انتفاضة الشعب التونسي.. درس وطني بامتياز

وقف الجميع مذهولين أمام ضخامة الحدث.. الشعب التونسي يتمكن أخيراً من الإطاحة برأس النظام العميل ويجبره- بانتفاضة شعبية عارمة وغير متوقعة على الإطلاق- على الهروب مسربلاً بالليل، ويا لعاره ويا لعار الشاه الإيراني السابق فقد تخلى عنه أقرب الأصدقاء , أعتقد أن التاريخ سيمجد الانتفاضة التونسية ويخلد ذكرى الرابع عشر من كانون الثاني بشكل استثنائي جداً. إنه يوم سيؤرخ لأحد أهم الأحداث التي مرت بها المنطقة العربية والتاريخ سيؤكد ذلك.

على ضفاف تونس...

عندما كـُتِبَتْ افتتاحية «قاسيون» للعدد الماضي 485 يوم الأربعاء 12/1/2011، تحت عنوان «كيمياء الانفجار»، اعترف أنني ممن لم يكونوا يتوقعون سرعة تطور الأحداث في تونس بالوتيرة التي سارت عليها وبالسيناريوهات والقراءات الواردة في تلك الافتتاحية، بما فيها، بعد استهلال التقديم المنطقي لـ«معادلات الانفجار» و«الرد البوليسي» عليه، التأكيد على «تداخل المصالح والأصابع»، «وأدوار القوى من داخل النظام والقوى الإقليمية والدولية»، وضرورات التمييز بين «المحرك والحركة ومحاولات التحكم»، ومحاولات ركوب موجة انتفاضة التونسيين ومصادرة دورهم «من جميع الأطراف»، مع التأكيد على وجود حواضن «الانفجار الشعبي الحقيقي والمشروع في تونس»...

تونس: الشعب ينتظم في مواجهة الفوضى المبرمجة .. النظام في طور الهجوم

جاء خبر تنحي بن علي عن السلطة مفاجئاً للجميع، مما يشير إلى انقلاب داخلي ضمن النظام، فبعد انقضاء شهر عجز فيه بن علي عن قمع الانتفاضة، حان الوقت لكي يبحث داعموه الغربيون (فرنسا والولايات المتحدة) عن بديل، وفي ما يشابه حالة جورج بوش، سيلقى بالذنب على شخص الرئيس المخلوع ومن ثم يستمر النظام سياسياً واقتصادياً.

شمس الحرية تشرق من الغرب

الديمقراطية: مصطلح غير عربي ينطوي على مضامين عديدة, تدور بمجملها حول الحرية والتعددية, اللتين هما سمتان مغيبتان عن معظم شعوب المنطقة, كونها ترزح تحت حكم الأنظمة الدكتاتورية في غالب الأصقاع العربية, وهذا ما دفع الغرب الأجنبي إلى تعبئة قواته ومعداته تحت مظلة هذا المصطلح– أي الديمقراطية- وإرسالهم إلى بقاع عديدة تعاني من نقص في التطبيق الفعلي لهذه المصطلحات على أرض الواقع.

انتفاضة الشعب التونسي.. إلى الأمام

انتفض الشعب التونسي وثار ضد نظام الحكم الرأسمالي التابع العميل. وأثبت الثوار رغم أقصى درجات القمع الوحشي الدموي الذي مارسته قوات الأمن الجرارة، وسقوط عدد كبير من الشهداء أنه ليس بالأمن وحده  يمكن أن تعيش مثل هذه النظم المستبدة، وأن الصمود وبسالة المواجهة تحقق نتائجها في النهاية، رغم الأخطار الماثلة، ومحاولات الاحتواء التي تقوم بها قوى النظام التي ما زالت تعشش في تونس، وسادتهم الامبرياليين وفي مقدمتهم الفرنسيون والأمريكيون، وعمليات العنف التي تقوم بها عصاباتهم لاجهاض الانتفاضة الثورية قبل اتمام مهامها.

بصدد انتفاضة الشعب التونسي الباسلة

انتفض شعب تونس، وتمكن من الصمود أمام آلة القمع الحكومية. تساقط الشهداء، وسالت الدماء، إلى أن هرب الطاغية. هذا هو ثمن الحرية التي لا تأتي بالتوسلات والتشكي.

