حلب.. نهب الأمبيرات قانوني أم ماذا؟!
لن تدرك معنى حملة «عيشها غير 2015» إلا حين تعيش في حلب و ترى على الأرض، كيف تكون الحياة (بغير كهرباء أو ماء..)
لن تدرك معنى حملة «عيشها غير 2015» إلا حين تعيش في حلب و ترى على الأرض، كيف تكون الحياة (بغير كهرباء أو ماء..)
لا زال المواطن السوري عموماً و بخصوصيته الحلبية المتحمل الأكبر لعبء تأخر الحل السياسي، فإنتاج الأزمات يتناسب طرداً مع استمرار التأخير و ما يفرزه من انحدار كارثي على جميع المستويات، ليدفع ثمن ذلك دماً و رعباً و عطشاً.
تحولت أزمات مدينة حلب لاسطوانات مشروخة، ملَّها المتكلم ومجَّها السامع، فرغم تكرار الحديث عنها والشكاوى لكن «لا حياة لمن تنادي»، حيث ظل الفعل الرسمي بحالة غيبوبة دائمة ومسؤوليها غائبين عن المشهد، وحلولهم تأتي أحياناً لتزيد الطين بلَّة، لا لتصلح أو تخفف عبء مواطن تستمر معاناته مع أزمات مدينة بلغ عمر أحدثها العامين ولم يوجد لها حل حتى الآن.
إن الدور الذي يقوم به عمال الشركة العامة لكهرباء حلب، يكتسب أهمية خاصة جداً لاسيما في ظل الأزمة لما له من أثر على استمرار عجلة الحياة في حلب, والتي تفعل فعلها في تأمين أغلب مقومات الحياة.
بحلول شهر رمضان المبارك تدخل الأزمة في حلب عامها الرابع، ويستذكر الحلبيون مآسيهم التي مرت خلالها، فبحلول 2012 اجتاحت الفصائل المسلحة آنذاك المدينة، ليعيشوا رعباً لم يألفوه قبلاً، وفي 2013 وقفوا عاجزين بين ناري الحصار وغلاء الأسعار، الذي أفرغ جيوبهم، واضطرهم على تحمل ذل المعابر والمخاطرة أحياناً حد الموت، لإسكات جوع أطفالهم، أما في 2014 أمسكت الفصائل المتشددة المدينة من عروقها، وحبست عنها الماء ، ليأتي رمضان 2015 دامياً فيحار الحلبيون أيه أزمة ستجلب لهم بحلوله.
مع ارتفاع منسوب الحديث عن الحل السياسي كضرورة عالمياً، تعالى على المقلب الآخر منسوب العنف كوسيلة للعرقلة، رغم أن هذا المطلب يأتي كضرورة ملحة يفرضها الواقع الموضوعي بخصوصيته السورية، فسورية التي يدفع شعبها أثماناً باهظة نتيجة هذا التعنت والعرقلة، ليغدو عالقاً في مزايدات تفقده الكثير.
لا شك أنه عند الحديث عن إعادة الإعمار قد يُفهم أنها مجرد إعادة بناء ما تهدم عمرانياً بفعل الحرب آخذاً الجانب الفيزيائي دون النظر إلى ما يعكسه من حياة الناس الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والتاريخ والتكنولوجيا والمناخ.
انقطعت خدمة الانترنت عن مدينة حلب، بتاريخ 16/3 وهو الأمر الذي عزتة السورية للاتصالات في حينه إلى قطع الأكبال الضوئية بفعل عملية إرهابية، ليستمر هذا القطع لمدة ثلاثة أشهر ونيف وسط تصريحات عن عزم وزارة الاتصالات عن تطوير خدمة الإنترنت متجاهلة عدم وجودها في بعض المناطق.
بات الموت صديقاً «دائماً»، قطن بينهم دون أن يدعى، فتحولت القذائف إلى «موسيقى تصويرية» تعزف في خلفية مشهد حياتهم اليومية التي قضوها بين نزوحٍ- في تغريبة طويلة- وبين خيارات للموت تتيح لك «ديمقراطيته» إما الموت بقذيفة، أو غرقاً على أحد القوارب، أو قهراً من يوميات حياة صعبة.
أن تكون متقاعداً فإن المنطق والحقوق الطبيعية تقول بوجوب أن تكرّم في نهاية خدمتك، أو بالحد الأدنى أن تحصل على تسهيلات وامتيازات، بعد انقضاء سني العمر تفانياً في العمل لخدمة مؤسسات الدولة.