حلب..  نهب الأمبيرات قانوني أم ماذا؟!

حلب.. نهب الأمبيرات قانوني أم ماذا؟!

 لن تدرك معنى حملة «عيشها غير 2015» إلا حين تعيش في حلب و ترى على الأرض، كيف تكون الحياة (بغير كهرباء أو ماء..)

ما تشهده المدينة من أزمات لم تعد تطاق وعلى المستويات جميع ها، أما المسؤولون في حلب فهم خارج التغطية، وعند سؤالهم عن ضرورة إيجاد حلول، فشماعة الإرهاب جاهزة وحاضرة لتبرير أي تقاعس.


«الأمبيرات) حل (مبدع)!

عندما بدأت ظاهرة الأمبيرات كأحد الحلول «الإبادعية»!!؟ لأزمة الكهرباء في المدينة، كما وصفها أحد المسؤولين، بعد سيطرة المسلحين على عصب المدينة والمراكز الحيوية فيها, كالمحطة الحرارية, ومحطة سليمان الحلبي، انتشرت المولدات الكبيرة، كالوباء في أحياء المدينة وشوارعها, حيث بلغ عددها خمسة آلاف مولدة، وبدأ تغوّل أصحاب المولدات مستغلين حاجة المواطن للكهرباء، وضربوا عرض الحائط، بقرار وحيد صادر عن المكتب التنفيذي للمحافظة، بتحديد سعر بيع الأمبير الواحد بـ750 ل.س لقاء تشغيل 10 ساعات يومياً، لكن ذلك لم يدم طويلاً لتزداد الأسعار أكثر فأكثر، وتبلغ 1200ل.س بعدد ساعات تشغيل أقل بحجة غلاء المحروقات في السوق السوداء، و بحجة عدم حصولهم من الدولة على مخصصاتهم من مادة المازوت، و من يعترض يسمع منهم: «من لا يعجبه فليلغي اشتراكه» لعلمهم أنه ما من أحد يستطيع الإقدام على التمرد عليهم وإلا سيبقى في الظلام، أو يضطر للعودة لاحقاً بشروط أسوأ.


مصالح متبادلة

يدور الحديث في أوساط المواطنين، عن علاقة مافيات الأمبيرات بمادة المازوت أيضاً، عبرعلاقاتهم الوثيقة مع بعض المسؤولين الفاسدين, فيتم من خلالهم سرقة مخصصات المدينة من مادة المازوت، وبيعها لهم بأسعار خاصة، فتكون السرقة هنا من الدولة والشعب بآن معاً, و«بالقانون»، من خلال قرار المحافظ السابق الذي سمح باستشراء هذه التجارة التي استغلت المواطن ووضعته تحت رحمة حاجاته.


(السكوت علامة الرضى)!

إن هذا التحدي من تجار الأزمة, فتح الباب على مصراعيه أمام تساؤلات المواطن وهي تساؤلات محقة: لماذا هذا الصمت غير المفهوم للمسؤولين في المدينة على تجاوزات من أصبح بأيدهم كهرباء المدينة، وطاقتها؟! فإما أن الصمت يعبر عن عجز كامل عن مواجهة وتغريم تجار الأمبيرات، أو أنه دلالة تواطؤ ضمني معهم، أو الاثنين معاً، ما حوّ المسؤولين عن مخالفة مالكي الأمبيرات، إلى  شركاء ظلٍ يسهلون عمل هذه الصفقة المشبوهة التي تدر أرباحاً وبالملايين في الأسبوع الواحد، حتى باتت الشكوك أيضاً تحوم حول وضع الكهرباء في المدينة وعلاقتها بهذه الظاهرة، وبحجم النهب المستفاد منها.


الكلام.. لا يُغْني!

 علت الأصوات في اليومين الأخيرين حول الأزمة في حلب, وعقدت العديد من الاجتماعات كالعادة، إلا أن التعاطي معها ظل في إطار التصريحات والكلام الرسمي والتعاطف الكلامي, الذي لا يغني، بل (يزيد الطين بلّة)، إن المواطن كما له حاجة بكل ضرورات الحياة التي فقدها بفعل الأزمة الوطنية الشاملة, هو أيضاً بحاجة ماسة لإجابته عن كل هذه التساؤلات، وليتم الجواب عن هذه التساؤلات يجب فتح تحقيقات جدية, لفك الترابط الوثيق بين تجار الأزمة وفاسدي المدينة, واتخاذ قرارات جدية ومسؤولة، على الأقل للتخفيف على المواطنين في هذه المدينة.