إعلان القامشلي لتعزيز العيش المشترك
تحمل سورية بموقعها الجغرافي وتعدد قوميات وديانات أبنائها رسالة انسانية فريدة تجعلها تتمتع بهوية إنسانية وحضارية متميزة، وتشكل منطقتنا خاصة تجسيداً حياً للتنوع الذي طالما كان مصدر غنى لمجتمعنا، فكان الثابت فيه عبر تاريخ المئة سنة الفائتة هو عيش مشترك عابر لمفهوم القوميات والأديان إلى علاقات كان معيارها الأساسي يرتكز حول القيم الإنسانية الثابتة والمصالح المشتركة.
وإذ نقف اليوم على أعتاب مرحلة جديدة لبناء الدولة والمجتمع في سورية، لا بد أن تعترف أن قيمة العيش المشترك تواجه في مناطق عدة من وطننا الحبيب تحديات ناجمة عن صراع المجتمع السوري مع دكتاتورية استمرت لأكثر من خمسين سنة وولدت صراعات تركت أثرها العميق الذي بدأ يظهر جلياً في خطاب الكراهية المتفشي مساهماً في تعزيز الانقسام المجتمعي.
وفي مسعى لصيانة إرث من العيش المشترك الذي تقاسمنا فيه التاريخ إخوة على هذه الأرض، ومن أجل بناء مجتمع متماسك يستطيع مواجهة التحديات المستجدة ويترك منطقة قابلة للحياة لأولادنا وأحفادنا، ويعزز الوصول إلى ما تتمناه من قيم العيش المشترك في باقي أنحاء وطننا الجريح، فلا بد أن تتعزز جهود الخيرين في منطقتنا في نواة لعمل مشترك ودؤوب بين مكونات مجتمعنا تتفاعل فتعزز القيم الإيجابية المنسجمة مع تاريخنا المشترك، وتتفاهم أكثر فتقلل من مساحات الاختلاف وتناقضات ما خلفه نظام الاستبداد، وتتبادل الدعم فتعضد بعضها وتنهض بمنطقتنا التي عانت من تهميش متراكم وتعزز حالة الاستقرار فيها فتسهم في تعزيز استقرار البلاد عموماً لأن إرادة العيش المشترك شرط لبناء المجتمعات المستقرة والمتماسكة.
وعليه فإننا كقوى وطنية اجتماعية وسياسية تعلن أننا نتفق على ما يلي:
تعزيز الحوار المستمر بين مكونات المجتمع وسيلة للفهم المتبادل حول قضايا المجتمع لبناء الثقة وتقوية النسيج الاجتماعي.
ترسيخ القيم والأخلاق النبيلة وتشجيع الممارسات الإجتماعية السامية بين مكونات المجتمع.
نبذ الشعارات العنصرية وخطاب الكراهية والتجييش وتكريس ثقافة العيش المشترك مصلحة أساسية لعموم الشعب السوري.
الحفاظ على وحدة سوريا أرضاً وشعباً، وسيادتها على كامل أراضيها، وعدم التنازل عن أي جزء من أرضها.
يقدر المجتمعون عالياً المرسوم 13 والذي يشكل انتقالاً نوعياً يعزز بناء الهوية الوطنية السورية بقومياتها وأديانها وثقافاتها المتنوعة، ويؤكدون على ضرورة إصدار مراسيم لاحقة تتضمن الحقوق القومية والثقافية للسريان الأشوريين والأرمن وغيرهم من القوميات المشكلة للشعب السوري، وتثبيتها في الدستور السوري المرتقب.
دعم قيام دولة مدنية تفصل بين السلطات وتضمن سيادة القانون واستقلال القضاء، وتعتمد نظاماً ديمقراطياً يضمن المشاركة الفاعلة لجميع المواطنين في اتخاذ القرارات، وتعزز احترام حقوق الإنسان وتشدد على احترام حقوق المرأة وحماية الحريات الأساسية.
تلتزم الدولة السورية بمبدأ المواطنة الكاملة المتساوية لكل السوريين أفراداً ومكونات بغض النظر عن انتمائهم القومي أو الديني أو المذهبي.
الالتزام بتوزيع عادل للثروات والموارد، وضمان حصول جميع السوريين عوائد الثروات التي لا بد أن تنعكس على فرص متساوية في التعليم والعمل والبنى التحتية والمنشآت الصناعية والخدمات الأساسية. وتعويض محافظة الحسكة عن الحرمان المتراكم عبر سنوات الإهمال خلال حكم النظام البائد
التأكيد على تغليب لغة الحوار والوسائل السلمية التي تجنب البلاد وأبنائها مشهد الدماء والخراب، والتأكيد أيضاً على الحق الطبيعي للدولة في بسط سيادتها على كامل التراب السوري.
وبالنهاية فإن دماءنا وأعراضنا وأملاكنا واحدة حرام علينا انتهاكها أو المساس بها، وإن المؤسسات العامة هي ملكنا جميعاً لا بد أن نصونها ونحافظ عليها.
حمى الله بلادنا آمنة مستقرة مزدهرة وموحدة
القامشلي 31 كانون الثاني 2026
معلومات إضافية
- المصدر:
- وكالات