قفزات الأسعار.. بين الحكومة وكبار التجار

لا يكاد المواطن السوري يصحو من صدمةِ أزمةٍ معيشيةٍ، حتى تأخذه صدمة زلزال يزعزع استقراره وأمنه الغذائي، حتى إذا تماسك واستوعب الآثار المزعزعة لحياته ومعيشته، يجتاحه بركان يحرق الأخضر واليابس، وكل ما بقي له من فُتات حياة يتشبث بها بروح تتنازعها الأزمات والغلاء، وفقدان معظم المواد الاستهلاكية الأساسية، ومقومات الحياة البسيطة.

أيها الشهداء.. عفواً!!

لم يتسنّ هذا العام لمن يوصفون بأنهم أحياء، أن يحتفوا بنظرائهم الشهداء.. فالكارثة الحكومية التي نزلت بهم وعليهم أفقدتهم صوابهم، وربما كل ما يؤمنون أو يعتزون به، ولم يجدوا أنفسهم إلا وهم يلهثون وراء ربطة خبز جامحة يطعمون منها عيالهم الذين أصبحوا مهددين بوجودهم ولقمتهم، وأحلامهم، وإحساسهم بأنهم بشر يحيون في مكان يدعى: الوطن..

محضر اجتماع واتفاق

عقدت نقابة الصناعات الخفيفة اتفاقاً مع أصحاب الشركة الحديثة للمنتجات البلاستيكية، (عماد وعمّار العوا) بمشاركة اتحاد عمال دمشق بتاريخ 4/12/2007 على أن يتم تطبيقه فور التوقيع عليه من جميع الأطراف، حيث تم الاتفاق على ما يلي:

رفع الدَّعم... وموقف العمَّال الرافض له

اللقاءات مع العمال والنقابيين، لها معنى خاص، فهي تعكس إلى حد بعيد معاناة شعبنا في حياته اليومية، التي بات يشعر فيها بأن كرامته منقوصة، رغم الوعود الكثيرة التي كانت تقدمها له الحكومة، ومازالت تعده بها. حيث يسمع العامل فيها جعجعة ولا يرى طحيناً، فالزيادة التي وُعِدنا بأنها ستكون مجزية، لم تعد مجزية، حيث جرى امتصاصها قبل أن تصل إلى أصحابها، ولأنها لم تغط العجز السابق في الأجور، بسبب موجة الأسعار الجنونية التي رعاها الفريق الاقتصادي، وقدم لها كل التبريرات، فكيف العمل مع زيادة أسعار المازوت، التي بدأت مفاعيله منذ اليوم الأول، حيث ارتفعت أجور النقل، لتتضاعف  وتشكل عبئاً إضافياً، وتجعل المواطن والعامل يتساءلان ماذا بعد؟!

بصراحة غارة أخرى... المطلوب إزالة آثارها

الغارة العنيفة التي شنتها الحكومة مؤخراً على فقراء الشعب السوري، والتي استخدمت فيها كل القذائف المحرمة شعبياً، والتي أسفرت عن خسائر فادحة سيبقى الشعب السوري، وفقراؤه يعانون من أثارها طويلاً، لأن تلك الغارة الليلية، والتي جرى التحضير لها جيداً عبر قصف مدفعي تمهيدي تمثل في الطروحات المتدرجة للفريق الاقتصادي برفع الدعم عن المشتقات النفطية، لما يسببه هذا الدعم، كما يقول الفريق الاقتصادي، من خسائر فادحة لخزينة الدولة، بسبب ارتفاع الأسعار عالمياً، وبسبب التهريب الواسع الذي يتم أمام أعين الحكومة وأجهزتها التي يفترض بها ضبط الحدود، ومنع عمليات التهريب، العمليات التي لا يقوم بها العمال والفقراء في هذا الوطن.

الافتتاحية العين بالعين.. والدعم بالدعم

للدعم تاريخ عمره عقود.. وهو لم يأت من فراغ، بل كان انعكاساً لضرورة موضوعية.. فحينما أخذ الأجر لا يفي بمتطلبات المعيشة وأخذت الهوة تزداد بينه وبين مستوى الأسعار، نشأت ضرورة التعويض عن هذه الهوة ولو جزئياً، بدعم الدولة لبعض السلع الأساسية التي تهم المواطن العادي. فماذا كان الدعم يعني في هذه الحالة؟ كان يعني أن صاحب الأجر يقبل بأجر أقل من قيمة قوة عمله، هذه القيمة التي يحددها مستوى أسعار المواد الضرورية لإعادة إنتاج قوة عمله، مقابل أن تقوم الدولة بتعويضه، ولو جزئياً، من خلال تحديدها لأسعار بعض السلع بسعر أقل من قيمتها، ولو كان هذا التعويض لا يغطي كامل الهوة بين الأجر والسعر.. وكان هذا الأمر نوعاً من العقد الاجتماعي اتفق فيه الطرفان على شروط المعادلة التي استمرت سنوات طويلة.. وأمّنت بالتالي الحد الضروري من الاستقرار الاجتماعي..

بيان من الشيوعيين السوريين يجب إزالة آثار رفع الدعم.. و«البادئ أظلم»

تمكن الفريق الاقتصادي في الحكومة من رفع الدعم عن المحروقات، مع إبقائه جزئياً بالنسبة للاستهلاك المنزلي، بعد سلسلة من المحاولات الفاشلة خلال العامين الماضيين للقيام بذلك، كان آخرها محاولة الأول من أيلول الماضي التي لو نفذت بالشكل الذي كان مطروحاً لكانت الأضرار على الاقتصاد الوطني كارثية وقاضية..