المتـقاعدون على قانون التأمينات.. أليس لهم حقوق؟

المتقاعدون على قانون التأمينات الاجتماعية (سنين الخدمة) بعد أن (هَرِمُوا) في خدمة الوطن، وباتت رواتبهم لا تكفيهم وخاصةً القدامى منهم، أكثر من بضعة أيام، هم آخر وأضعف ضحايا وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، والتي أصبح من الضروري تغيير اسمها لأنها لا تقوم بدورها المنوط بها وإنما العكس..!؟

فقرار الوزارة بحرمان هؤلاء المتقاعدين من قروض التأمين غير دستوري، لأن الدستور يساوي بين المواطنين في الحقوق.. وغير إنساني لأنه يتركهم لمصائرهم بلا رحمة.. فانطبق القول على هذه الوزارة أنها لا ترحم، ولا تترك الرحمة تنزل عليهم ولو على حسابهم.. وكأنها تقول لكل متقاعد: مت قاعد!!

فهؤلاء المتقاعدون بدل أن يتوفر لهم كل ما يحتاجونه للعيش بكرامة وأن تُتاح لهم الفرصة للتعويض عمّا فاتهم من الزمن.. بالتمتع بالحياة ورؤية ما يزخر به وطننا من أماكن حضارية وتاريخية.. وما فيه من جمال الطبيعة والبيئة، يعاملون هكذا وكأنهم ليسوا بحاجةٍ مادية معنوية وأنّ لديهم الاكتفاء الذاتي وحياتهم مؤمنة على أكمل وجه.. فهل هذه المعاملة لهم هي كما العشاء الأخير للسيد المسيح مغموساً بالسمّ..

لقد فقدت الطبقة العاملة الكثير الكثير من مكتسباتها التي حققتها من خلال نضالها الطويل وتضحياتها الجّمة بشحطة قلم لقرارٍ أو تعميم.. وبشحطة قلمٍ أيضاً استفاد الكثير من الفاسدين والطفيليين من التجار والمتنفذين تحت مظلة الليبراليين منظرين ومنفذين، الذين ينهبون أموال الشعب والوطن ويريدون أخذه من الداخل تحت مسمياتٍ متعددة..

إننا نريد من وزارة العمل والشؤون الاجتماعية عموماً، ومن مؤسسة التأمينات خصوصاً أن تكون وتعمل وفق مسماها الحقيقي، وأن تحفظ حقوق المواطنين، وخاصة حقوق العمال والكادحين.. نريدها أن تؤازر التنظيم العمالي وأن تحافظ على القوانين التي تحفظ حقوقهم وتساوي بينهم.. لا أن تقف إلى جانب أرباب العمل كما في قانون العمل رقم 17 وغيره من القوانين التي تُعد والقرارات التي تتخذ كحرمان المتقاعدين من حق الحصول على قرض تأمين يسد ولو طاقة صغيرة من النوافذ والأبواب التي شرعتها التوجهات الليبرالية التي تُنتهج والتي بات يتطلب تغييرها اليوم قبل الغد ..

■ الرقة / محمد الفياض