أيها المتخمون: لكم عيدكم.. ولنا عيدنا
بعد أن «طارت» الطبقة الوسطى، وسقطت من حسابات المجتمع كشريحة لها مواصفاتها ودورها، وصرنا طبقتين، قلة متخمة منفوخة، وأغلبية جائعة يدعى جزء منها (المستورون).
القلة المتخمة غير معنية بما يجري، لا تتأثر بشيء، لا بالدولار إن هبط أو صعد، ولا بالدعم إن رُفع أو أعيد توزيعه، بالبطاطا (تفاح الفقراء) إن صدّرت أو منع تصديرها، فهذه القلة تأكل وتلبس وتنام وتسهر وتصوم وتعبد ربها كما تشتهي عكس ما تفعل، بعد الإفطار تشرب القهوة في (الشيراتون، الميريديان...الخ) أو في هواء (كوستا)، أو في استدارة (روتانا كافيه) الذي يرتاح بجواره جامع (فروخ شاه)، ثم يتزكون بتوزيع الماء و(5) تمرات على الصائمين في السرافيس والكراجات بعد أن يفتح (المتخم) صندوق سيارته (المرسيدس).
الطبقة الأخرى، كل البسطاء ـ التعساء، الفقراء، والموظفين، وصغار الكسبة، والمثقفين، والذين لا يحبون (كاتو) ماري أنطوانيت، بديل الخبز، تتأثر بكل شيء، بأقل شيء، تفطر بعد الصيام (التسقية، الفول، المسبحة)، وتشرب العرق سوس والتمر هندي، وأكثرهم (بطراً) يذهب إلى مقهى الروضة أو الكمال لقضاء أمسية بعيداً عن هموم المرحلة (الشتاء، العيد) بعد (المدرسة، رمضان، المونة)، ويعودون بالسرافيس المزدحمة إلى الضواحي المتراكمة كالجدري، يتدافعون ويركضون ويصلون إلى (السومرية) أو (البرامكة) بعد عناء.