درجات حلاوته وتخسر المعامل.. أسطوانة طالما سمعناها، ولا نريد أن نوجه الاتهامات حول الأهداف الكامنة وراء ترديدها، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل هناك من يريد أن يحول سورية إلى بلد مستورد لكل السلع والمواد بعد أن كان بلداً منتجاً بامتياز؟
انعقد مؤتمر اتحاد عمال دمشق في جو مختلف عن الأجواء النقابية المعتادة، حيث طرحت مداخلات واقتراحات على درجة عالية من الوعي الطبقي والاقتصادي، قدمتها معظم الكوادر النقابية الحاضرة في المؤتمر، وأكد أكثر من قائد نقابي لـ «قاسيون» بعد انتهاء المؤتمر: «إن هذه الجلسة تعد استثنائيةً لاتحاد عمال دمشق، وقد دافع فيها العمال عن ما يرونه صحيحاً ومفيداً للطبقة العاملة السورية»، البعض الآخر أشار إلى أن تنامي الوعي العمالي جعلهم يرفعون سقف المطالب، والتحدث بالطريقة المناسبة، مهما كانت حدة المطالب عالية.
يبدو أن صندوق النقد والبنك الدوليين لن يرتاحا قبل أن يمررا مشروع تعديل قانوني العمل والتأمينات الاجتماعية، فبعد فشل الجولات الأخيرة لهما في كل من مؤسسة التأمينات الاجتماعية ومجلس الوزراء، اخترع النائب الاقتصادي عبد الله الدردري ووزيرة الشؤون الاجتماعية خطةً جديدة للالتفاف حول القضية، بافتتاحهما ورشة عمل تحت عنوان: «خطة إقليمية للبحث عن فرص عمل جديدة في ركام مخلفات الأزمة العالمية»، تتلخص أهدافها بـ«إيجاد نموذج سوق عمل فعال للدول النامية، لخلق وظائف أكثر وأفضل، وسياسة عميقة تساهم في تحقيق أهداف التنمية والنمو»!! وستتضمن الورشة شرحاً مفصلاً لبرنامج «أميال» الذي أعده البنك الدولي ليشمل عدة قطاعات اقتصادية واجتماعية هي: الاقتصاد الكلي، المناخ الاستثماري، أسواق العمل، التعليم والحماية الاجتماعية.
جرى إضراب 6 ابريل. لم يكن بحجم وضخامة إضراب العام الماضي. إلا أنه حقق نجاحاً لاشك فيه، حتى وإن كان جزئياً. ففي كل الأحوال مثل سياقاً لإضرابات لم تتوقف إطلاقاً في طول البلاد وعرضها على مدى عام كامل. وكان إضراباً نوعياً لعب فيه الشباب الدور الرئيسي، وامتد إلى عدة محافظات وجامعات في ظل حصار أمني لم تشهد البلاد له مثيلاً، وتهديدات واعتقالات وترويع قبله وفي أثناءه. فأسهم إسهاماً حقيقياً في تكريس ثقافة الإضراب كسلاح بيد الناس، وكطريق للتغيير السلمي وتجنيب البلاد ويلات هي في غنى عنها.