البنتاغون «يلعب بالنار» ضد علي بابا وشركات صينية كبيرة stars
شهد اليوم الجمعة 13 شباط 2026 تطوراً إضافياً في الحرب التجارية الأمريكية على الصين.
شهد اليوم الجمعة 13 شباط 2026 تطوراً إضافياً في الحرب التجارية الأمريكية على الصين.
أثار إعلان الصين عن فرض قيود جديدة على صادرات العناصر الأرضية النادرة موجة من الصدمات في الأسواق العالمية، معلناً عن مرحلة جديدة في حرب الموارد الاستراتيجية. تمثل هذه الخطوة تصعيداً كبيراً في المنافسة التكنولوجية والتجارية العالمية، خاصة بين بكين وواشنطن، وتأتي في توقيت حاسمٍ قبل أسابيع من قمة مرتقبة بين الرئيسين الصيني والأمريكي.
أرسلت الصين عام 1842، وكانت قد مُنيت بهزيمة مهينة في الحرب، أعلى مسؤول بيروقراطي لديها «تشي يينغ» إلى نانجينغ، للقاء المسؤول الاستعماري البريطاني السير «بوتينغر». قدّم المفاوض البريطاني القاسي وعديم الرحمة إلى بلاط أسرة تشينغ قائمة بشروط الاستسلام. وبعدها تم توقيع «معاهدة نانجينغ» التي جعلت الصين تدفع كل شيء، لكنها لم تجنِ سوى العار. لقد أُطلق عليها اسم «اتفاقية تجارة»، فاحتفل تجار لندن بهذه المناسبة بالكؤوس، بينما سجّل شعراء الصين هذه الإهانة في قصائدهم ونصوصهم الأدبية، وما زال صداها يتردد حتى اليوم فوق هذه القارة الشاسعة.
منذ أعلن الرئيس الأمريكي عن فرض رسوم جمركية مرتفعة على عدد كبير من دول العالم، بدأنا نشهد ردود فعل سريعة من المشمولين بهذه الرسوم، ولكن استراتيجية تلك الدول لا تزال غامضة إلى حد كبير، وخصوصاً أن الولايات المتحدة لم تكشف كل أوراقها بعد، ما يجعلنا أمام حرب تجارية عالمية شاملة، يحرص جميع اللاعبين فيها على ضبط سلوكهم وإخفاء نواياهم وخطواتهم اللاحقة، نظراً لحساسية اللحظة، لكن ما سبق لا يمنعنا من توضيح كيف تتعامل الصين مثلاً مع هذه الحرب التجارية.
أعلنت لجنة التعريفات الجمركية بمجلس الدولة الصيني الجمعة (11/4/2025) أن بكين سترفع الرسوم الجمركية على الواردات الأمريكية من 84% إلى 125% اعتباراً من السبت 12 نيسان الجاري.
ينشغل العالم بأسره بالحرب التجارية التي أطلقها ترامب قبل أيام برسومه الجمركية الجديدة، وبالنتائج والتأثيرات الضخمة التي ستترتب عليها، ليس على المستوى الاقتصادي والمالي فحسب، بل وأيضاً على كل المستويات، السياسية والعسكرية والجيوسياسية، في مختلف أنحاء العالم.
دور أسئلة عديدة في أذهان الكثيرين حول الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب مؤخراً على كل دول العالم تقريباً، وحول تأثيراتها المتوقعة. فما هي الرسوم الجمركية، وكيف تؤثر بالتجارة الدولية وفي سياسات الدول وحياة الناس؟
تشهد سوق النقل البحري صدمة كبيرة بعد إعلان الولايات المتحدة نيتها فرض رسوم كبيرة على السفن الصينية التي تنقل البضائع إلى الموانئ الأمريكية، وبالرغم من أن الصورة لم تتضح بعد، إلا أنّها تعكس محاولة أمريكية متأخرة جداً للتأثير على قطاع بناء السفن والنقل البحري، بعد أن حسم المشهد لصالح الصين بدرجة كبيرة.
أفترض أن غالبية من يقرأ هذا المقال، هم نحن، من أهل الجنوب العالمي، وربما نتشارك الدهشة إذ نشاهد على التلفاز تظلٌّم دول الغرب ليل نهار مؤخراً، فترامب ومنذ بدء الفترة الرئاسية أعلن أن الولايات المتحدة تتعرض لمظلومية شديدة في علاقاتها التجارية مع الدول الأخرى، مما يجعل ميزانها التجاري خاسراً، وعليه فقد أعدّ العدة لحربه التجارية، وبدأ بفرض قيود وتعرِفات جمركية على الجميع بما فيهم حلفاؤه!! من جهة أخرى تطل علينا وزيرة الخارجية الألمانية آنالينا بيربوك متشحة بالسواد، وتعلن بجنائزية إن «حقبة جديدة يسودها انعدام الضمير قد بدأت» مترحمة على «العالم القائم على القواعد لصالح عالمٍ قائمٍ على القوة».
إن الهراء الأخير الذي أصدرته وزيرة الخزانة الأمريكية جانيت يلين بشأن «القدرة الزائدة overcapacity» و«الإعانات غير العادلة» التي تقدمها الصين لصناعاتها، مثير للشفقة بشكل شديد. وعلى حد تعبير رينو برتراند: إنّ ما يسمى التهديد المتمثّل في القدرة الصناعية الزائدة لدى الصين هو عبارة عن كلمة طنانة تعني في الواقع أن الصين ببساطة تتمتع بقدرة تنافسية مفرطة. ومن خلال مطالبتها بمعالجة هذه المشكلة، فإن ما تطالب به يلين من الصين، حقاً يشبه أن يطلب أحد زملاء العدّاء بولت منه أن يركض بسرعة أقل لأنه لا يستطيع اللحاق به!