أعطى شعب تونس نموذجاً عملياً لكيفية مواجهة الطغاة، يستحق تحية اجلال وتقدير، وتضامناً صادقاً ومطلقاً.

كان أهم ما كشفت عنه الانتفاضة هو أن النخبة السياسية المعارضة كانت في غالبيتها جزءاً من النظام الحاكم، ومجرد ديكور لما يروج له الغرب الامبريالي تحت ما يسمى تعددية حزبية لا تمثل خطراً على النظام الاجتماعي. لذلك فقد تجاوزتها الجماهير، وظلت هذه الأحزاب في غيبوبتها حتى هروب الطاغية.

سلطة رام الله المحتلة والزلزال التونسي... مقــاربة أوليــة

جاء التحرك العفوي للشعب التونسي، مفاجئاً للغالبية العظمى من الأنظمة والشعوب. أنظمة الغرب الاستعماري، التي ساهمت بعملية خداع طويلة عبر ماكينة إعلامية هائلة، على التسويق والإشادة بالنموذج التونسي للتنمية والحداثة، كانت قد لعبت دوراً أساسياً في التعتيم على حكم الاستبداد، والمافيا العائلية، والتهميش لملايين المواطنين. حكومات النفاق الغربي صمتت على مدى ثلاثة أسابيع، لكنها انتصرت في النهاية لمصالحها، وتخلت عن وكلائها الرسميين، في محاولة مكشوفة لركوب موجة التغيير. أما غالبية الحكومات العربية، فقد تابعت الحدث بقلق «مشروع» على كياناتها المتماهية مع حكومات تونس المتعاقبة على مدى ربع قرن، مبدية، تارة تفهمها للإرادة الشعبية بعد فرار الرئيس المخلوع، ومعلنة، بشكل موارب، خوفها على الاستقرار وأمن المواطنين! وفي كلتا الحالتين كانت شوارع العديد من المدن العربية تموج بالتحركات العفوية المؤيدة للانتفاضة التونسية، بل تعدى ذلك التأييد، لمحاولة تعميم نموذج الشهيد «محمد البوعزيزي» في حرق جسده، على بعض ساحات العواصم والمدن، على أمل أن تحرق نيران الأجساد الجديدة، هشيم البؤس والاضطهاد الممتد على مساحات واسعة من الوطن العربي.

تدابير واشنطن تبقي على حصار كوبا

أكدت الحكومة الكوبية أن تخفيف القيود المفروضة من جانب الولايات المتحدة على تأشيرات الدخول وتحويل الأموال والرحلات إلى كوبا «محدود جداً»، مشيرة إلى أن الإجراءات التي أعلن عنها البيت الأبيض للسماح لبعض الأميركيين بالسفر إلى كوبا إيجابية، ولكنها لا تعدل من سياسة العداء المتخذة ضد هذا البلد.

تسع وزيرات لاستئصال البؤس في البرازيل «وجه الفقر المدقع هو امرأة سوداء وربة أسرة»

أثبتت الرئيسة البرازيلية ديلما روسيف منذ بداية مهامها في أول يناير، أن البعد النسائي هو السمة المميزة في حكومتها في نطاق التزامها باستئصال الفقر المدقع، وذلك بتعيين تسع وزيرات للمرة الأولى في تاريخ هذا العملاق الأمريكي اللاتيني الذي يحتل الآن المرتبة الثامنة على قائمة الدول المتقدمة في العالم.

ففي مؤشر قوي على عزمها على مواصلة السياسات التي اتبعها سلفها الرئيس لويز ايناسيو لولا دا سيلفا على مدى السنوات الثماني الماضية، أعلنت روسيف أن هدفها الاجتماعي الرئيسي هو القضاء على الفقر المدقع.

لكن تحقيق هذا الهدف يتطلب تبني منظور النوع أو المساواة بين المرأة والرجل، حيث يعتبر الفقر واحداً من كبرى القضايا التي تمس النساء بصورة خاصة ونضالهن للتغلب على انعدام المساواة في البرازيل.

في هذا الصدد أفادت هيلديتي بيريرا، الأستاذة بجامعة «فلوميننسي» الحكومية، والباحثة في علم الاقتصاد وقضايا المساواة بين الجنسين، أن «المرأة تتولى عادة شؤون العائلات الأكثر فقرا والتي تضم أطفالاً دون سن 10 سنوات».

مارير أوسافا