احتجاجات في الدرباسية رفضاً لتسعيرة القمح: «التكاليف أكبر من السعر»

احتجاجات في الدرباسية رفضاً لتسعيرة القمح: «التكاليف أكبر من السعر»

شهدت مدينة الدرباسية وقفة احتجاجية اليوم الأربعاء 20 أيار 2026، نظمها عشرات المزارعين والأهالي رفضاً لتسعيرة القمح الحكومية المعلنة للموسم الحالي، معتبرين أنّ السعر المحدد لا يتناسب مع تكاليف الإنتاج المرتفعة، ولا يضمن الحد الأدنى من حقوق الفلاحين الذين تكبدوا أعباءً كبيرة طوال الموسم الزراعي.

وتجمع المحتجون في وسط المدينة حاملين لافتات طالبت بـ«إنصاف الفلاح» و«تسعيرة عادلة للقمح»، مؤكدين أن الزراعة في المنطقة باتت تواجه صعوبات متزايدة نتيجة ارتفاع أسعار المحروقات والبذار والأسمدة وأجور النقل، إضافة إلى تراجع الدعم المقدم للقطاع الزراعي خلال السنوات الماضية.

‏وأشار عدد من المزارعين خلال الوقفة إلى أن تسعيرة القمح الحالية لا تغطي حتى تكاليف الإنتاج الأساسية، موضحين أنّ مواسم الزراعة الأخيرة شهدت خسائر متراكمة بسبب الجفاف وارتفاع أسعار مستلزمات الري والطاقة. واعتبر المحتجون أن استمرار السياسات الحالية سيدفع المزيد من الفلاحين إلى تقليص المساحات المزروعة أو العزوف عن زراعة القمح مستقبلاً، ما يهدد الأمن الغذائي في المنطقة والبلاد عموماً.

‏وأكد مشاركون في الاحتجاج أنّ قضية القمح لا تتعلق بالمزارعين وحدهم، بل ترتبط مباشرة بمعيشة السوريين كافة، باعتبار القمح مادة استراتيجية وأساساً للأمن الغذائي. وأشاروا إلى أنّ تحميل الفلاح وحده أعباء الأزمة الاقتصادية سيؤدي إلى نتائج كارثية على الإنتاج الزراعي، داعين إلى وضع سياسة زراعية تقوم على دعم المنتجين الحقيقيين بدل تحميلهم الخسائر.

‏كما طالب المحتجون بإعادة النظر في مجمل السياسات الاقتصادية المتعلقة بالقطاع الزراعي، وخاصة ما يتصل بأسعار المحروقات والكهرباء والنقل، معتبرين أن الأزمة الزراعية تعكس عمق الاختلالات الاقتصادية التي يعيشها السوريون في مختلف القطاعات. وشددوا على ضرورة وجود آليات تسعير عادلة تراعي الكلفة الحقيقية للإنتاج وهامش ربح يضمن استمرار العملية الزراعية.

‏وتأتي هذه الاحتجاجات في ظل حالة من التوتر المتصاعد في الأرياف الزراعية السورية، حيث يعبّر المزارعون بشكل متكرر عن استيائهم من تدهور أوضاعهم المعيشية وغياب الدعم الكافي، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تراجع إنتاج القمح، الذي يشكل أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية في البلاد.

وتسلط أزمة القمح وتسعيره الضوء مجدداً على ضرورة إيجاد معالجة شاملة تنطلق من دعم الفلاح الصغير والمتوسط، وتأمين مستلزمات الإنتاج بأسعار مقبولة، بعيداً عن السياسات قصيرة الأمد التي تُبقي المنتج الزراعي الحلقة الأضعف في سلسلة الأزمة السورية المستمرة.

معلومات إضافية

المصدر:
قاسيون