أحقاً لا يعلمون؟!

ليس الفيديو المتداول على موقع «اليوتيوب»، والذي يظهر عدداً من الفنانين السوريين البارزين – منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر- وهم يحتفون بالقذافي في منزل دريد لحام عام 2008، ولا موقف «الزعيم» عادل إمام من ثورة أبناء شعبه ومحاباته للنظام حتى آخر لحظة، ولا صمت معظم الفنانين العرب تجاه ما يجري حتى لحظة يقينهم إلى أي الكفتين سيرجح الميزان، ليست هذه التفاصيل هي المهمة، بل صورة الفنان العربي بالمجمل، التي أعتقد أنها وبعد سقوط الأقنعة أصبحت تبدو قاتمة ومهزوزة.

الثّورة وتأسيسُ الوعي الجديد

وهي تؤسّس أرضيّةً ومناخاً للحرية والكرامة عبر قوننةٍ سياسيّةٍ واقتصاديةٍ تتلاقى في المجتمع والوطن والحياة، فإنّ الثورة أيضاً تؤسّس وعياً موازياً، فردياً واجتماعيّاً، على صعيد الحياة الاجتماعية العامة، حيث يتجلى تأثيرها في نسف أنساق التفكير وأنماط السلوك، ولعلّ الخلاصة المفيدة تختصرها حكاية المواطن المصريّ الذي جاء يرشو موظّفاً فلم يكن من أمره إلاّ الزّجر بأنفة وكبرياء: كان هذا قبل 25 يناير..!!

يمضي السجان.. ويبقى الشاعر

الشاعر التركي الفذ (ناظم حكمت) وحد بين كلمته وموقفه، فلم يقم أية مسافة بين فكرة المعلن وفكرة المعيش.. كما وحد هذا الشاعر العالمي بين فكره وإبداعه بعيداً عن أي تكلف أو تصنع أو افتعال وختل.. وبقي حتى لحظة انطفاء جسده 1963 وفياً مخلصاً لفكرة المتسق مع إبداعاته وحياته التي مارس فصولها وتفاصيلها على الأرض داخل السجن وخارجه...

يوم الشعر العالمي: وأنـجب الرابحون أحفاداً.. أما الخاسرون فأنـجبوا وحسب!

يوم 21 آذار هو باقة من الأعياد: الرّبيع والأمّ والشّعر.. ولعلّ اختيار هذا اليوم موعداً عالمياً للاحتفال بالشّعر هو تأكيد على تلازم هذه المناسبات التي تختصر بالشعر، فهو أم العالم، وهو ربيعه الدّائم.. فالشعر، من بين كل الفنون التي ابتكرها الإنسان، هو الأكثر التصاقاً بحياة البشر، والأقدر على الخوض في بحور التجارب والرغبات.. إنه، باختصار، مستودع آلام وأحلام البشرية.

الفخ المحكم للسياسات الليبرالية الجديدة

إنها المرة الثانية خلال بضع سنوات التي يفاجأ بها الكثيرون في العالم أجمع بزلزال جديد من حيث نتائجه على مختلف نواحي الحياة الاقتصادية والسياسية والثقافية والاجتماعية والفكرية، زلزال جديد توقعه العقلانيون الواقعيون من ذوي الإيديولوجيات الإنسانية البعيدة عن المصالح الشخصية وعن ردات الفعل والجمود الفكري، وذلك من خلال تحليل علمي واقعي دقيق للظروف الموضوعية، وتحليل تاريخي وعميق للبنية الفكرية والمصالح المستمرة للقوى الامبريالية الحالية، والاصطفاء الذي وصلت إليه عبر معارك التصفية والاحتواء. فبناء على هذه الدراسات العميقة تم استشفاف الانعكاسات والنتائج التي ستنجم عن القبول بتنفيذ السياسات التي تروج لها وتفرضها القوى العالمية المسيطرة، محذرين منبهين لما ستكون عليه نتائج الاملاءات والوصفات والفروض من قبلها عبر أدوات ومؤسسات عالمية تنفذ رؤيتها من أجل هدف واحد، هو تركيز الثروات والأموال وعرقلة نمو الآخرين عبر سياسات نهب مزدوجة، هدفها استمرارية انصباب أغلب الفوائض في بنوكها وصناديق الشركات المتعددة الجنسيات، أما الجزء الباقي فيوضع في حساب فئات قليلة تضعها في بنوك المركز معتقدين أنهم قادرون على الاستفادة منها في الوقت المناسب الذي كانوا يعتقدون أنهم هم الذين يتحكمون به اعتماداً على دعم القوة المسيطرة الداعمة لهم، والتي هدفت من خلال دعمهم تكديس الفوائض في بنوكها من أجل عدم توزيعها واستثمارها بالشكل الذي يكون ذا فوائد جمة من ناحية كونه ذا قدرة على تحسين المستوى المعاشي للمواطنين، الذين يشكلون الثروة الحقيقية لأي بلد، بحيث يكونون يملكون القدرة النفسية والجسدية للعمل والإبداع والعطاء والتنشئة الصحيحة، وبالتالي منع  الكثير من الأمراض من الانتشار كالبطالة والفقر والجوع والجهل، كذلك تفريغ أي صراع من محتواه وتقوية وتمتين البنيان الاقتصادي وصولاً إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي، وإلى تحقيق الفوائض التي تحول إلى رفاهية متزايدة، وتجعل المؤسسات الحاكمة ذات استقلالية في السياسات بكافة مجالاتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية، وبالتالي لا يمكن استلاب الحقوق الوطنية والقومية ولا يمكن التلاعب بالبنيان الداخلي المتين، ويمكن مواجهة معظم المؤامرات والتدخلات التي ما زالت تطبخ وستستمر في مراكز الأبحاث والدراسات الغربية من أجل التفنن في فرض الرؤى الأكثر قدرة على عرقلة ونهب الآخر بأقل الخسائر الممكنة.

