جديد نتاجنا الثقافي: رحلات روسية تثير حفيظة «مثقفين» سوريين!!
بات من الواضح أن ما يسمى بـ«الوسط الثقافي السوري» قد فقد منذ زمن طويل حيويته، وقدرته على الإنتاج الثقافي الحقيقي
بات من الواضح أن ما يسمى بـ«الوسط الثقافي السوري» قد فقد منذ زمن طويل حيويته، وقدرته على الإنتاج الثقافي الحقيقي
فجأة وجدنا أنفسنا في المربع الأول. هناك من يسعى من دون هوادة لإغلاق الدائرة على مفاهيم ثقافية كالهوية والمقاومة والغزو الثقافي، كنا نعتقد أن الأسئلة حولها وعنها قد انتهت منذ نصف قرن بحثاً وكتابةً.
كل صباح، يجهّز حقيبته بقصائد موزعة على غرضين: وطني وغزلي، وبمقالات قديمة أعاد نسخها ليلة البارحة عن المناسبات الوطنية والدينية والقومية، وأخرى عن معالم أثرية خالدة من ربوع بلادنا الخضراء. يتفقد البضاعة في نظرة أخيرة ثم يخرج قاصداً «وجه الكريم»..
مات عبد الرحمن الطرابلسي بعد أن هرس رأسه الصغير باب الحديقة الثقيل، مات عبد الرحمن الذاهب إلى الأرجوحة التي لم يجدها، لكنه الآن ممدد في متر واحد في مقبرة الفقراء بـ(سيدي مقداد) يلعب مع الملائكة حيث لا يوجد عامل مهمل أو رئيس بلدية غائب.
تقيم صالة «عشتار» معرضاً للفنان أحمد جمعة، حيث سيقدم مجموعة من الأعمال المتنوعة،
في خضم الحديث المستمر عن النهضة الدرامية التي تعيشها سورية بات هناك من يتحدث كثيراً جداً عن أغاني شارات المسلسلات التلفزيونية بوصفها مساحةً جديدةً لارتقاء الغناء، خاصةً وأن مشروع الأغنية السورية متعثر لأسباب ذاتية إبداعية تتعلق بشحّ في النصوص والألحان، وأسباب موضوعية، مالية بالدرجة الأولى، حيث يكاد يغيب الإنتاج الغنائي السوري غياباً تاماً، في حين تطغى سطوة الرأسمالية الخطيرة كما في حال مجموعة «روتانا» التي تصر على تقديم شكل معين من الغناء على أنه الغناء. لكن المستغرب حقاً هو أن هذا الحديث عن أغاني الشارات يأتي ليؤكد أنها المجال الغنائي الوحيد في البلد، حتى أن الفكرة لاقت رواجاً حتى في الأوساط الثقافية والفنية.
يعد الفيلم التسجيلي عن حياة الشاعر محمود درويش «كما قال الشاعر» للمخرج الفلسطيني نصري حجاج ذا بعد تعبيري رمزي. وقد فاجأنا المخرج بالتحولات البصرية الرمزية التي يحملها مضمون شريطه، وكان ذلك واضحا من خلال الأماكن والمدن التي صور بها كالبروة مكان ميلاد الشاعر، أو مركز خليل السكاكيني، أو مكتبه الأخير في رام الله، أو غرفته الأخيرة في فرنسا في فندق ماديسون، أو شقته لآخر مرة في عمان.. إلخ، وربما هذا ما حمل معه المفارقة والخط الفاصل ما بين التعبير من جهة، والرمز من الجهة الأخرى، إذ يراودك الشعور للوهلة الأولى أنك تعيد ذاكرة المكان وكذلك اللحظات الأخيرة من حياة هذا الشاعر، وهذه التنقلات المفاجئة من مكان أخير لمحطة أخيرة، ألغى حياة ملأى بالتفوق والتفاعل الإنساني والجمالي كأثر الفراشات وزهر اللوز.. ربما لم ينجح المخرج في توفيق الحس البصري عبر التنقلات المفاجئة في الإطار (البرواز) المحدد للصورة، بما يعني أن هناك تكرارا رتيبا لشكل المقطع الصوري، يمكنه الاستغناء عن جزء كبير بدل تكرارها.
تحت هذا العنوان الفاجع يقدم الشاعر السوري عارف حمزة مجموعته الشعرية الأخيرة التي صدرت عن دار «النهضة العربية» في بيروت، وفي المجموعة نلاحظ السمات الخاصة التي تتميز بها تجربة حمزة من اتكاء كامل على الألم كطريقة لرؤية العالم، والمنحى الرثائي، والجملة القصيرة المكثفة، والعناية الفائقة بالدراما الداخلية للنص الشعري.
قبل ست وعشرين سنة، وفي مثل هذه الأيام تقريباً، وضعت أزمة قلبية مفاجئة (طبياً) حداً لحياة أحد أكبر القامات الشعرية الفارهة، ولمناضل أساسي من مكونات النسيج الثوري الفلسطيني والعربي، وحتى الأممي، إنه الشاعر الفلسطيني معين بسيسو الذي توفي في لندن، منهية بذلك غربة مرة، وتنقلاً محموماً شابه الكثير من المطاردات والاعتقالات والنفي في أكثر من دولة أصعب مميزاتها أنها عربية.
نحن الآن في إحدى القاعات الدمشقية الفاخرة الواقعة في «بيت العقاد» الذي أصبح اليوم «المعهد الدنمركي بدمشق»، نجلس بين مجموعة صغيرة من الأشخاص الذين تبدو عليهم سمات الجدية و«النخبوية»، ونستمع إلى أحاديثهم الهامسة التي تدور بعدة لغات (فالأجانب كثرٌ في بيت العقاد)، وتشي بأن حدثاً جللاً سيقع بعد لحظات.