الدواء بين سياط الغلاء والتوفّر!
«لدينا دواء ويمكننا أن نقدّمه لك، ولكن سنضطر إلى رفع سعره (قليلاً) هذه المرة أيضاً»!
«لدينا دواء ويمكننا أن نقدّمه لك، ولكن سنضطر إلى رفع سعره (قليلاً) هذه المرة أيضاً»!
الأوضاع الاقتصادية الكارثية التي تعيشها الطبقة العاملة وتردي أوضاعها إلى مستويات خطيرة وصلت إلى حد العوز والفقر والجوع نتيجة لعدم كفاية الأجور لتلبية الاحتياجات الأساسية للأسرة في ظل الارتفاع المستمر لأسعار المواد والسلع الاستهلاكية حيث تحتاج الأسرة لمليوني ليرة سورية لتأمين احتياجاتها الأساسية، وأن أكبر الرواتب التي تعطى للعمال في القطاع الخاص ربما لم تصل إلى 500 ألف ليرة سورية و100 ألف في القطاع العام وفي ظل هذه الهوة الكبيرة بين الأجور والأسعار تعاني عائلات العمال من فقر مدقع وسط استمرار السياسات الحكومية في تحرير الأسعار ورفع الدعم عن المواطن وتخفيض متعمد للأجور.
قال وزير الاقتصاد السوري محمد سامر الخليل في مؤتمره الصحفي الذي عقده اليوم إن تطورات الأزمة الأوكرانية ستترك آثاراً على الاقتصادات في العالم وأن سورية ليست «بمنأى عن تأثير الأزمات العالمية».
حلقة جديدة من مسلسل رفع الأسعار المكسيكي بطلها هذه المرة حليبُ الأطفال!
اعتاد المواطن السوري، بعد كل تصريح لأحد المسؤولين عن المبالغ التي تتكلّفها هذه المؤسسة أو تلك سنوياً، أن ينتظر قرارات تهدف إلى سد العجز في هذه المؤسسات، من جيبه وعلى حساب قوت عياله غالباً.
أصدرت المؤسسة العامة للصناعات الغذائية في وزارة الصناعة أمس الخميس القرار 135 المتضمن رفع سعر عبوات مياه بقين، دريكيش، السن بنسبة تقارب 40%.
ما يزال المواطن يجري ضمن حلبة سباق مارثون الأسعار المتغير، مجبراً على ذلك، فلا خيار لديه سوى الجري ضمن حلقات الاستغلال المتتالية، وليبقى الخاسر الوحيد، وباستمرار.
بدأت تظهر ملامح إنهاء الدعم بشكل أكثر وضوحاً وسرعة، من خلال الحديث عن المستبعدين من الدعم حالياً، أي: البدء بإنهاء الدعم بشكل نهائي عن بعض المواطنين الآن، بانتظار استكمال خطة إنهاء الدعم الكلي عبر اعتماد البدل النقدي كخطوة أولى بهذا الاتجاه، والنهج الحكومي المستمر منذ سنوات، والذي تسارع خلال العام الماضي، ومع بدء العام الحالي بشكل لافت.
لم تكن قد استقرت أصداء القرار الحكومي القاضي برفع الدعم عن شرائح محددة من الشعب السوري، حين بدأت تتزايد المؤشرات على أن العملية برمتها ليست سوى خطوة أولى على طريق رفع الدعم الحكومي بشكل كامل، وعلى نحوٍ شديد السرعة يهدّد حياة ملايين السوريين بالمزيد من التدهور وسوء الحال.
أعلن وزير النفط والثروة المعدنية، عبر إحدى الإذاعات المحلية خلال الأسبوع الماضي، أن: «الحكومة تعاني من العجز، وسيتم توجيه المبالغ الذي سيوفرها توجيه الدعم إلى قطاعات أخرى، جزء منها لدعم الليرة السورية وبعض الفئات التي أصبحت شبه نادرة في البلاد مثل أطباء التخدير».