ثورات الحرية والخبز.. والوضع في سورية

لم  تحمل أي من الثورتين في كل من تونس ومصر, واللتين تكللتا بالنجاح الأولي، أي شعار قومي أو عربي له علاقة بخارج حدود الدولتين ومصالح الجماهير المحلية, ولم تتعدّ الشعارات المرفوعة مطالب الناس البسيطة عن الحرية والخبز.

الرأي والرأي الأخير

لقد مر  مفهوم الرأي والرأي الآخر في مراحل تاريخية مختلفة منذ الحضارة المصرية إلى الإغريقية مروراً بالديانات والمذاهب المسيحية والمانوية والإسلامية  فالنهضة الأوروبية, مندرجاً في إطار مفهوم التسامح نقيضاً للتعصب وملازماً للاختلاف, ماراً بمستويات مختلفة، مكتسباً في كل مرحلة مضامين جديدة وأبعاداً أخلاقية وفلسفية وقانونية وسياسية عديدة, وراح ضحيته رجال عظام من سقراط إلى السيد  المسيح, ومن الحلاج واللازوردي إلى غاليلو, ومارتن لوثر كينغ, ومن تايلمان وفهد وفرج الله الحلو إلى مظلوم دوغان وموسى عنتر ومهدي عامل وحسين مروة وناجي العلي وكل شهداء ومعتقلي الرأي الحر في كل أصقاع العالم. وهكذا إلى أن اقتحم نوافذ ثقافتنا وخطابنا ومنابرنا المختلفة, انطلاقاَ من ضرورة الانفتاح على الآخر المختلف ونبذا لثقافة الانغلاق على الذات. وإذا كانت الحقيقة مطلقة ومعرفتنا لها نسبية  فلا أحد يحتكرها وفي إطار السعي إليها لابد من احترام الرأي الآخر بوصفه حقا طبيعيا للتعبير عن الذات وما يمكن أن ينتج عبر التلاقح, من آراء و أفكار جديدة تشكل بدورها مولوداً فكرياً جديداً تتكون عناصره  من جينات الطرفين  الفاعلين في تكوينه, وهكذا بات  مستوى التعامل مع هذا المفهوم معياراً لأنستنا وتمدننا وديمقراطيتنا, وبالفعل فأن أكثر الناس استبداداً وأعتى  الديكتاتوريات تتعامل مع الآراء المتفقة مع مصالحها و طغيانها على أنها آراء جيدة وقيّمة يجب احترامها ويمكن الأخذ بها. إن العقل الموصود لا يجلب لحامله إلا الخريف الأبدي وإعلان  الموت المبكر لأفكاره, ومن هنا تبرز الحاجة الموضوعية إلى إتقان فن الحوار واحترام حق الآخر في التعبير. ولكن أي حق وأي آخر؟.

الأشجار تموت واقفة كلمة المحكمة الحزبية ألقاهاالرفيق سيتركو ميقري:

أيتها الرفيقات والصديقات أيها الرفاق والأصدقاء

 

يعز على قلبي كثيراً كما يعز على قلوبكم أن أقف اليوم متحدثاً في الذكرى الأربعين لرحيل رفيقنا الغالي محمد محسن أيوبي «أبو عصام» وإذا كان القول المأثور يقول بأن الأشجار تموت واقفة فقد جسد رحيل رفيقنا هذا القول بكل ما فيه من معنى. التزم باكراً بالدفاع عن حقوق الكادحين ورحل باكراً وكان عطاؤه لا ينضب فأنا أعرف كما تعرفون أن رفيقنا رحل شامخاً رغم وهن جسده من آثار الوهن. مرفوع الرأس رغم أشواك الحياة الصعبة التي برزت في دروب حياته التي عاشها وعشناها معاً.

كلمة الرفيقة فريزة الأيوبي زوجة الرفيق الراحل:

فقيدنا العزيز كما تعرفون جميعاً شيوعي قلباً وقالباً.. جسد في سلوكه وعمله ونضاله حقيقة الانتماء للحزب الشيوعي والالتزام الواعي والانحياز الكامل إلى صف الكادحين بسواعدهم وأدمغتهم، ويكفي للدلالة على صدق وإخلاص وكفاح هذا الراحل الشهم، أن نذكر عناوين من سيرة عمره حيث اقترن القول بالفعل، نشأ فقيدنا الغالي في أسرة كريمة ووطنية والده خالد أيوبي شارك في النضال ضد الاحتلال الفرنسي لبلدنا بدعمه الثوار بالمال وتأمين السلاح.