«أمريكـا» من وجهة نظر شيرين دباس
عاماً بعد عام تتعدد الموضوعات التي تطرحها السينما الفلسطينية الحديثة، والتي تأخذ مكاناً لها في المحافل السينمائية العالمية.
عاماً بعد عام تتعدد الموضوعات التي تطرحها السينما الفلسطينية الحديثة، والتي تأخذ مكاناً لها في المحافل السينمائية العالمية.
وصول درجة التوتر بين واشنطن وطهران إلى ذروة نوعية، من تلويح بعقوبات جديدة وحلول عسكرية لما يعرف بالملف النووي الإيراني، لا يعني بالضرورة أن الأولى باتت بصدد شن عدوان مباشر على الثانية بمعنى الآجال الزمنية خلال فترة وجيزة، لأن الطرفين على الأرجح لايزالان في طور «شد الحبال» قبل الانتقال إلى اختبار «عض الأصابع» لحسم من «سيستسلم أولاً» (!) علماً بأن الحسابات هنا ليست بهذه البساطة على اعتبار أن جميع الأطراف الدولية تدرك، ولاسيما واشنطن وربيبتها إسرائيل، أن الحرب ليست، ولن تكون، لعبة، لأنها إن شُنت ستؤدي إلى تغيرات درامية في المشهدين الإقليمي والدولي، بما في ذلك احتمالان، أولهما توجيه ضربة جدية لمنظومة القوة الأمريكية والوجود العسكري الأمريكي بحد ذاته في المنطقة والعالم، وثانيهما زوال ما يسمى بالكيان الإسرائيلي، وإلا القضاء على منظومات القوة الإيرانية والعودة ببنية الدولة والنظام هناك إلى الوراء باتجاه موالاة واشنطن كتحصيل حاصل، شريطة حصول المعتدين على تسهيلات ما للمخاطرة بدخول الحرب وضمان كسبها. أما في حال تعقل حكام واشنطن وتل أبيب باتجاه عدم شن الحرب فعليهم آنذاك القبول بإيران، قوة نووية في المنطقة، أي أنهم أمام خيارين أحلاهما مر..!
عادت الحرارة لملف المفاوضات مع النشاط المحموم الذي تبذله سلطة رام الله المحتلة على عدة جبهات، محلية واقليمية ودولية.
ستعقد الفصائل الثلاثة من الشيوعيين السوريين خلال ما تبقى من هذا العام مؤتمراتها واجتماعاتها المركزية، ولا شك أن هذه المؤتمرات سوف تعمل على تقييم المرحلة بين مؤتمرين، وسيقوم بعضها كما جرت العادة، بتقديم انتقاد ذاتي لبعض المواقف التي أثبتت التطورات عدم صحتها، وسيُعلن العزم على تعزيز الإيجابيات كالديمقراطية الداخلية، وتفعيل دور الهيئات، وتقديم الشباب في الهيئات الحزبية بشكل موضوعي بعيداً عن الولاءات الشخصية، وتطوير الفكر، وتحديث أساليب العمل، والاهتمام أكثر فأكثر بقضايا الجماهير الاقتصادية، والمعاشية، وحماية المكتسبات التي تحققت، والبحث في قضايا الأقليات والقوميات ضمن الوحدة الوطنية.. إلخ...
أخيراً تم استئناف المفاوضات التي لن تنتهي بين عباس والعدو الصهيوني رغم رفض كل المنظمات الفلسطينية تقريباً، حيث تجري تحت رعاية أمريكية.
ربما قدر الفلسطيني ألا يموت موتاً عادياً، فإما يقتله عدوه وهو صامد في أرضه، أو يقتله الوجد، وجلاده الغربة والمنفى القسري..
رحل أنيس الصايغ وهو يحلم ببيت تركه في طبريا مسقط رأسه، وبعودة لطالما بشر بها، ولم يخامره أدنى شك فيها، فهو القائل: «ما دمنا نناضل وما دامت لدينا قيادات كفوءة لا تساوم.. سأبقى أؤمن بالعودة إلى طبريا، وسيظل حلمي الدائم هو العودة إليها, وهذا يجعلني نظرياً ونفسياً في طبريا, رغم الاحتلال».
لم تكن المعاناة الفلسطينية في العام المنصرم، استثنائية، بمقدار ماكانت جرعة الألم أكبر، وكمية الدماء الزكية التي لونت تربة الوطن أكثر. انقضى عام كارثي، افتتحته صواريخ الطائرات- أكثر من ثلث سلاح الجو شارك بالعدوان-، وقذائف المدفعية، والسفن الحربية، والدبابات الصهيونية الغازية، بحمم من النيران، والغازات السامة، ومواد الف,سفور الأبيض، التي حولت الأجسام البشرية إلى قطع من الجمر الملتهب المفتت. كما لم تسلم البيوت، ودور العبادة، والمشافي، وسيارات الإسعاف، والمدارس، ومراكز الإعلام، من الحقد الوحشي المتجدد، مع كل وقفة صمود وتحدٍ للإنسان العربي الفلسطيني، المتشبث بأرضه، والمسكون بأمل العودة لوطنه الذي هُجر منه.
أفلست السلطة المصرية .. لا يفصلها الآن عن إشهار ذلك الإفلاس سوى أجل قصير.. فقد افتضح أمرها محلياً ودولياً. سدنة المعبد من النخبة الحاكمة والغالبية الساحقة من المعارضة نفذت ذخيرتهم ، وتلاشت تماماً وبسرعة آثار التزييف ومخاطبة عفوية البسطاء بالمخاطر على الأمن القومي المصري والسيادة الوطنية بادعاء خطر الأشقاء، وليس الخطر الماثل من الأعداء الصهاينة والأمريكيين.
تحت عنوان «غير مذنب.. الجندي الإسرائيلي الذي أفرغ بندقيته في الطالبة الفلسطينية» قالت صحيفة «ذي غارديان» البريطانية: أسقطت محكمة عسكرية إسرائيلية جميع التهم بحق جندي إسرائيلي أفرغ رصاص بندقيته الرشاشة في جسد فتاة فلسطينية في الثالثة عشرة من عمرها، وقال إنه مستعد لتكرار الأمر نفسه حتى لو كانت في الثالثة من عمرها.
الطرفان وافقا، والجميع تقريباً، دولياً وعربياً، هلل ورحّب ما إن أعلنت وزيرة الخارجية الأمريكية «هيلاري كلينتون» بدء المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، لكن كل المؤشرات على الأرض تؤكد أن ما سينتج عن كل هذه الضوضاء السياسية، هو تكرار لما كان يحدث طوال السنوات التي تلت أوسلو: مصافحات ووعود وعبث بالوقت، ولن ينطبق على مفاوضي رام الله إلا ما قاله الشاعر: «ذهب الحمار بأم عمرو.. فلا رجعت ولا رجع الحمارُ».