«نظرية المؤامرة» في خدمة المؤامرة..
من يصنع أخطاءنا؟ نحن أم أعداؤنا؟! إذا كان العدو قادراً على صنعها، فمن نحن لنكون أنداداً له؟ إذا كان قادراً على فعل الخوارق، ألم يكن حريّاً به حصرنا، وبقية أعدائه، كخراف في حظائر مشروعه؟
من يصنع أخطاءنا؟ نحن أم أعداؤنا؟! إذا كان العدو قادراً على صنعها، فمن نحن لنكون أنداداً له؟ إذا كان قادراً على فعل الخوارق، ألم يكن حريّاً به حصرنا، وبقية أعدائه، كخراف في حظائر مشروعه؟
ما الفرق بين مستر همفر وبرنار هنري ليفي؟ الأول عضو في الاستخبارات البريطانية، والثاني يطلقون عليه «فيلسوف»، لكنه صهيوني فرنسي مقيت ومتعصب. ومع أن الفارق بين الاثنين يمتد على مساحة مئتي عام، إلا أن المهمة واحدة، فهمفر مبعوث المخابرات البريطانية أوفدته وزارة المستعمرات البريطانية عام 1710 إلى كل من مصر والعراقوطهران والحجاز، ويروى أنه جاء لجمع المعلومات الكافية التي تعزز سبل تمزيق العرب والمسلمين، حيث يقول:«وبُعث في الوقت نفسه تسعة آخرون من خيرة الموظفين لدى وزارة المستعمرات، ممن تكتمل فيهم الحيوية والنشاط والتحمس لسيطرة الحكومة على سائر أجزاء الإمبراطورية العثمانية، وقد زودتنا بالمال الكافي والمعلومات اللازمة والخرائطالممكنة وأسماء الحكام والعلماء ورؤساء القبائل».. ويتابع القول: «لم أنس كلمة السكرتير حين ودّعنا قائلاً: على نجاحكم يتوقف مستقبل بلادنا، فأبدوا ما عندكم من طاقات النجاح».. وهكذا نجح يومئذ في مساعيه الشريرة في الدول العربية والخليج، وبث كماً مذهلاً من الأضاليل والأكاذيب التي مانزال نعاني منها حتى عصرنا الحالي.
يعقد قريباً الاجتماع الوطني التاسع الاستثنائي للّجنة الوطنية لوحدة الشيوعيين السوريين، وربما يكون الوقت الذي يفصلنا عن آخر اجتماع قصيراً نسبياً، لكنه هام وغني جداً إنسانياً وسياسياً، لأنه مليء ليس بالأحداث والوقائع فقط وإنما بالتحولات التي يشهدها التاريخ في أحد أهم منعطفاته وأعمقها بعداً، والتي يمكن أن تغير وجه البشرية.. وفي هذا السياق نقدمهنا استعراضاً سريعاً لبعض من عناصر الرؤية التي استندت إليها اللجنة الوطنية في خطابها وممارستها السياسية..
ما الذي يهدد الأمن الوطني السوري؟ تبدو الإجابة بسيطة على سؤال كهذا، في ظل المعارك الدائرة على الأرض السورية اليوم، فلا بد أن التدخل الخارجي العسكري المباشر شكل وربما لا يزال، العامل الأكثر تهديداً لوجود سورية ككيان، يضاف إليه المعارك الدائرة والمتوسعة، والتي بنتيجتها، يقتل مدنيون وعسكريون، وتدمر مدن، وينزح الكثيرون...
أحد الذين يدّعون أنهم سياسيون،أصبح معارضاً، وفي محاولةٍ عاجزة لتغطية مواقفه الانتهازية قال في لهجةٍ جعلها بين الجِدّ والمُزاح :
لماذا لا تضعون في قاسيون كلمات متقاطعة أو ابحث عن كلمة السّر ..كبقية الصحف وضعوا فيها مصطلحات سياسية..
مرّ على ظهور الحركة الشعبية في سورية عام وبضعة أشهر، وما زالت الأحكام الخاطئة عليها من مكونات الفضاء السياسي القديم- النظام وقوى المعارضة اللاوطنية- وما ينتج عنها من سلوك سياسي، هي العدو الرئيسي للحركة الشعبية، النظام يسميها «مؤامرة» ويجاهد يائساً للقضاء عليها مستخدماً شتى صنوف القوة بحقها،
إن الانطلاق من التعريف الماركسي لجهاز الدولة على أنه جهاز قمع بيد الطبقة المهيمنة على الطبقات المهيمن عليها هو توصيف دقيق ومجرد لأي جهاز دولة بالعالم، لكن الناظر العادي إلى جهاز الدولة يرى به جهاز تسيير وتنظيم للعلاقات المختلفة والمتباينة بين القوى الاجتماعية اكثر من ملاحظته لفكرة القمع بالملموس
تدخل الأزمة السورية اليوم منعطفاً خطيراً جديداً، سمته الأساسية، وبكلّ أسف، تزايد التصعيد الطائفي المتبادل، وانتقاله إلى حيز القتل وارتكاب المجازر المتبادلة التي يختزلها الطائفيون إلى مجرد مجازر ترتكبها ‹‹هُم›› الطائفية ضدّ ‹‹نحنُ›› الطائفية، متجاهلين أنّ ضحاياها تتساقط من روح وجسد ‹‹نحنُ›› السّورية الإنسانية الواحدة، فيمثلون بجثثها ويدوسون كرامتها الإنسانية مراراً أثناء عراكهم الوضيع لتنازع حشر أشلائها بين أكفان ‹‹المعارضة›› و‹‹الموالاة››.
ليس لأحد أن يلوم الملايين من أبناء الدول العربية الذين ملأؤوا الساحات وبحّت حناجرهم بنشيد الأمل، وارتوت الأرض بدماء بعضهم، على ما نحن أمامه من واقع مفزع بدأ يرتد وبالا على صانعي الحدث هؤلاء، وعلى الدول ذاتها كياناً ومجتمعاً ومصيراً.
القضية الوطنية عند الشعب السوري قضية جذورها عميقة، لايمكن اقتلاعها أو خلخلتها، وهي قضية جامعة للشعب السوري لعبت دوراً مهماً في تعزيز وحدته الوطنية، وترسيخها باعتبارها الأداة الأولى والأخيرة في مواجهة القوى الاستعمارية التي مرَت على سورية منذ الاستعمار العثماني الذي دام ما يقارب الأربعة قرون،