رمضان الخير بات صورة في أرشيف الذاكرة السورية!
أيام قليلة تفصلنا عن شهر الخير رمضان، والمفارقة لهذه السنة، استقبال السوريين لشهر الصيام بحلته الجديدة الممزوجة بمستوى غير مسبوق من الجوع المدقع، الذي خيّم على واقع حالهم.
أيام قليلة تفصلنا عن شهر الخير رمضان، والمفارقة لهذه السنة، استقبال السوريين لشهر الصيام بحلته الجديدة الممزوجة بمستوى غير مسبوق من الجوع المدقع، الذي خيّم على واقع حالهم.
إذا كانت الأحوال المعيشية السيئة للغالبية المفقرة هي نتيجة لعوامل خارجية فقط كالمؤامرة الكونية والحصار الغربي التي يستهدف اقتصاد البلاد حسب ما تكرره السلطة في كل يوم وفي كل مناسبة مرجعة لهذه الأسباب تدهور معيشة وحياة غالبية السوريّين وارتفاع الأسعار وانخفاض قيمة العملة، وبالتالي تدني مستوى الأجور والرواتب فما هي الإجراءات الحكومية الاستثنائية التي اتخذتها لحماية الغالبية المفقرة من آثار المؤامرة ونتائجها والتي أوصلتهم إلى المجاعة واليأس على مختلف الصعد.
كشفت الأسابيع الماضية بما يكفي من الوضوح، ما سبق أن قالت به قاسيون منذ بدء الحدث الأوكراني، من أنّ أوكرانيا نفسها ليست سوى رأس جبل الجليد ضمن صراع يمتد أعمق وأوسع بكثير، ويدور حول طبيعة النظام العالمي القائم بأسره ومستقبله.
يواجه القطاع الصحي السوري أزمات ومشاكل مزمنة تنعكس نقصاً في توافر الخدمات الصحية وجودتها في جميع أنحاء البلاد. فبالتوازي مع عدم القدرة على تحديد الآثار الحقيقية الناجمة عن انتشار فيروس كورونا في البلاد في ظل غياب الأرقام الحكومية الموثوقة حول الإصابات والوفيات، يتواصل التعطل في الخدمات والنظم الصحية، لا بسبب انتشار الفيروس وظروف الأزمة السورية فحسب، بل ولسبب أساسي يعود إلى تراجع الإنفاق الحكومي على قطاع الصحة الذي لم ينفك يتقلّص بشكلٍ متواصل ومتسارع.
في كل شهر أو شهرين تفاجئ وزارة التربية المواطنين بنشاطاتها اللامعة، فهي لم تنقطع عن التنسيق بين مختلف المنظمات الدولية والمحلية، والغاية منها أمران أساسيان، وهما استجداء هذه المنظمات للإنفاق على التعليم، هذا إن تم إنفاقها على التعليم، والأمر الآخر هو تغطية تخلي الحكومة والوزارة عن هذه المسؤولية، وتجييرها على المجتمع الأهلي وهذه المنظمات.
يمر العالم بأسره في مرحلة انعطاف وتحول كبرى، تجري وقائعها المباشرة على الأرض الأوكرانية، ولكنها تمتد بآثارها إلى كل بقاع الأرض.
يراقب السوريون المعركة في أوكرانيا وامتداداتها وآثارها العالمية، ويتساءلون عن الكيفية التي ستؤثر بها على أزمتهم، وهل ستؤدي إلى إطالتها أم تسريع حلها.
شدد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على ضرورة أن يبذل المجتمع الدولي قصارى جهده لتحقيق حل تفاوضي للأزمة السورية ودعا لتمديد آلية نقل المساعدات الإنسانية عبر الحدود.
لم تكد تبدأ أحداث أوكرانيا المستجدة، حتى حدث اصطفاف شاملٌ على مستوى العالم؛ ولم يقتصر ذلك على الدول المنخرطة في الأزمة وتلك التابعة لها أو المتمترسة في خندقها، بل شمل قوى وأحزاباً ومنظمات وشخصيات من كل العالم.
رغم التناقض الشكلي بينهما، إلا أنّ كلاً من متشددي المعارضة ومتشددي النظام، يذهبون في تحليلاتهم المتعلقة بالأزمة الأوكرانية وما يمكن أن تحمله من تداعيات على الوضع السوري، إلى المكان ذاته تماماً في نهاية المطاف...