تبدلات «العاصفة» والقرارات الدولية
تعكس التطورات اليمنية استعصاءً واضحاً لدى القوى التي لجأت إلى التدخل العسكري. فبين الضعضعة في البنيان الأولي للتحالف السعودي، ومنطق القرارات الدولية الجديدة، يمضي الحل السياسي حلاً وحيداً في البلاد.
تعكس التطورات اليمنية استعصاءً واضحاً لدى القوى التي لجأت إلى التدخل العسكري. فبين الضعضعة في البنيان الأولي للتحالف السعودي، ومنطق القرارات الدولية الجديدة، يمضي الحل السياسي حلاً وحيداً في البلاد.
في الوقت الذي تتواصل فيه المعاناة الإنسانية في اليمن، جراء التدخل العسكري بقيادة سعودية، وتحت العباءة الأمريكية، تنحو الأزمة اليمنية للولوج في تجاذب مسارين دوليين يؤثران بتصاعد في تحديد نتائجها.
أسبوع مضى على إعلان بدء التدخل العسكري بقيادة السعودية، تحت مسمى «عاصفة الحزم» في اليمن. مبادراتٌ سياسية، وتصعيد عسكري تدريجي زاد من ضحايا المجازر بحق المدنيين، في وقت تمايز فيه الخطاب الرسمي المصري عن إعلانات الدول المشاركة في التحالف السعودي، ليعيد التأكيد على أولوية الحوار والحل السياسي بين جميع الأطراف اليمنية.
شرع التحالف السعودي، المستند إلى دول الخليج ودول عربية أخرى، وبضوء أمريكي أخضر من خلف الكواليس، في تدخلٍ عسكري مباشر في اليمن، هدفه المعلن هو «الاستجابة لاستغاثات الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، لردع الحوثيين».
استعاد الجيش اليمني يوم الخميس 19/3/2015 السيطرة على مطار عدن الدولي، بعد ساعات من الاشتباكات بين فصائل محسوبة على الرئيس اليمني السابق، علي عبد الله صالح، وجماعة «أنصار الله» من جهة، وأخرى مساندة للرئيس المدعوم خليجياً، عبد ربه منصور هادي، قرب المطار وداخله، من جهة أخرى.
يعارض الأمريكيون أي مشروع حوار وطني يمني يرتكز على واقع أن الحوثيين أصبحوا قوة سياسية أساسية، فبعد سقوط المبادرة الأمريكية الخليجية، باتت محاولة نقل العاصمة اليمنية إلى عدن، طريقاً أمريكياً خليجياً للالتفاف على انعكاسات الميزان الدولي- الإقليمي في الداخل اليمني.
أطلقت حادثة (شارلي ايبدو) في العاصمة الفرنسية باريس العنان لنجاح محاولات نقل الخطاب السياسي في المجتمع الفرنسي، وفي أوروبا عموماً إلى دائرة وهمية قائمة على الموقف من (الإسلام) سواء من التيارات السياسية المتطرفة أو المعتدلة، وحتى المهاجرين.
لتزيد الغشاوة التي تلف الاصطفافات السياسية في واحدة من دول المركز الأوروبي، وتبعد المجتمع الفرنسي إلى حين عن السعي وراء حل المهمات الحقيقية المتعلقة بالدرجة الأولى بالحاجة إلى انعطافات اقتصادية في ظل اقتصاد يعاني تراجعاً في النمو، وفي الأجور الحقيقية وتمركزاً عالياً للثروة والدخل، كغيره من دول الاتحاد الأوروبي. وبالدرجة الثانية الحاجة إلى انعطافات مصيرية سياسياً بين الاستمرار في منهج الحرب الذي تقوده الولايات المتحدة واضعة أوروبا على خطوط المواجهة الأولى، وبين الانتقال إلى منهج التوافق، وحل الأزمات سياسياً.
لم يتوقف تدخل دول مجلس «التعاون الخليجي» على خط الأزمة اليمنية. هذه المرة، تسعى دول الخليج، إلى تثبيت الرئيس اليمني المستقيل سابقاً، عبد ربه منصور هادي، «رئيساً شرعياً» لليمن
الحراك الشعبي الصاعد في أكثر من مكان في العالم ما هو إلا تعبير، بشكلٍ ما، عن تراجع وانهيار الآليات السابقة وسقوط الشكل القديم من المنظومة السياسية والاقتصادية العالمية.
في خطوة بدت أنها محاولة للإجهاز على منطق التعطيل الأمريكي الخليجي للحل السياسي في اليمن، أعلنت «اللجنة الثورية» التابعة لجماعة «أنصار الله» (الحوثيين) عن بدء «إجراءات تشكيل مؤسسات الدولة وفق الإعلان الدستوري».