توقيف مرتكبي الاعتداء الطائفي على الطفل حمزة حسن stars
صرح قائد الأمن الداخلي في محافظة ريف دمشق العميد أحمد الدالاتي لقناة الإخبارية السورية اليوم الثلاثاء، 30 كانون الأول 2025 بشأن الاعتداء الطائفي الذي جرى على الطفل حمزة حسن، قائلاً:
صرح قائد الأمن الداخلي في محافظة ريف دمشق العميد أحمد الدالاتي لقناة الإخبارية السورية اليوم الثلاثاء، 30 كانون الأول 2025 بشأن الاعتداء الطائفي الذي جرى على الطفل حمزة حسن، قائلاً:
نقلت وكالة سانا الحكومية السورية للأنباء اليوم الثلاثاء 30 كانون الأول 2025، عن المتحدث باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا تصريحاً رسمياً، انطوى على إدانة ضمنية لسلوكيات بعض مرتكبي أعمال العنف والتخريب والتحريض الطائفية التي تشهدها محافظات اللاذقية وطرطوس وحماة وحمص السورية منذ يومين، حيث وصفتها الداخلية بأنها تصرفات «لا تمثل الدولة» و«لا أخلاق الثورة السورية» وبأنها «غوغائية» وتحاكي «سلوكيات الفلول التخريبية».
يعالج البعض موضوع الطائفية من وجهة نظر أخلاقية وإنسانية عامة، وأحياناً من وجهة نظر وطنية... وهذا كله ضروري ومطلوب، وربما يساعد إلى هذا الحد أو ذاك في تطويق الظاهرة الطائفية، ولكنه بالتأكيد غير كافٍ لمعالجتها بشكل جذري؛ إذ إن الخطابات العامة الإنسانية والأخلاقية والوطنية، تبقى ذات طابع وعظي وشكلي إلى حد بعيد، حين لا تلامس الجوهر الاقتصادي الاجتماعي للمسألة.
ارتفع خلال الأسابيع الماضية، صخبُ الخطابات الطائفية بأشكالها «السلمية» والعنيفة. وترافق ذلك مع ارتفاع حدة تقسيم السوريين بين شوارع متقابلة متضادة، عبر المظاهرات والمسيرات، في تكرار للمشهد البائس الذي عاشته البلاد خلال حقبة الأسد. وذلك بالتوازي مع تصاعد التدخلات والاعتداءات الخارجية على سورية، وعلى رأسها الاعتداءات «الإسرائيلية»، وآخرها في بيت جن في ريف دمشق، حيث تصدى ثلة من الشبان للتغوّل الصهيوني معيدين التأكيد على أن عجرفة «الإسرائيلي» وبطشه، لن تثني السوريين عن الدفاع عن أرضهم وكرامتهم، وأن خيار الشعب السوري أولاً وأخيراً هو التصدي للمحتل، بغض النظر عن ضرورات الأنظمة، أو عن أوهامها.
نشرت وكالة سانا الرسمية السورية في وقت متأخر من مساء اليوم السبت 10 أيار 2025، ثم الصفحة الرسمية لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، قراراً من وزير التعليم العالي والبحث العلمي د. مروان الحلبي بحظر نشر أو تداول أو ترويج، وبأي وسيلة كانت، أي محتوى يتضمن تحريضاً على الكراهية أو الطائفية أو العنصرية أو يسيء إلى الوحدة الوطنية أو السلم الأهلي.
يمكن لمن يدرس الصراعات الطائفية والدينية عبر التاريخ، ليس في منطقتنا فحسب، بل وفي العالم بأسره، أن يصل إلى استنتاج واضح هو أن هذه الصراعات كانت دائماً غطاءً وقناعاً لصراعات أخرى أعمق، ذات طبيعة اقتصادية واجتماعية.
تمارس فئات وعناصر رسمية أو شبه رسمية، تغولاً متزايداً على حريات الناس وكراماتهم، وفي مناطق متعددة من البلاد، وكل ذلك باسم «الدين»؛ ابتداءً من التضييق على النساء، ومروراً بمحاولات صياغة «الأخلاق العامة» انطلاقاً من تفكير محدد ضيق يعيد إلى الذاكرة المشاهد التي رافقت سيطرة داعش على الرقة وغيرها من المناطق السورية. وترى هذه الفئات في عموم الشعب السوري، بكل طوائفه ومذاهبه وأديانه ومعتقداته، شعباً ضالاً جاهلياً ينبغي إعادته إلى «جادة الصواب» ليس بالدعوة فحسب، بل وبالقسر، وبالعصا، وبقوة السلاح!
تعيش سورية لحظات حساسة وخطيرة... هذا ما يتفق عليه الجميع، ولا يغيب عن السوريين أن خطر انجرار البلاد إلى مواجهات طائفية لا يزال حاضراً ولا يمكن الاستخفاف به أو حتى تجاهله، وعند نقاش هذه المسألة يبدو الجميع متفقين على «نبذ الطائفية» لكن تأكيد ذلك لا يعني أن المهمة قد أنجزت، فعلينا أن نفهم أولاً أن الخطاب الطائفي الذي يُسمع هنا وهناك هو جزئياً نتيجة للجروح التي لم تندمل بعد، وأن انتشار هذه المواقف ناتج أولاً عن الغربة التي عاشها السوريون عن بعضهم البعض؛ فسنوات طويلة من القتال وما نتج عنها من عداوات لن تزول بين يوم وليلة ولا يمكن علاجها ببعض المواعظ بل يجب التعاطي معها بحزم شديد لكونها دعوة ضمنية لتجدد القتال ودفع السوريين للتحارب فيما بينهم بدلاً من الانخراط في بناء وطن لكل السوريين.
ينطوي مفهوم السلطة في العالم المعاصر على أكثر من معنى، وتتعدد دلالاته:
السلطة المادية، وهي سلطة الدولة التقليدية، تعمل على التدجين وإعطاب العقل، وتبليد الحس الإنساني، من خلال أدواتها من أجهزة قمع ومؤسسات رسمية بيروقراطية، تأتمر مباشرة من قبل السلطة السياسية.
حين يجري ذكر الطائفية، عادةً ما يصفها الناس بأوصاف من نوع: المقيتة، الكريهة، المدمرة، إلخ. ولكن هذه التوصيفات لا تكفي لفهم المسألة وفهم أبعادها العميقة...