بصراحة «الانتخابات النقابية» قوائم جاهزة بتوجيهات سياسية

بصراحة «الانتخابات النقابية» قوائم جاهزة بتوجيهات سياسية

مع صدور العدد تكون «انتخابات اللجان النقابية» قد انتهت، ومن الواضح بأننا وضعنا مصطلح الانتخابات بين قوسين عن عمد؛ كونه مجرد عنوان لا أكثر، فما حصل على أرض الواقع حقاً مجرد تعيينات وترميمات وتركيب قوائم افتقدت لجملة المعايير القانونية والحقوقية والديمقراطية، والتمثيل العمالي الحقيقي الذي يضمن إلى حد ما تمثيلاً ديمقراطياً للتجمعات العمالية المنتشرة على مساحة البلاد.

ولم تقتصر التزكيات والتعيينات على قرارات نقابية عليا، بل تدخل بها المدراء والوزراء بشكل مباشر وغير مباشر، وتحت مبررات ليست جديدة لكنها أشد جرأةً على قرار العمال المالكين الحصريين للمنظمة بكيانها وهيئاتها ودورها. وهذا ما عزز الإجراءات السابقة التي جرت بتعيينات الاتحاد العام بمجلسه ومكتبه التنفيذي واتحادات المحافظات والاتحادات المهنية، وكنا قد حذرنا سابقاً من نتائجها اللاحقة، خاصةً أنها جرت تحت مسمى دورة نقابية جديدة؛ أي أن التركيبة النقابية الجديدة ستستمر لخمس سنوات كاملة، وبالتالي فإن ما يمكن استنتاجه بديهياً تلك الدرجة العالية من الهيمنة والتحكم بعمل المنظمة وإقصاء العمال عن دورهم بالعمل النقابي ومصادرة أهم أدوات الدفاع عن حقوقهم.
وما زاد الطين بلةً أن جملة الإجراءات «الانتخابية» جرت بقرار سياسي وفق ما جاء على لسان المصرحين بها؛ فالقوائم الجاهزة تخرج من جيب المسؤول ويقول بأنها رؤية القيادة أو الإدارة السياسية، ودون توضيح معايير الرؤية أساساً. وعلى هذا الأساس تم التعيين بالتزكية بدءاً من المجلس العام مروراً بالمكتب التنفيذي والاتحادات المهنية وانتهاءً باتحاد المحافظات، ليأتي الدور لاحقاً على اللجان النقابية التي لم تسلم أيضاً من هذه الإجراءات، وإن أتت بطريقة مختلفة ومبررات غير مفهومة.
ستبدأ المؤتمرات السنوية للنقابات بالانعقاد خلال الشهر الحالي، ويبدو بأنها ستشهد ما شهدته الهيئات الأخرى من ترميم شواغر، وستمضي «العملية الانتخابية» وفق الإجراءات ذاتها سواء كانت استبعاداً أو تعييناً أو تزكية، وستكون القوائم معدةً وجاهزةً وفق الرؤى نفسها والمبررات ذاتها، مما يعني إكمال الهيمنة على كامل المنظمة من قاعدة الهرم إلى رأسه بتجاوز واضح لقانون التنظيم النقابي وسلطة المؤتمر. وكأن المعنيين غفلوا عن أهم عوامل وجود المنظمة العمالية ألا وهي الاستقلالية؛ فما معنى وجود نقابات تعمل وفق توجيه ورؤية السلطة السياسية القائمة؟ وكيف ستتمكن من امتلاك برنامجها وقرارها النقابي المستقل؟ وبالتالي ستتحول تدريجياً لمؤسسة حكومية، مما يعني انتهاء دورها، ومن لا دور له لا معنى لوجوده. مما سيفتح الباب أمام تفكك الحركة النقابية الوطنية وانفضاض العمال عن منظمتهم التاريخية للبحث عن بدائل تضمن تمثيلهم الحقيقي.

معلومات إضافية

العدد رقم:
1263