تمزيق وتدمير الوطن
ولي وطن آليت ألا أبيعه
ولا أرى غيري له الدهر مالكاً
ولي وطن آليت ألا أبيعه
ولا أرى غيري له الدهر مالكاً
البطالة.. معضلة بمساحة الوطن، وأزمة من العيار الثقيل، ترخي بظلالها منذ زمن ليس بالقليل على المجتمع السوري، وقد اعتبرتها الأمثال الشعبية «أم الرذالة»، وشخصها الاقتصاديون بقولهم، إنها هدر الإمكانات والقوة البشرية الشابة، التي كان من المتوجب استثمارها في شرايين الاقتصاد الوطني، دعماً لهذا الاقتصاد، وتنفيذاً لمقتضيات الدستور، وهذا يعني أن ارتفاع البطالة هو بوابة خلل في الاقتصاد أولاً، وتجاوز وخرق لدستور كفل للسوريين حق العمل ثانياً، فالمعادلة ليست بالبسيطة كما يخيلُ للبعض، وتأمين فرصة العمل هو واجب على الدولة تجاه مواطنيها..
راس أجير، تونس، أغسطس (آي بي إس)- سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، تسببت عمليات القصف المكثف على ليبيا التي شنها حلف شمال الأطلسي منذ خمسة أشهر بذريعة حماية المواطنين المدنيين، في مقتل أكثر من 1800 شخصاً أثناء محاولاتهم الفرار من الصراع الدائر حتى الآن.
الجزيرة المعطاءة، سلة سورية الغذائية ومصدر بترولها، في منطقة القامشلي وتحديداً ناحية الجوادية قرية السعادة، اشتكى إلى «قاسيون» عدد من أهالي القرية الذين هاجروا أرضهم إلى الساحل طلباً للعيش وكسب الرزق، الذي يبدو صعب المنال في منطقتهم بعد جفاف من الطبيعة من جهة وظلم وإهمال الحكومة السابقة الفاشلة من جهة ثانية.
تجري الآن مقابلات لاختيار 150 من أفضل العاملين في صناعة النفط والغاز في سورية لصالح شركة غازكو الإماراتية، وهؤلاء هم الدفعة الأخيرة من عدة دفعات جماعية وفردية هاجرت من سورية إلى الخليج العربي وعدة بلدان أخرى كنيجريا وكازاخستان، مع صمت وزارة النفط وتشجيعها الضمني، لأسباب شرحها الوزير وهو أن نصبح دولة مصدرة للعمالة الماهرة كمصر وكأن تلك العمالة الماهرة والخبيرة هي شيء متوفر وفائض عن الحاجة.
شهدت العديد من المدن الأميركية تظاهرات حاشدة تطالب بإصلاح قوانين الهجرة ومنح مزيد من الحقوق لملايين المهاجرين غير الشرعيين.
ابتداء من الثمانينيات، شاع مفهوم «رأس المال البشري»، بعد أن بقي وقتاً طويلاً محصوراً داخل الدائرة الضيّقة للاقتصاديين الكلاسيكيين الجدد، ليتحوّل إلى واحدٍ من المفاهيم المفضّلة لدى منظّري «الموارد البشرية» ومكاتب التوظيف. وهو يحتلّ اليوم مركزاً مرموقاً في قائمة مفردات المسؤولين السياسيين، كما تبيّن أثناء الحملة الرئاسية السابقة في فرنسا. فقد أعلن السيد نيكولا ساركوزي، في عرضه للمحصّلة السلبية للحكومة الاشتراكية الماضية خلال لقاءٍ شعبيٍّ عُقِدَ في سان إتيين بتاريخ 9 تشرين الثاني 2006: «إذا كانت الدولة تُسرِف بإمكانياتها، فإن فرنسا تعيش بأكثر ممّا تسمح به مواردها. فهي تبذّر رأس مالها البشري في البطالة وهجرة الأدمغة والـ35 ساعة الأسبوعية». وتجيبه منافسته الاشتراكية، السيدة سيغولين رويال: «لم يفهموا (اليمين) جوهر الموضوع: تفترض إعادة إطلاق النمو الاقتصاديّ تغييراً جذرياً في السياسات لا يجعل من العدالة الاجتماعية عدوّاً بل رافعة للنجاح، ولا يعتبر رأس المال البشري مجرّد معيارٍ متغيّر، بل ثروةً يجدر بنا تثميرها، لأنّها اليوم ميزتنا التنافسية التي هي أكثر ديمومةً».
قُدرت أعداد الحرفيين في سورية حتى نهاية عام 2011 حوالي 750 ألف حرفي، وساهمت الصناعات الحرفية بـ 60 % من الناتج المحلي، وقد وصل عدد المنشآت الحرفية في المجالات الصناعية والكيماوية والغذائية إلى 100 ألف منشأة .
أسوأ ما في الحياة شعور الإنسان بأنه لاجئ ومغترب في وطنه، والأسوأ ألا يعترف أحد بهذا اللاجئ أو بالأسباب التي أدت إلى اغترابه وبما وصلت إليه حاله، مع أن الجميع يعلم علم اليقين أن الأمور لم تكن لتصل إلى هذا المستوى من التردي، لولا السياسات الجائرة للفريق الاقتصادي، الذي أصدر كل قراراته الليبرالية، دون أية مراعاة لما ستؤول إليه الأمور مستقبلاً.. ومن سوف يدفع ثمنها.
حداة قافلة الضوء الذين لوحوا براياتهم الحمر، كسرب حمام رفرفوا في سماوات الوطن، إنهم الذين تخرجوا من أكاديمية الحياة بجدارة.. بوصلتهم مصالح الناس البسطاء.. تعودوا أن يسموا الأشياء بأسمائها.. لم يمارسوا الحذلقة في الكلام، ولا تدوير الزوايا.. إنهم الرفاق الرفاق، رفاق الدرب الطويل.. رفاق أزمنة السياط، الذين ظلوا يقبضون على الجمر في الزمن الخراب.. من تلك النبضة في خافق الوطن، من الجزيرة السورية، ضيفنا لهذا العدد الرفيق القديم مراد تمو (مرادى كور) وهو من الرفاق في تنظيم النور.