تسليح المعارضات.. دعوة إلى الحرب الأهلية

تعالت، في الآونة الأخيرة، أصوات عربية عدّة، رسمية وغير رسمية، تطالب بتسليح المعارضة السورية، وتمكينها من وسائل الدفاع الذاتي في وجه الأجهزة النظامية، وتزايدت وتائر تلك المطالبة بالتسليح حتى حينما أحجم الأميركيون والأوروبيون أنفسهم عن المطالبة بذلك، ونأوا بأنفسهم عن مثل هذه الدعوة، بل وسارع بعضهم إلى التحذير منها مخافة فتح الباب أمام الحرب الأهلية، وزعزعة الاستقرار في المنطقة.

عندما يكثر الحديث عن الطائفية..

تسعى البرجوازيات في مختلف مراحل هيمنتها السياسية إلى الإبقاء على العديد من التناقضات الثانوية، لدفعها كي تلعب دوراً رئيسياً عند اللزوم، في مواجهة إمكانية طفو التناقض الأساسي بين العمل ورأس المال إلى السطح، وتختلف طبيعة التناقضات الثانوية بحسب درجة تطور البلد وخصوصيته وتراثه ودرجة الوعي الاجتماعي فيه، 

بصراحة: تخوفات مشروعة لعمال القطاع الخاص

قانون العمل الجديد رقم /17/ أكثر القوانين التي ثار حولها جدل ونقاش بين وجهتي نظر، واحدة متوافقة معه باعتباره قانوناً عصرياً يستجيب للتطورات الاقتصادية الجارية في البلد، ويحقق رغبات المستثمرين وأرباب العمل ويشجعهم على الاستثمار، ووجهة النظر الأخرى ترى في القانون أخلالاً كبيراً بحقوق ومصالح العمال في القطاع الخاص، ويمكِّن أرباب العمل من فرض شروطهم على العامل منذ بدء التعيين حتى التسريح التعسفي، الذي قد يلجأ إليه أرباب العمل، لذا لابد من تعديله، وهذا أضعف الإيمان، وذلك بإسقاط البنود والمواد التي تطلق يد أرباب العمل في التسريح وفرض الشروط غير الإنسانية على العمال.

الإخوان المسلمون.. والثأر التاريخي

يمتلك الإخوان المسلمون اليوم ثقلاً أساسياً في «المجلس الوطني»، وهو الثقل الذي يعطي ذلك المجلس جوهره ووظيفته المتمثلة بكونه البديل المعتمد غربياً عن نظام الحكم في سورية، وذلك بعد المضي قدماً بسيناريو إسقاطه بالقوة الخارجية المباشرة (تدخل عسكري مباشر)، أو غير المباشرة (حرف الحراك الشعبي عن سلميته عبر إحياء النزاعات الطائفية وتسعيرها).

الافتتاحية: ساحات مصر.. والتأثير العالمي!

عند كتابة هذه السطور كانت انتفاضة الشارع المصري قد دخلت مرحلة جديدة في تطورها، فبعد المظاهرات المليونية بساعات، بدأت قوى النظام بشن هجوم معاكس على الأرض لقمع المتظاهرين ومحاولة إغراق الانتفاضة بدمائها على يد زبانيتها وبلطجيتها (المدنيين)، في محاولة لتصوير أن ما أفضت إليه الانتفاضة (المستغلة من قبل قوى سياسية) هو الانقسام في صفوف الشعب المصري، وأن هناك خطر صدام أهلي واسع وفوضى شاملة تغطي مصر كلها، بما يستدعي تدخل أجهزتها بما فيها الجيش للحفاظ على الهدوء والاستقرار، وبعد هذا الاستقرار يمكن أن يتم التفاوض والحوار لإيجاد تسوية ما بين النظام و(معارضته)، أي أن هذا السيناريو هو الترجمة الفعلية لكلمة الرئيس مبارك عشية المظاهرات المليونية وتصوراته عن كيفية سير الأمور ووضعها في (نصابها).

أنشطة الاتحاد الأوروبي لم تلحظ مشروعاً إنتاجياً واحداً في سورية.. مراجعة لأداء ضرورة بعد سبع سنوات من الأنشطة الخلبية!

وقعت الشراكة السورية الأوروبية بالأحرف الأولى في عام 2004، ولكن لم تنفذ بالشكل النهائي لأسباب سياسية كما نعرف، ومع تبني سورية اقتصاد السوق ومن أجل المضي في هذا الطريق وإنجاحه، عملت أوروبا على تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية، لدرجة أن الاتحاد الأوروبي كان يعتبر الشريك التجاري الأول لسورية، وكان يتم سنوياً عرض مشاريع الاتحاد الأوروبي لدينا خلال معرض سنوي عنوانه «يوم المشاريع الأوروبية السورية» ليتم التعريف بالمشاريع الأوروبية في جميع المجالات.. فما رأي من سوّق لذلك، وكان العراب والأداة بما يقوم به الاتحاد الأوربي (الصديق) في الأزمة الوطنية العميقة التي تمر بها البلاد الآن؟.

الشعب السوري بأغلبه .. معارض!

يؤذن حجم التطورات الأخيرة والخطيرة في الأزمة السورية داخلياً، بعد المجازر المروعة، وتدهور الوضع الأمني وانفلاته، وتنصّل المسؤولين في جهاز الدولة من مسؤولياتهم، حتى عن حماية المواطنين، وعجزهم عن الحلّ السياسي، بأنها لن تمرّ دون أن تترك آثاراً انعطافية على مسارها. 

السوريون يجبرون دائماً على تحمل التقصير الحكومي بحلقات فساد ناشئة.. «الاحتياط واجب».. مبدأ يفضح تبرير الأزمة بزيادة الاستهلاك

رجعت أيام «الطابور»، كلمة بات السوريون أكثر تلمساً لها من أي وقت مضى، هذه الطوابير التي تخترق صمت الشوارع والحارات، لتترك خلفها ملايين السوريين الباحثين عن الدفء بكل أساليبه الممكنة علهم يجدونه، فـــ«اشتداد الطلب على مادة المازوت والغاز هو منشأ الأزمة» كما تقول الحكومة، وفي هذا القول جزء من الحقيقة،

نقص المازوت والغاز وتفاقم الإنهاك الاجتماعي.... وماذا بعد؟

تشهد المحافظات السورية جميعها دون استثناء موجات حادة من الاستياء الاجتماعي العارم، أشد من موجات الصقيع التي ضربت البلاد باكراً، نتيجة النقص الحاد بمادتي المازوت والغاز وسوء توزيعهما.. وما يزال أمل الناس معلقاً أو تائهاً بين تصريحات وتطمينات مسؤولي وزارة النفط بأن المادة موجودة ولا صحة لما يشاع من نقص وتقصير في التوزيع، وبين ما يحدث على الأرض من فوضى وارتفاع أسعار المادتين وندرتهما.. وبعيداً عن التصريحات الرسمية يظهر الواقع في مختلف المحافظات طوابير من البشر تمتد في كثير من الأحيان أرتالاً طويلة تتجاوز الـ(500 م) في بعض الأحيان، تبدو على وجوهم المكشرة الغاضبة علامات الامتعاض واليأس وكأنهم أمام مشرحة، وعند حصول أحدهم على كمية (40 ليتر) يفرح وكأنه بيوم زفافه، مع مسحة قلق لما سيفعله لاحقاً إذا نفدت الكمية!!.