افتتاحية قاسيون 1087: ظروف الحل  تنضج...

افتتاحية قاسيون 1087: ظروف الحل تنضج...

رغم ما قد يبدو عليه المشهد السياسي السوري من ركودٍ، وما يبدو عليه الأمر من استعصاءٍ شامل في السير نحو الحل السياسي، ونحو تطبيق القرار 2254، إلّا أنّ واقع الأمور في مكان آخر مخالفٍ، وربما حتى معاكسٍ لما قد تبدو عليه الأمور على السطح...

فإذا انطلقنا من الوضع الدولي والإقليمي، فإنّ مُجمل المؤشرات تصب في التراجع المتعاظم لقدرة الغرب على التأثير في المعادلة السورية، وذلك بالتوازي مع ارتفاع وزن منظومة أستانا المطّرد. وفي إطار أوسع، فإنّ قدرة الولايات المتحدة- ومعها حلفائها في أوروبا- على التحكم بمقادير الأمور في منطقتنا قد دخلت مرحلة تراجعٍ حادٍّ لم تعد خافية على أحد، ولعل فشل زيارة بايدن إلى جدة، وما تلاها في قمتي طهران وسوتشي، وكذلك ارتفاع إشارات التقارب السعودي الإيراني، كل ذلك، يمثل مؤشرات واضحةٍ على الاتجاه العام القادم.

على الصعيد الداخلي، ينظر البعض إلى توقف عمل اللجنة الدستورية، التي لم تكن تعمل أصلاً، وإلى الشلل الحاصل في «هيئة التفاوض السورية» منذ ما يقرب من ثلاثة أعوام، والتي تحولت إلى تمثيل أحاديٍ لطرفٍ واحدٍ من أطراف المعارضة، ناهيك عن أنّ هذا الطرف نفسه منقسم داخلياً انقساماً حادّاً بين من يُصر على السير في ركب الأمريكان والمجموعة المصغرة، ومن يرى أنّ هذا غير ممكن وغير مجدٍ... ينظر البعض إلى هاتين المسألتين وغيرهما من المسائل المشابهة، بوصفها أدلة على انتهاء أفق العملية السياسية وانغلاق الباب أمام القرار 2254، والحق أنها مؤشرات تحمل دلالة معاكسة تماماً...

فبالنسبة للجنة الدستورية، فهي أدت وظيفتها خلال عامين عبر منع موت العملية السياسية، ولم يكن ممكناً أن يُعوّل عليها بأكثر من ذلك، في ظل سيطرة المتشددين الرافضين للحل، والمرتبطين مصلحياً في نهاية المطاف مع الغرب، والذين لم تكن اللجنة بالنسبة لهم سوى ساحة تبارز سياسي فارغ، وساحة تضييع وقت على أمل العودة نحو شعارات «الحسم» و«الإسقاط».

وبالنسبة لهيئة التفاوض، فهي الأخرى معاقة منذ لحظة تشكيلها، بحكم أنّ الوزن الغربي التخريبي قد قدم مواقع المتشددين وعززها، رغم أن هؤلاء أنفسهم طالما جاهروا برفض الحل السياسي، وهم الآن يكررون ذلك، بينما يحجزون المواقع المفترض أنها مخصصة للانطلاق بالتفاوض الحقيقي باتجاه الحل.

إن توقف عمل اللجنة، وكذلك شلل هيئة التفاوض، كلاهما مؤشران على أنّ أدوات تضييع الوقت قد انتهى مفعولها، وأنّ المجال بات مفتوحاً أمام الانتقال إلى أدوات الحل الحقيقية، وعبر من يريدون الحل فعلاً.

وعليه، وضمن الظروف المتحركة بسرعة كبيرة على مختلف المستويات الدولية والإقليمية والمحلية، فإنّ إعادة ترتيب صفوف المعارضة الوطنية الديمقراطية بشكل عملي وعلى أسس وطنية، وتجهيزاً للتفاوض المباشر في دمشق وعلى أساس 2254 حصراً، بات مهمة الساعة، وبات السير باتجاهه ضرورة قصوى...

(English version)

 

معلومات إضافية

العدد رقم:
1087
آخر تعديل على الأحد, 11 أيلول/سبتمبر 2022 23:26