الزراعة في الرقة بين الخطة والأزمة
هل حققت الزراعة.. والخطط الزراعية في السنوات السابقة أهدافها في تحقيق الأمن الغذائي والاكتفاء الذاتي.؟!
هل حققت الزراعة.. والخطط الزراعية في السنوات السابقة أهدافها في تحقيق الأمن الغذائي والاكتفاء الذاتي.؟!
مدينة الرقة التي كانت هادئةً وما زالت هادئةً نسبياً وتحتضن مئات الآلاف من المهجرين من محافظاتهم وخاصةً من محافظة دير الزور شقيقتها التوأم ومن حلب وحمص حيث تضاعف عدد سكانها في الريف والمدينة.. مما أدى إلى اختناقاتٍ كبيرةٍ في كلّ مستلزمات المعيشة اليومية.. ناهيك أنّ حاجاتها الأساسية قبل الأزمة لم تكن كافيةٍ نتيجة سياسات التهميش والنهب والفساد.. ومؤخراً بات ريفها مرتعاً للأعمال المسلحة والعنف مما دفع في تفاقم الأمور أكثر فأكثر..
منذ أيام تتعرض غابة «حميدة الطاهر» للقطع، وهي تقع على أطراف مدينة الرقة ومساحتها حوالي 300 دونم وعمرها أكثر من عشرين سنة على الأقل،وهذا القطع المتعمد يتم تحت أنظار مخفر الضابطة الحراجية الذي يقع فيوسطها وبالقرب من حاجز للقوات النظامية والأجهزة الأمنية..
معظم أهالي الرقة كانوا يعتمدون في معيشتهم على استثمار محاصيلهم الزراعية، حيث تعتبر مدينة الرقة مدينة زراعية، بعلاً أو سقياً، نظراً لوجود نهري الفرات والبليخ، ونظراً لتوسع استصلاح الأراضي فيها خلال العقود المنصرمة بالإضافة إلى استخدام الوسائل الحديثة بالري.
يحكى أن أحدهم ذهب لزيارة شقيقة له في المدينة، وأثناء مروره بالسوق شاهد بائع (جانرك) فسأله عن سعر الكيلو، ولكن بسبب ارتفاع السعر لم يتمكن من الشراء، وعندما بلغ بيت شقيقته رحبت وأولادها بقدومه كثيراً، وسألته عن الأحوال وأبدت حبها وحنانها له، وبالمقابل فعل ذلك هو أيضاً، وقال لها باللهجة المحلية: «والله يا أختي مريت بالسوق وشفت جانرك وحاولت اشتري كيليين للأولاد بس ما طلع بإيدي.. انشالله يكونو طيبين»، فقالت له: «مافي داعي تعذب حالك يا أخي» فأجاب: «لك خليهون يقرطو»..
تعتبر الزراعة بشقيها النباتي والحيواني في سورية من أهم أعمدة الاقتصاد السوري المأزوم، حيث تعرضت الزراعة والمزارعون معاً إلى مسلسل من النكبات، بالإهمال والتدمير المتعمد في أغلبالأحيان، على مدى سنوات طويلة، وهذا أدى إلى تراجع هائل في الخط البياني للتنمية التي مازالوا (يجعجعون) لها وخاصة في المنطقة الشرقية، إلا أن الثروة الحيوانية لاقت نصيبها المقسوم وقدرهاالمحتوم المسلط على رأسها من الحكومة وفاسديها.
يبدو أن المسؤولين والفاسدين منهم، والليبراليين واللصوص المتكرشين اعتادوا الانقضاض على حقوق العمال وقضمها منذ سنوات ليست بالقليلة، وعبدوا الطريق إلى القطاع العام ليصبح هو الآخر فريسة لهم، وما انفكوا حتى ألقوه صريعاً مضرجاً طريح الفراش.
منذ أن فرض ما يسمى تنظيم داعش سطوته عليها، شهدت مدينة الرقة نزوحاً كبيراً من أهاليها، وخاصة فئة الشباب، هروباً من بطش التنظيم وإرهابه، وذلك لاتباع التنظيم النموذج الإرهابي الأمني التعسفي، «بعيداً عن كل العناوين المرتبطة بالدين التي يدعي التمسك بها»، في سبيل إحكام سيطرته على المدينة وأهلها، حيث يعتبر ذاك التنظيم كل المدنيين مرتدين ومتهمين بالعمالة، إلى أن يثبتوا العكس، حسب مفهومه وما يظنه معتقداً.
تخضع مساحات واسعة من محافظة الرقة لهيمنة ما يسمى تنظيم الدولة منذ الشهر الثاني من عام 2013 مما جعلها مسرحاً لعمليات طيران ما يسمى التحالف الدولي الذي طال قصفه العديد من البنى التحتية ومنها الجسور، كجسور تشرين والفروسية والحمرات وغيرها، ولم يتبق إلا جسري العتيق والجديد، مما أدى إلى إعاقة التواصل بين أبناء الريف والمدينة، ويكلف أبناء الرقة الجهد والمال والوقت أضعاف السابق عدة مرات.
قمح الفلاح بين داعش والتجار.!
المشاريع الحيوية المرتبطة باستمرار الحياة، قادرة على فرض نفسها حتى على إرهاب «داعش»، حيث يستمر عمال الاستصلاح في مؤسسة حوض الفرات، في محافظة الرقة، بأعمالهم وكذلك عمال مديرية التشغيل والصيانة..